ثمرات الأعواد ج 2

 
 

الصفحة 207

المطلب الحادي والخمسون

 في مقتل الحسين بن علي الحسني بفخ

لما كثر الأذى والجور من عمر بن عبدالعزيز بن عبدالله العمري والتضييق على العلويين , ورأى الحسين بن علي صاحب فخ ما رأى من الهوان عليه خاصة , وجه الى بني هاشم فاجتمعوا ستة وعشرين رجلاً من ولد علي وعشرة من الحجاج , ونفر من الموالي , فلما أذن أذان الصبح دخلوا المسجد وصعد عبدالله بن الحسن الأفطس على المأذنة التى عند رأس النبي صلى الله عليه واله وسلم وقال للمؤذن : إذّن بحي على خير العمل , فلما نظر المؤذن الى سيف في يده أذن بها , وسمعه العمري , فأحس بالشر ودهش , ثم قام من وقته وهرب من المدينة , فصلى الحسين بالناس الصبح , ودعى بالشهود العدول الذين كان العمري أشهدهم عليه بأن يأتي بالحسن إليه فقال للشهود : هذا الحسن قد جئت به , فهاتوا العمري , وإلا والله خرجت من يميني ومما علي , ثم خطب الحسين بعد صلاته , فحمد الله وأثنى عليه , وقال : أنا ابن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , على منبر رسول الله , وفي حرم رسول الله , أدعوا الى سنة رسول الله , أيها الناس أتطلبون آثار رسول الله في الحجر والعود , تمسحون بذلك وتضيعون بضعة منه .

قال : فأتاه الناس وبايعوه على كتاب الله وسنة نبيه والرضا من آل محمد , فبلغ ذلك حماد البربري , وكان على مسلحة بالمدينة ومعه مائتين من الجند ,

الصفحة 208

وجاء العمري ناس كثير حتى وافوا باب المسجد فاراد حماد أن ينزل , فبدر يحيى ابن عبدالله بن الحسن , وفي يده السيف فضربه على جبينه وعليه القلنسوة فقطع ذلك كله وأطار مخ رأسه , فسقط عن دابته وحمل على أصحابه فتفرقوا وانهزموا , وكان بالمدينة مبارك التركي ومعه بعض الجند , فقاتل الحسين أشد القتال حتى منتصف النهار , ثم انهزموا , وقيل : إن مباركاً أرسل الى الحسين يقول له : والله لأن أسقط من السماء فتخطفني الطير أيسر علي من أشوكك بشوكة , أو أقطع من رأسك شعرة فبيتني فإني منهزم عنك .

قال : فوجّه إليه الحسين قوماً , فلما دنوا منه صاحوا صيحة واحدة وكبروا فانهزم التركي هو ومن معه , وأقام الحسين بن علي وأصحابه يتجزون بالمدينة أحد عشر يوماً , وفرق ما كان في بيت المال على الناس وهي سبعون ألفاً , ويقول : ابايعكم على كتاب الله وسنة نبيه , وعلى أن يطاع الله ولا يعصى , وأدعوكم الى الرضا من آل محمد صلى الله عليه واله وسلم وعلى أن نعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه , والعدل في الرعية , والقسم بالسوية , وعلى أن تقيموا معنا وتجاهدوا عدونا , فإن نحن وفيناكم وفيتم لنا , وإن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم .

قال : ثم خرج الحسين وأصحابه وهم زهاء ثلاثمائة لست بقين من ذي القعدة الى مكة , واستخلف على المدينة دينار الخزاعي , هذا وقد بلغ خبره الى الخليفة الهادي العباسي , وكان قد حج في تلك السنة رجال من أهل بيت الخليفة , منهم سليمان بن أبي جعفر عم الهادي , ومحمد بن سليمان والعباس بن محمد وموسى وإسماعيل ابنا عيسى الدوانيقي , وقد التقحق بهم مبارك التركي ومن معه فأمرهم الخليفة بتولية الحرب , وقد سرح لحرب الحسين الجيش .

قال : ولما بلغ الحسين وأصحابه فخ تلقتهم الجيوش من المسوّدة , وكان يوم التروية عند صلاة الصبح , فعرض العباس بن محمد على الحسين الأمان

الصفحة 210

فقال : لا أمان لكم , وأبي الحسين أشدّ الإباء . قال لي موسى بن عيسى : إذهب إلى عسكرالحسين حتى تراه وتخبرني بكل ما رأيت . قال : فمضيت ودرت فما رأيت خللاً ولا فللاً ولا رأيت إلا مصلياً أو مبتهلاً أو قارئ في المصحف أو معد للسلاح , قال : فجئته وقلت له : ما أظن القوم إلا منصورين . فقال : وكيف ذلك يابن الفاعلة ؟ قال : فأخبرته , فضرب يد على يد وبكى حتى ظننت أنه سينصرف , وقال : هم والله أكرم خلق الله وأحق بما في أيدينا منا , ولكن الملك عقيم , ولو أن صاحب هذا القبر يعني النبي صلى الله عليه واله وسلم نازعنا على الملك لضربنا خيشومه بالسيف .

قال الراوي : ولما تقابل الفريقان أقعد الحسين رجلاً على جمل ومعه سيف , يلوح به , والحسين بن علي يملي عليه حرفاً حرفاً , ونادى : يا معشر المسودة , هذا الحسين بن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وابن عمه يدعوكم الى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .

قال : فأمر موسى بن عيسى بتعبية العسكر فصار محمد بن سليمان في الميمنة وموسى في الميسرة وسليمان بن أبي جعفر والعباس بن محمد في القلب وكان أول من بدأهم موسى فحملوا عليه فاستطردهم شيئاً حتى انحدروا في الوادي وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم فطحنهم طحنة واحدة حتى قتل أكثر أصحاب الحسين وبقي الحسين في عدد يسير , فجعل يقاتل أشد القتال حتى أثخن بالجراح .

قال من حضر الوقعة : رأيت الحسين بن علي وقد دفن شيئاً ظننت أنه شيء له قدر فلما كان من أمره ما كان نظرنا فإذا هو قطعة من جانب وجهه وقد قطع ودفنه , ثم عاد للقتال .

قال : وكان حمّاد التركي ممن حضر الوقعة , فقال للقوم : أروني حسيناً ,

الصفحة 210

فأروه إياه فرماه بسهم فقتله , فوهب له محمد بن سليمان مائة ألف درهم ومائة ثوب .

قال : ولما قتل الحسين وأصحابه قطعوا رؤوسهم وجاؤا بالرؤوس الى موسى والعباس وسليمان وهي مائة رأس ونيّفاً وبين تلك الرؤوس رأس الحسين بن علي وبجبهته ضربة سيف طولاً وعلى قفاه ضربة اخرى , وكان عندهم جماعة من ولد الحسن والحسين وسيدهم موسى بن جعفر , فلما نظر موسى بن جعفر الى رأس الحسين بكى وفقيل له : رأس الحسين , قال : نعم إنا لله وإنا إليه راجعون , مضى والله مسلماً صالحاً صواماً آمر بالمعروف ناهياً عن المنكر , ما كان في أهل بيته مثله , ثم حلمت الرؤوس الاسارى الى الهادي , وأمر بقتل بعض الاسارى , ولما بلغ العمري قتل الحسين وهو بالمدينة عمد الى داره ودور أهله فأحرقها وقبض نخيلهم وجعلها في الصوافي المقبوضة .

أقول لإن اخرق العمري دار الحسين وأهله فلقد اقتدى بسلفه مع دار فاطمة والذي أحرقوا مضارب الحسين عليه السلام يوم عاشوراء حتى فررن منها الهاشميات كالطيور الهاربة من النار .

وحائرات أطار القوم أعينها   رعباً غداء عليها خدرها هجموا (1)

_________________________________

(1) من قصيدة عصماء للشاعر المحلق السيد حيدر الحلي ومطلعها :
إن لم أقف حيث جيش الموت يزدحم    فلا مشت بي في طرق العلى قدم
 

الصفحة 211

المطلب الثاني والخمسون

 في غيبة الحجة عليه السلام

ولد المهدي صاحب العصر والزمان ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين بسر من رأى (1) في أيام المعتمد العباسي .

وروى المفيد رحمه الله (2) قال : ولم يخلف أبوه ولد ظاهراً ولا باطناً غيره , وخلفه غائباً مستترا , وكان عمره عليه السلام عند وفاة أبيه خمس سنين , وقد آتاه الله فيها الحكمة وفصل الخطاب , وجعله آية للعالمين .

نعم , آتاه الله الحكمة كما آتاه يحيى صبيا , وجعله إماماً في حال الطفوليّة الظاهرة كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيّا , وامه ام ولد يقال لها نرجس , كانت خير أمة . وفي رواية أن اسمها الأصلي مليكة . وكنيته ككنية جدّه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ويكنى أيضاً بأبي جعفر , وألقابه : الحجة , والمهدي , والخلف الصالح , والقائم المنتظر , وصاحب الزمان , وأشهرها المهدي , ولقد بشر به النبي صلى الله عليه واله وسلم ومن بعده الأئمة واحداً بعد واحد , حتى يوم ولادته عليه السلام وقبل أن يولد بساعات أخبر عنه أبوه العسكري عليه السلام .

______________________________

(1) وفي رواية سنة ست وخمسين ومائتين , فيكون في الحروف الأبجدية (نور) .
(2) في ص 339 من كتابه الإرشاد .

الصفحة 212

روى ابوالحسن المسعودي في كتاب اثبات الوصية لعلي بن أبي طالب عليه السلام , روى لنا الثقاة من مشائخنا أن بعض أخوات أبي الحسن علي بن محمد الهادي كانت له جارية ولدت في بيتها مربيتها تسمى نرجس , فلما كبرت وعبلت دخل أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام فنظر إليها فأعجبته , فقالت له عمّته : أراك تنظر إليها . فقال عليه السلام : إني ما نظرت إليها إلا متعجباً أما إن المولود الكريم على الله جل وعلا يكون منها , ثم أمرها أن تستأذن أباالحسن , ورفعها إليه ففعلت فأمرها بذلك .

وروى الصدوق في إكمال الدين بسنده عن المطهري عن حكيمة بنت الإمام محمد عليه السلام قالت : كانت لي جارية يقال لها نرجس , فزارني ابن أخي يعني العسكري وأقبل يحد النظر إليها , فقلت له : سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك ؟ فقال : لا يا عمة لكني أتعجب منها , سيخرج منها ولد كريم على الله عزوجل الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً . فقلت : فأرسلها إليك يا سيدي ؟ فقال : استأذن أبي , فأتيت الى منزل أبي الحسن فبدأني وقال : يا حكيمة ابعثي نرجس الى ابني أبي محمد , فقلت : يا سيدي على هذا قصدتك . فقال : يا مباركة ان الله تبارك تعالى أحب أن يشركك في الأجر . قالت : فزينتها ووهبتها لأبي محمد .

قالت : فمضى أبو الحسن جلس أبو محمد مكانه , فكنت أزوره كما كنت أزور والده , قالت : فلما غربت الشمس صحت بالجارية , ناوليني ثيابي لأنصرف فقال عليه السلام : يا عمّتاه اجعلي افطارك الليلة عندنا , فإنها ليلة النصف من شعبان , فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه . قالت : فقلت : ومن امّه ؟ قال : نرجس . فقلت : جعلني الله فداك لا أرى بها أثر حمل ! فقال : هو ما أقول لك . قالت : فجئت إليها , فلما سلمت وجلست جاءت لتنزع

الصفحة 213

خفي وقالت لي : يا سيدتي كيف أمسيت ؟ فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي , فأنكرت قولي وقالت : ما هذا يا عمة ؟ فقلت : يا بنية إن الله سيهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة .

قالت حكيمة : فجلست واستحيت , ثم قال لي أبو محمد : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحمل لأن مثلها مثل ام موسى لم يظهر بها الحمل ولم يعلم بها أحد الى وقت ولادتها , لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى , في طلب موسى , وهذا نظير موسى عليه السلام .

قالت حكيمة : فلما فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت , فلما كان في جوف الليل قمت الى الصلاة فصليت وفرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث , ثم جلست معقبة انتبهت وقامت الى الصلاة , فدخلتني الشكوك , فصاح بي أبو محمد من المجلس : لا تعجلي يا عمة , فإن الأمر قد قرب . قالت : فقرأت الم سجدة , ويس فبينا أنا كذلك وإذا بنرجس انتبهت فزعة فوثبت إليها وقلت لها : اسم الله عليك , ثم قلت : أتحسين شيئاً ؟ قالت : نعم , فقلت لها : اجمعي نفسك واجمعي قلبك , ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا به ساجد يتلقى الأرض بمساجده , فأخذته وضممته إلي , فإذا به طاهر مطهر , فصاح بي أبو محمد : هلمي الي ابني يا عمة , فجئت به إليه , فوضع يده تحت إليته وظهره ووضع قدميه على صدره ثم ادلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله , ثم قال : تكلم يا بني , فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً رسول الله , ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة الى أن وقف على أبيه ثم أحجم .

قالت حكيمة : ولما أصبح الصباح جئت لأسلم على أبي محمد عليه السلام فافتقدت سيدي فلم أره , فقلت : جعلت فداك ما فعل سيدي ؟ فقال : استودعناه

الصفحة 214

الذي استودعته ام موسى , فلما كان اليوم السابع , جئت إليه فقال : هلمي إلي ابني , ففعل به كالأول ثم ادلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبناً أو عسلا , ثم قال : تلكم يا بني , فقال : أشهد أن لا إله إلا الله , وثنى بالصلاة على محمد وعلي أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين , حتى وقف على أبيه ثم تلا هذه الآية : (وَنُرِيدُ أَن نّمُنّ عَلَى الّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) (1) .

أقول : إذاً متى يا فرج الله .

طالت علينا ليالي الإنتظار فهل   يابـن الزكي لـليل الإنتظار غد

فاكحـل بطلعتك الغرّا لنا مقلاً   يكاد يأتي على إنسانها الرمد (2)

_____________________________________

(1) سورة القصص : 5 ـ 6 .
(2) من قصيدة مشهورة للمغفور له السيد رضا الهندي طاب ثراه مطلعها :
أيان تنجز لي يا دهر ما تعد   قد عشرت فيك آمالي ولا تلد

 


الصفحة 215

المطلب الثالث والخمسون

في غيبة الحجة عليها السلام

الخلف الصالح له غيبتان : صغرى وكبرى , أما الغيبة الصغرى كانت مدتها الى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته بوفاة السفراء , وعدم نصب غيرهم , وهي أربع وسبعون سنة , ففي هذه المدة كان السفراء يرونه وربما رآه غيرهم , ويصلون إلى خدمته وتخرج على أيديهم توقيعات منه الى شيعته في أجوبة مسائل , وفي أمور شتّى .

وأما الغيبة الكبرى فهي بعد الأولى إلى أن يأتيه الأمر من الله فيقوم بالسيف ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً , وقد جاء في بعض التوقيعات أنه بعد الغيبة الكبرى لا يراه أحد وإن من ادعى الرؤية قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب , وجاء في بعض الأخبار أنه يحضر الموسم كل سنة فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه , فهو المنتظر لأمر الله .

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تذهب الدنيا حتى يلي امتي رجل من أهل بيتي يقال له المهدي».

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: « لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجلاً من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً » .

 


الصفحة 216

وقد وردت روايات جمة وأحاديث نبوية في الحجة عليه السلام .

وعن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , قال : « المهدي رجل من ولدي , لونه لون عربي , وجسمه جسم إسرائيلي , على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري , يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً , يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء , والطير في الجو » .

وفي حديث آخر : « يستخرج الكنوز , ويفتح مدائن الشرك » .

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم : « لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي , يفتح القسطنطينية , وجبل الديلم , ولو لم يبق إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها » .

ونحن لا نعبأ بقول من تعصب بعصابة العصبية , وراح يكيل الكلام الفارغ على هذه الطائفة , ولم يلتفت الى الأحاديث الواردة في كتب الأئمة والأخبار المروية عن علمائه بمناسبة غيبة الحجة المنتظر . بل حدا به حقده أن يقول افتراء علينا (1) :

ما آن للسرداب أن يلد الذي   صيّرتموه بزعمكم إنسانا

فعلى عقولكم العفاء إذ أنكم   ثلّثـتم العـنقاء والغيلانا

فأجابه شاعرنا مشطراً وهو المغفور له السيد حيدر الحلي :

ما آن للسرداب أن يلد الذي   فيه تغيب عنكم كتمانا

فعلى عقولـكم العفاء لأنكم   أنكرتم بجحوده القرآنا (2)

ـــــــــــــــــــ

(1) إذا لم يرو أحد من الشيعة أنه عليه السلام غاب بالسرداب .
(2) أشار بقوله : أنكرتم بجحوده القرآنا الى قوله تعالى : «فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون » وهذه الآية أكبر دليل على بقاء المهدي عليه السلام , وهو حي يرزق ينتظر الأمر بظهوره .


الصفحة 217

هو نـور رب العالمين وإنما   صيرتموه بزعمكم إنسانا

لو لم تثنوا العجل ما قلتم لنا    ثلثـتم العنقاء والـغيلانا

وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : « إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الإثنى عشر , أولهم علي وآخرهم ولدي المهدي , فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلف المهدي , وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ الكنوز ولا يبقى في الأرض خراب إلا ويعمر » .

وأما الحوادث التي تكون قبل خروجه منها : خروج السفياني , وقتل الحسني , وإختلاف بني العباس في الملك ، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان وخسوف القمر في آخره على خلاف العادة , وخسف بالمشرق , وخسف بالمغرب , وركود الشمس من عند الزوال الى وسط أوقات العصر , وطلوعها من المغرب , وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين , وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام , وهدم حائط مسجد الكوفة , وإقبال رايات سود من قبل خراسان , وخروج اليماني , وظهور المغربي بمصر وتملكه الشامات , ونزول الترك الجزيرة , ونزول الروم الرملة .

وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلتقى طرفاه , وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في آفاقها , ونار تظهر بالمشرق طولا وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة , وخلع العرب أعنتها وتملكها البلاد , وخروجها عن سلطان العجم , وقتل أهل مصر أميرهم , وخراب الشام , واختلاف ثلاث رايات فيه , ودخول رايات قيس والعرب الى مصر , ورايات كندة الى خراسان , وورود خيل من قبل العرب حتى تربط بفناء الحيرة , وإقبال رايات سود من المشرق نحوها , وثقب في الفرات حتى يدخل الماء أزقة الكوفة , وخروج ستين كذاباً كلهم يدعون النبوة , وخروج أثني عشر من آل أبي طالب


الصفحة 218

كلهم يدعي الإمامة لنفسه .

واحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولا وخانقين , وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة بغداد , وارتفاع ريح سوادء بها في أول النهار , وزلزلة حتى ينخسف كثير منها , وخوف يشمل أهل العراق وبغداد , وموت ذريع ونقص في الأموال والأنفس والثمرات , وجراد يظهر في أوانه وفي غير أوانه حتى يأتي على الزرع والغلات , وقلة الريع لما يزرعه الناس , واختلاف صنفين من العجم , وسفك دماء كثيرة فيما بينهم , وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم , وقتل مواليهم , ومسخ قوم من أهل البدع , حتى يصيروا قردة وخنازير , وغلبة العبيد على بلاد السادات , ونداء من السماء يسمعه أهل الأرض كل أهل لغة بلغتهم , ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس , وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا الى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون , ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتصل فتحيي بها الأرض بعد موتها , وتعرف بركاتها وتزول بعد ذلك كل عامة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة ويتوجهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار .

قال : ويجمع الله عند ذلك أصحاب المهدي وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً , عدد أهل بدر , فيبايعونه بين الركن والمقام ثم يخرج بهم من مكة فينادي المنادي باسمه وأمره من السماء حتى يسمعهم أهل الأرض كلهم , ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ثم يتوجه بعد ذلك الى كربلاء :

كربلاء لا زلت كرب وبلا   ما لقي عندك آل المصطفى (1)

(1) مطلع قصيدة مشهورة وهي من نظم الشريف الرضي أعلى الله مقامه وزاد في الخلد إكرامه المتوفى في السادس من شهر محرم الحرام من سنة 406 هـ .


الصفحة 219

 

المطلب الرابع والخمسون

 في سفراء الحجة (عليه السلام)

للمهدي المنتظر من آل محمد عجل الله فرجه غيبتان: صغرى وكبرى، كما جاءت بذلك الأخبار عن الأئمة الأ"هار عليهم السلام، فمن مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين الشيعة يعني إلى وفاة السمري رابع السفراء هي الغيبة الصغرى، وهي أربعة وسبعين سنة، ففي هذه الأربع وسبعين سنة كان السفراء يرونه ويجتمعون عنده وربما رآه غيره ويصلون إلى خدمته وتخرج على أيديهم توقيعات إلى شيعته في أجوبة مسائل شتى يسألون بها الإمام عليه السلام.

وأما الغيبة الكبرى فهي بعد الأولى وفي آخرها يقوم بالسيف، وقد جاء في بعض التوقيعات أنه بعد الغيبة الكبرى لا يراه أحد، وأن من ادعى الرؤية قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب، وجاء في عدة أخبار أنه عليه السلام، يحضر المواسم في كل سنة فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه.

وأما السفراء الأربعة الذين كانوا بينه وبين شيعته: أولهم أبو عمروعثمان بن سعيد العمري، كان عثمان بن سعيد هذا من بني أسد، ونسب إلى جده أبي أمه جعفر العمري، ويقال العسكري، لأنه كان يسكن العسكر، وهي المحلة التي كان يسكنها الإمامين عليهما السلام، موضع قبورهم الآن، لأن قبورهم في دارهم، ويقال له السمان لأنه كان يتجر بالسمن، تغطية للأمر، وكان الشيعة إذا حملوا إلى الحسن


الصفحة 220

 العسكري ما يجب عليهم من المال، جعله أبو عمرو في زقاق السمن وحمله إليه خوفاً وتقية، وكان قد نصبه الإمام الهادي عليه السلام وكيلاً له، ثم ابنه الحسن العسكري، وبعدها كان سفيراً للمهدي عليه السلام إلى شيعته، وكان الهادي عليه السلام يقول في حقه : (هذا أبو عمرو الثقة الأمين، ما قاله لكن فعني يقوله، ما أداه إليكم فعني يؤديه).

وسأله بعض أصحابه قال له: سيدي لمن أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال عليه السلام (العمري ثقتي فما أدى إليك فعني يؤدي وما قال لك فعني يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون).

وقال العسكري بعد وفاة أبيه عليه السلام فيه: (هذا أبو عمرو الثقة الأمين، ثقة الماضي وثقتي في الحياة والممات، فما قاله لكم فعني يقوله، وما أداه إليكم فعني يؤدي).

وأقبل إليه جماعة من الشيعة زهاء أربعين رجلاً وسألوه عن الحجة من بعده، فإذا غلام كأنه قمر طالع أشبه الناس بأبي محمد العسكري عليه السلام فقال عليه السلام: (هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فأقبلوا من عثمان ابن سعيد ما يقوله وانتبهوا إلى أمره وأقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه).

ولقد حضر عثمان بن سعيد تغسيل العسكري وتولى جميع أمره في تكفينه وتحنيطه ودفنه، وكان مأموراً بذلك من قبل الإمام عليه السلام.

قال الشيخ الطوسي رحمه الله, وكانت توقيعات الإمام تخرج على يده ويد ابنه محمد إلى شيعته، وخواص أبيه العسكري عليه السلام، بالأمر والنهي، وأجوبة المسائل بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن العسكري عليه السلام، فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد حتى توفي رحمه الله وغسله ابنه محمد ودفن بالجانب الغربي من مدينة السلام في شارع الميدان.


الصفحة 221

والثاني من السفراء هو أبوجعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري رحمه الله فكانت البيعة بعد موت أبيه لا تختلف بعدالته، ولا بإمامته والتوقيعات تخرج على يديه إلى الشيعة في المهمات طول حياته بالخط الذي كان يخرج في حياة أبيه عثمان رحمه الله، وكانت لأبي جعفر محمد بن عثمان كتب في الفقه مما سمعه من أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام ومنها كتب في الأشربة، وروى عنه رحمه الله: (والله إن صاحب الأمر ليحضر في الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه).

وقيل له: رأيت صاحب هذا الأمر؟ قال: نعم آخر عهدي به عند بيت الله الحرام، وهو يقول: (اللهم انجز لي وعدي).

ودخل عليه بعض أصحابه فرآه وبين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها آياً من القرآن، وأسماء الأئمة على حواشيها، فقال: هذي لقبري أسند إليها، وقد فرغت منه وأنا كل يوم أنزل فيه فأقرأ جزءاً من القرآن، فإذا كان يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا صرت إلى اله ودفنت فيه، فكان كما قال رحمه الله.

وفي رواية: حفر لنفسه قبراً وقال: أمرت أن أجمع أمري، فمات بعد شهر ودفن عند والدته بشارع باب الكوفة في بغداد.

والثالث من السفراء أبوالقاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي، أقامه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه قبل وفاته بسنتين، وقد جمع وجوه الشيعة وشيوخها، وقال: إن حدث عليّ حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي، فارجعوا إليه وعولوا في أموركم عليه.


الصفحة 222

وكان الحسين بن روح وكيلاً لمحمد بن عثمان سنين عديدة، وكان من أعقل الناس عند المخالف والمؤالف، وقد جعل من بعده للأمر أبو الحسن علي ابن محمد السمري رحمه الله، ولما توفي رحمه الله دفن في النوبختية في الدرب النافذ إلى التل وإلى درب الآخجر وإلى قنطرة الشوك.

والرابع من السفراء علي بن محمد السمري رحمه الله روى الشيخ الطوسي رحمه الله عن أحمد ن إبراهيم بن مخلد، قال: حضرت بغداد عند المشايخ رحمه الله فقال الشيخ ابو الحسن علي بن محمد السمري قدس الله روحه: ابتدأ منه قائلاً: رحم الله علي ابن الحسين بن بابويه القمي وهو والد الصدوق رحمه الله، فكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم، فورد الخبر أنه توفي في ذلك اليوم.

وفي رواية: قال لهم: آجركم الله فيه فقد قبض هذه الساعة فاثبتوا التاريخ، فلما كان بعد سبعة عشر يوماً أو ثمانية عشر يوماً ورد الخبر بوفاته في تلك الساعة التي أخبرنا بها علي بن محمد السمري.

وذكر الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الغيبة أن السمري رحمه أخرج قبل وفاته بأيام إلى الناس توقيعاً نسخته:

(بسم الله الرحمن الرحيم)

يا علي بن محمد عظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توصي إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، إلا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا


الصفحة 223

بالله العلي العظيم).

قال الراوي: فلما كان اليوم السادي عدنا إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه، وكانت وفاته في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.

أقول: انتهت بموته الغيبة الصغرى فكانت الغيبة الكبرى حتى يأذن الله له بالظهور.

متى ينجلي ليل النوى عن صبيحة   نرى الشمس فيها طالعتنا من الغرب(1)


الصفحة 224

المطلب الخامس والخمسون

 في ما كان يصنعه ملوك الشيعة بمصر وبغداد يوم عاشوراء

اتخذ الناس يوم عاشوراء بعد مقتل الحسين عليه السلام يوم حزن وبكاء وهم ينصبون المأتم والعزاء كل ذلك مواساة لأهل البيت وتقرباً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى ذوي القربى، وينظمون القصائد في رثاء الحسين عليه السلام وتتلى على الأشهاد، أخذ الخلف عن السلف، هاك ما يحدثنا التاريخ عن أيام الفاطميين في مصر وما كانوا يصنعونه يوم عاشوراء من إقامة الشعائر والمواكب.

قال المقريزي في الخطط: كانوا ـ يعني الفاطميين ـ ينحرون في ويم عاشوراء الإبل والبقر والغنم يكثرون النوح والبكاء، ويسبون من قتل الحسين عليه السلام، ولم يزالوا على ذلك حتى زالت دولتهم.

وذكر في موضع آخر انه في يوم عاشوراء من سنة ثلاث وستين وثلاثمائة انصرف خلق من الشيعة إلى قبر أم كلثوم ونفيسة ومعهم جماعة من فرسان المغاربة ورجالتهم بالنياحة والبكاء على الحسين عليه السلام,

وذكر المقريزي أيضاً: قال ابن الطوبر: إذا كان يوم العاشر من المحرم احتجب الخليفة عن الناس، فإذا علا النهار ركب قاضي القضاة والشهود وقد غيروا زيهم فيكونون كما هو اليوم، ثم صاروا إلى المشهد الحسيني وكان قبل ذلك يعمل في الجامع الأزهر، فإذا جلسوا فيه ومن معهم من قراء الحضرة


الصفحة 225

والمتصدرين في الجوامع جاء الوزير فجلس صدراً والقاضي والداعي من جانبيه والقراء يقرؤون بنوبة وينشد قوم من الشعر غير شعراء الخليفة، شعراً يرثون به أهل البيت عليه السلام، ولا يزالون إلى أن تمضي ثلاث ساعات فيستدعون إلى القصر، فيركب الوزير إلى داره ويدخل قاضي القضاة والداعي ومن معهما إلى باب الذهب فيجدون الدهاليز قد فرشت مصاطبها بالحصر بدل البسط وينصب في الأماكن الخالية من المصاطب دكك لتلحق بالمصاطب وتفرش ويجدون صاحب الباب جالساً، فيجلس القاضي والداعي إلى جانبه والناس على اختلاف طبقاتهم فيقرأ القراء وينشد المنشدون أيضاً، ثم يفرش على سماط الحزن مقدار ألف زبدية من العدس والممحات والمخللات والأجبان والألبان الطاسجة، وأعسال النحل والفطير والخبز المغير لونه بالقصد، فإذا قرب الظهر وفق صاحب الباب وصاحب المائدة، وأدخل الناس للأكل فيدخل القاضي والداعي، ويجلس صاحب الباب نيابة عن الوزير المذكور أن إلى جانبه، وفي الناس من لا يدخل ولاه يلزم أحد بذلك فإذا فرغ القوم انفصلوا إلى أماكنهم ركباً، بذلك الزي الذي ظهروا فيه وطاف النواح بالقاهرة ذلك اليوم وأغلق البياعون حوانيتهم إلى جواز العصر، فيفتح الناس بعد ذلك وينصرفون، هذا ما كان يصنع في مصر يوم عاشوراء ايام الفاطميين.

وأما ما كان يصنعه آل بويه في بغداد فقد ذكره أرباب التاريخ، وذكر أبو الفداء في حوادث سنة ثلاثمائة واثنين وخمسين يوم عاشوراء المحرم أمر معزّ الدولة الناس أن يغلقوا دكاكينهم ويظهرون النياحة، وأن تخرج النساء منشرات الشعور مسودات الوجوه قد شققن ثيابهن ويلطمن وجوههن على الحسين بن علي عليه السلام، ففعل الناس ذلك.

وقال ابن كثير في البداية والنهاية: وقد أسرفوا في دولة بني بويه في حدود


الصفحة 226

 الأربعمائة وما حولها، فكانت الدرادل(1) تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء ويذري الرماد والتين في الطرقات، وتعلق المسوح(2) على الدكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء، وكثير منهم لا يشرب الماء ليلتذ موافقة للحسين حيث قتل عطشاناً.

أقول: وكل هذه القضايا أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيدة النساء فاطمة يوم ولادة الحسين عليه السلام حيث جاء النبي إلى بيت فاطمة وقال: عليّ بولدي الحسين، فأخذه وجعل ينظر إليه وهو يبكي، فقالت له فاطمة: يا أبة مالي أراك تنظر إلى ولدي الحسين وتبكي؟ فقال لها: بنية هذا جبرئيل يخبرني أن أمتي تقتله. فقالت فاطمة: يا أبتاه ومتى يكون ذلك؟ فقال لها: بنية في زمان خال مني ومنك ومن أبيه أمير المؤمنين وأخيه الحسن. فقالت: أجل ومن يبكي على ولدي الحسين؟ فقال لها: (بنية يقيض الله له شيعة فيبكون على ولدي الحسين، جيلاً بعد جيل، وينصبون المأتم والعزاء عليه).

أقول:

يا رسول الله يا فاطمة   عظم الله لك الأجر بمن

يا أمير المؤمنين المرتضى   كض أحشاه الظما حتى قضى

هذا ما تيسر لنا جمعه (الجزء الأول والجزء الثاني) من كتاب (ثمرات الأعواد)، وترقبوا كتاب (المطالب المهمة) ملم بحياة الأئمة الإثني عشر يحتوي على مطالب مرتبة في ولاداتهم وفضائلهم ومناقبهم ووفياتهم وهو مائة مطلب وبالله التوفيق ومنه الأجر، تم سنة 1390.

ـــــــــــــ

(1) الدرادل: الطبول.
(2) المسموح الكساء من الشعر جمع مسح.
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةأعلى