تعليم الأطوار للشيخ محمد المشيقري

 
 

 الديباجة

الدرس الأول : الأطوار الحسينية

ولكل طور طريقة خاصة للمدّ والترجيع فحسن الترنم في الأطوار الحسينية يحتاج إلى معرفة الطريقة السليمة لأدائها ولهذا سوف يكون حديثنا في بيان القواعد المهمة في تلك الأطوار :
تنقسم فقرات المنبر الحسيني إلى سبعة أجزاء وهي كالتالي :
1: الديباجة
2: القصيد
3: الأبيات
4: الموضوع
5: القوريز
6: المصيبة
7: نعي الختام


ولنا أن ندخل في معرفة هذه الفقرات بالتتالي

فالجزء الأول هو الديباجة

الديباجة : هي المدخل إلى القراءة الحسينية و تكون بالصلاة و التسليم على النبي و أهل بيته بكيفية معينة مثال ذلك أن يبدئ الخطيب القراءة مثلاً بهذه الكيفية :
(( صلى الله وسلم عليك يا رسول الله وعلى آلك الطيبين الطاهرين , السلام عليك يا أبا عبد الله ! يا ابن رسول الله ! وابن أمير المؤمنين وابن سيد الوصيين ! وابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ! يا رحمة الله الواسعة وباب نجاة الأمة يا سيد الشهداء ! سيدي لعن الله الظالمين لكم والغاصبين لحقكم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين ! ما خاب من تمسك بكم أمن من لجأ والتجأ إليكم ! يا ليتنا كنا معكم فنفوز والله فوزاً عظيماً ! ذاك المنى لو أن ذلك يحصلُ ! يا غريب يا مظلوم كربلاء ))
أما فقراتها
فالخطيب حرٌ في اختيارها ولكن ننصح بعدم إهمال أمور ثلاثة :

أما الأمر الأول:
فإننا ننصح باحتواء الديباجة على ((التسليم )) على أبي عبد الله (عليه السلام) أو على صاحب المناسبة بأي طريقة ورد مضمونها في لسان المعصومين (عليهم السلام) مثل ذلك (( السلام عليك يا أبا عبد الله يا ابن رسول الله ! وابن أمير المؤمنين وابن سيد الوصيين ! وابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين )) أو (( السلام عليك يا أبا عبد الله ! السلام عليك يا ابن محمد المصطفى ! السلام عليك يا ابن علي المرتضى ! السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء ! السلام عليك يا ابن خديجة الكبرى ))
أو بأي كيفية أخرى وردت عنهم عليهم السلام فقد ورد التسليم في الروايات بكيفيات مختلفة و كثيرة .

هذا إن كان المأتم في مصاب كربلاء و إلا اخترنا السلام الملائم لصاحب المناسبة مثل :
(( صلى الله عليك يا رسول الله و على أخيك و ابن عمك أمير المؤمنين )) أو غيرها مما يتلاءم مع حدث المناسبة .

وأما الأمر الثاني:

فهو (( اللعن لأعدائهم و البراءة منهم )) و هذا أمر في غاية الأهمية فإنهم أساس الظلم والجور والباطل فوجوب لعنهم و البراءة منهم من أساسيات الدين و ضرورياته ولذا ورد عن الإمام الصادق كما في رواية عمار الساباطي في زيارة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) (أدين الله بالبراءة ممن قتلك ، وممن قاتلك وشايع عليك ، وممن جمع عليك )

وأما الأمر الثالث:

فهو عبارةُ ((يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً )) أو ما يؤدي معناها و ذلك لعظم قيمة هذه العبارة و مؤداها عند الله عز و جلّ و عند النبي و أهل بيته عليه ويشهد بذلك ما جاء في رواية الريان بن شبيب عن الإمام الرضا (عليه السلام) ((يا بن شبيب إن سرك أن يكون لك من الثواب مثلُ ما لمنْ أُسْتُشْهِد مع الحسين بن على عليه السلام فقل متى ذكرته : ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما يا بن شبيب إن سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا وعليك بولايتنا )) .
كما وردت هذه العبارة باختلاف يسير في مواطن كثيرة في زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) و منها ما عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال : (( تقول إذا أتيت قبر الحسين (( إلى أن قال )) أدين الله بالبراءة ممن قتلك ، وممن قاتلك و شايع عليك ، وممن جمع عليك ، وممن سمع صوتك ولم يعنك ، (( يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزا عظيما ))
و في زيارة أنصاره رضوان الله تعالى عليهم فقد ورد أن الإمام الصادق (عليه السلام) قد علّم صفوان الجمال كيفية زيارة الحسين عليه السلام فمن جملة ما قال في زيارة الأنصار ((طبتم وطابت الأرض التي فيها دفنتم وفزتم فوزا عظيما فيا ليتني كنت معكم فأفوز معكم ))
لذا ننصح بعدم تغييرها بـ ( يا ليتنا نهتدي بهداكم فنفوز فوزاً عظيماً )
أو غيرها فإن مضمون هذه العبارة وإن كان مطلوباً و راجحاً شرعاً و لكنها غير واردة
مضافاً إلى أن الخطيب ينبغي أن يكون أكثر الناس استعداداً لنصرة الحسين و بذل نفسه في سبيله و لذا نرى أن الإمام الصادق عليه السلام يأمرنا بتوطين أنفسنا في نصرته كما يفهم ذلك في ما جاء عن أبي حمزة الثمالي في زيارة الحسين (عليه السلام) ( وقل : لبيك داعي الله - سبعا ، وقل : إن كان لم يجبك بدني عند استغاثتك ، فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري , ورأيي وهواي على التسليم لخلف النبي المرسل ) فتلقين المستمع بهذا المضمون أولى .

أما أداؤها
فللخطيب أن يقرأها بأي كيفية تتلاءم مع حنجرته لكن مع ملاحظة أمور :
1: أن يبدئ القراءة فيها بطبقة صوت القرار و ينهيها به ما أمكن
2: التأني في قراءتها فلا ينثرها نثر الكلام المرتجل بل يتأنى فيها و يمد في حروف المد وحرف المد هي حروف العلة أو في الحرف المتحرك بحركة مناسبة لحرف العلة
3:عدم التنقل بين طبقات الصوت بطريقة ناشزة مثل أن ترفع و تخفض الصوت بطريقة غير مستساغة

4: عدم ختم المقاطع بتراخي في الصوت بطريقة المتعب مما يبعث على النعاس و الضجر

فإذا حققت ذلك فلك الحرية في الأداء بما يتناسب مع حنجرتك .
 
 
الفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةأعلى