الأسديون من أصحاب الحسين (ع)

 
 

الأسديون من أصحاب الحسين (عليه السلام)

بقلم :

الشيخ عبد الهادي الطهمازي

بنو أسد بن خزيمة من القبائل العربيّة المعروفة ، وذات التاريخ الطويل والمجيد والحافل بالبطولات والمواقف المشرفة ، وقد كانت تسكن هذه القبيلة هضبة نجد , ثمّ نزحت في أيام الفتوحات الإسلاميّة فسكنت معظم بطون القبيلة العراق عدا بني الغاضرة منهم ؛ حيث كانوا يسكنون إلى جانب الفرات قرب كربلاء . وقد تشرّف هذا البطن منهم بدفن الجثث الزواكي لأبي عبد الله الحسين وأصحابه (عليهم السّلام) .

وقد عرفت هذه القبيلة بولائها لآل البيت النبوي وتشيّعها لهم ، ومنذ أن حطت قدما أمير المؤمنين (عليه السّلام) الكوفة حيث اتّخذها عاصمة له ، ثمّ درج على هذا المنهج أبناؤهم إلى يومنا هذا .

ويرجع نسب هذه القبيلة إلى أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . وتنقسم إلى بطون كثيرة , أشهرها : بنو الغاضرة ، وبنو فقعس ، وبنو كاهل ، وبنو ناشرة ، وبنو مزيد اُمراء الحلة أيام بدايات تأسيسها ، وبنو والبة , وإليه تنسب حبابة الوالبيّة , وبنو الصيداء ، وبنو مالك بن سعد ، وغيرها من البطون الكثيرة .

 أمّا عن دورهم في أحداث كربلاء , فلعلّ حكاية توزيع عمر بن سعد قائد جيش الضلالة في كربلاء لرؤوس الشهداء على القبائل المشاركة له في الجريمة تكشف عن حجم مشاركتهم تلك ، وبطبيعة الحال فإنّ القبيلة التي كانت مساهمتها له كبيرة من حيث الدور أو العدد أعطاها عدداً أكبر من الرؤوس ؛ كقبيلة هوازن وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن (لعنه الله) ، فقد أعطاهم عشرين رأساً .

أمّا أقل القبائل حصة من تلك الرؤوس الطاهرة فكانت بنو أسد ؛ حيث أعطاهم ستة رؤوس ، وهذا كاشف عن أن عدد الأسديِّين الذين شاركوا عمر بن سعد جريمته كان قليلاً بالقياس إلى القبائل الاُخرى .

أمّا الأسديّون الذين ناصروا الحسين (عليه السّلام) وفدوه بأنفسهم فقد كان عددهم ثمانية , بالإضافة إلى سعد مولى عمرو بن خالد الصيداوي ، وهذا يعني أن نسبتهم كانت مرتفعة مقارنة بعدد الأصحاب (عليهم السّلام) .

وهؤلاء هم :

1  ـ زعيم الأنصار حبيب بن مظاهر الأسدي

وهو أبو القاسم، حبيب بن مظهر أو مظاهر بن رئاب بن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قيس بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد الأسدي الفقعسي(1).

تابعي، عده الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وفي أصحاب الحسن والحسين ‘(2)، وكان حبيب من القادة الشجعان، سكن الكوفة، ولازم أمير المؤمنين(عليه السلام) فكان من خاصته وحملة علومه، وحضر معه حروبه كلها، ثم انخرط في أصحاب أبي محمد الحسن (عليه السلام) بعد استشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وبقي في الكوفة بعد تسليم الحسن (عليه السلام) الخلافة لمعاوية، محافظا على ولاءه لآل البيت، يتحين الفرص للقيام بأداء واجبه الشرعي بإعادة الحق الى أهله، حتى أتت تلك الفرصة بهلاك معاوية،  فكان حبيب من جملة من كتبوا للحسين (عليه السلام) من أهل الكوفة وأعلن رفضه البيعة ليزيد، ولما ورد مسلم بن عقيل الكوفة كان حبيب من أوائل من استقبله من أهلها، وأعلن خالص ولائه له، وكشف عن عزمه الجهاد بين يدي آل الرسول (ص) حتى الرمق الأخير، قال الطبري:((لما ورد مسلم بن عقيل الكوفة، ونزل دار المختار بن أبي عبيد، وأقبلت الشيعة تختلف إليه، فقام عابس بن شبيب الشاكري فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فاني لا أخبرك عن الناس، ولا اعلم ما في أنفسهم، وما أغرك منهم، والله أحدثك عما أنا موطن نفسي عليه: والله لأجيبنكم إذا دعوتم، ولأقاتلن معكم عدوكم، ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى الله، لا أريد بذلك إلا ما عند الله. فقام حبيب بن مظاهر الفقعسي فقال: رحمك الله قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك، ثم قال: وأنا والله الذي لا إله إلا هو على مثل ما هذا عليه))(3).

وقال الشيخ السماوي في إبصار العين: ((وجعل حبيب ومسلم يأخذان البيعة للحسين(عليه السلام) في الكوفة، حتى إذا دخلها عبيد الله بن زياد وخذَّل أهلها عن مسلم وتفرق أنصاره، حبسهما عشائرهما وأخفياهما، فلما ورد الحسين كربلاء خرجا إليه مختفيين يسيران الليل ويكمنان النهار حتى وصلا إليه))(4)، ، فاستبشر به الحسين (عليه السّلام) وجعله يوم الطفِّ على ميسرته .

وبالغ حبيب في النصيحة لسيد الشهداء (عليه السّلام) قولاً وعملاً ، ودعا الناس لنصرته كلّما سنحت له الفرصة ؛ فمن ذلك دعوته حيَّ بني غاضرة , كما دعا قرة بن قيس لنصرة الحسين حينما رأى منه بعض الأدب في خطابه لسيد الشهداء (عليه السّلام) .

 وكان عمر بن سعد قد دعا قرّة بن قيس الحنظلي ، فقال له : ويحك يا قرّة ! القِ حسيناً فسأله ما جاء به , وماذا يريد ؟

فأتاه قرّة ، فلما رآه الحسين (عليه السّلام) مقبلاً قال : (( أتعرفون هذا ؟ )) .

فقال حبيب بن مظاهر : نعم , هذا رجل من حنظلة من تميم , وهو ابن اُختنا ، وقد كنت أعرفه بحسن الرأي ، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد .

فجاء حتّى سلّم على الحسين (عليه السّلام) وأبلغه رسالة عمر بن سعد , فقال له الحسين(عليه السّلام) : (( كتب إليَّ أهل مصركم هذا أن اقدم ، وأمّا إذا كرهتموني فأنى انصرف عنكم )) .

فلمّا همَّ أن ينصرف قال له حبيب بن مظاهر : ويحك يا قرّة ! أين ترجع ؟ إلى القوم الظالمين ؟! انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيّدك الله بالكرامة .

فقال له قرّة : أرجع إلى صاحبنا بجواب رسالته فأرى رأيي .

فانصرف إلى عمر بن سعد ، لكنه لم يوفّق لما دعاه إليه حبيب من خير الدنيا والآخرة(5).

بعض خصائصه النفسية

تجمعت في شخصية حبيب بن مظاهر(رحمه الله)  عدد من الصفات والكمالات النفسية الكريمة، ومن هذه الصفات:

1 ـ الشجاعة

فقد عرف حبيب بن مظاهر بالشجاعة، وتشهد بذلك ساحات  الجمل وصفين والنهروان وكربلاء، وبالرغم من تقدمه في السن في كربلاء فقد بلغ الخمس والسبعين من العمر، إلا أنه قتل اثنين وستين رجلا من أصحاب عمر بن سعد(6)

2 ـ العبادة

ولم يكن حبيب بطلا في ساحات الجهاد فحسب، بل كان كمولاه أمير المؤمنين(عليه السلام) بطل ميدان الزهد والعبادة، فقد كان يحفظ القرآن كله، وكان يختمه في كل ليلة من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر(7).

 3 ـ العلم

كما كان حبيب من حملة العلم، وقد روى المؤرخون معرفته بعلوم المنايا والبلايا، روى الشيخ الطوسي في اختياره قال : ((مر ميثم التمار على فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد، فتحدثا حتى اختلف أعناق فرسيهما. ثم قال حبيب: لكأني بشيخ أصلح ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الزرق، قد صلب في حب أهل بيت نبيه عليه السلام، ويبقر بطنه على الخشب. فقال ميثم: وإني لأعرف رجلا أحمر له ضفيرتان يخرج لينصر ابن بنت نبيه، فيقتل ويجال برأسه بالكوفة. ثم افترقا، فقال أهل المجلس: ما رأينا أحدا أكذب من هذين، قال: فلم يفترق أهل المجلس حتى أقبل رشيد الهجري، فطلبهما فسأل أهل المجلس عنهما؟ فقالوا: افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا. فقال رشيد: رحم الله ميثما نسي: ويزاد في عطاء الذي يجئ بالرأس مائة درهم، ثم أدبر. فقال القوم: هذا والله أكذبهم. فقال القوم: والله ما ذهبت الأيام والليالي حتى رأيناه ـ ميثم ـ مصلوبا على باب دار عمرو بن حريث، وجئ برأس حبيب بن مظاهر قد قتل مع الحسين عليه السلام ورأينا كل ما قالوا))(8).

 أقول: إن معرفتهم رضوان الله عليهم بما تؤول إليه أمورهم لم يكن من عندهم، بل أخذوا ذلك من أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وإذا كان الإمام قد علمهم مثل ذلك، فمن الأولى أنهم قد تعلموا منه علوم القرآن وغيره من مفردات الثقافة الإسلامية وعلوم الشريعة، وآية ذلك تلك المعرفة العالية والبصيرة في الدين، واليقين المطلق بالله، الذي كان يتمتع به حبيب بن مظاهر(رحمه الله) ، فقد خرج ليلة العاشر من المحرم ضاحكا مستبشرا، فقال له برير بن خضير الهمداني: يا أخي ليس هذه بساعة ضحك. فقال حبيب: فأيُّ موضع أحقُّ من هذا بالسرور؟ والله ما هو إلا أن تميل علينا هذه الطغام بسيوفهم فنعانق الحور العين(9).

حبيب بن مظاهر يستنصر بني غاضرة

بنو غاضرة بن مالك بن ثعلبة بطن من بني أسد كما مر، استوطنت هذه القبيلة ضاحية كربلاء في الثلث الأخير من القرن الخامس الميلادي، في أثناء الحكم الساساني للعراق، أي قبل ما يزيد على قرن ونصف من الفتح الإسلامي للعراق، وأصبحت لهم قرية خاصة بهم على الفرات سميت الغاضرية أو الغاضريات(10).

وقد حاول حبيب بن مظاهر الأسدي , شيخ أصحاب أبي عبد الله الحسين (عليه السّلام) , أن يدعوهم لنصرة أبي عبد الله (عليه السّلام) , مستفيداً من صلت القربى التي تربطه بهم .

فاستأذن الإمام (عليه السّلام) قبل المعركة بأيام ، فقال : يابن رسول الله ، ها هنا حيٌّ من بني أسد بالقرب منّا ، أتأذن لي في المصير إليهم فأدعوهم إلى نصرتك ، فعسى الله أن يدفع بهم عنك .

قال (عليه السّلام) : (( قد أذنت لك )) .

فخرج حبيب إليهم في جوف الليل متنكِّراً حتّى أتى إليهم , فعرفوه أنه من بني أسد ، فقالوا : ما حاجتك ؟

فقال : إنّي أتيتكم بخير ما أتى به وافد قومٍ ؛ أتيتكم أدعوكم إلى نصر ابن بنت نبيكم ؛ فإنه في عصابة من المؤمنين , الرجل منهم خير من ألف رجل ، لن يخذلوه ولن يسلموه أبداً .

وهذا عمر بن سعد قد أحاط به ، وأنتم قومي وعشيرتي ، وقد أتيتكم بهذه النصيحة فأطيعوني اليوم في نصرته تنالوا بها شرف الدنيا والآخرة ؛ فإني أقسم بالله لا يُقتل أحد منكم في سبيل الله مع ابن بنت رسول الله صابراً محتسباً إلاّ كان رفيقاً لمحمد (صلّى الله عليه وآله) في عليِّين .

فوثب رجل منهم يقال له : عبد الله بن بشر ، فقال : أنا أوّل مَن يُجيب هذه الدعوة . ثمّ جعل يرتجز ويقول :

قد علم القوم إذا تواكلو    وأحجم الفرسان إذ تناقلوا

أني الشجاع البطل المقاتل    كأنني ليث عرين باسل(11)

فاستجاب لدعوة حبيب بن مظاهر منهم تسعون مقاتلا، جاءوا معه يريدون معسكر الحسين (عليه السلام) ، ولكن عمر بن سعد علم بذلك فوجه إليهم قوة من أربعمائة فارس مع الأزرق بن الحرث، فبينما القوم من بني أسد قد أقبلوا في جوف الليل مع حبيب يريدون عسكر الحسين، إذا استقبلتهم خيل ابن سعد على شاطئ الفرات، وكان بينهم وبين معسكر الحسين اليسير، فتناوش الفريقان واقتتلوا، فصاح حبيب بالأزرق بن الحرث: مالك ولنا، انصرف عنا، يا ويلك دعنا واشق بغيرنا، فأبى الأزرق، وعلمت بنو أسد ألا طاقة لهم بخيل ابن سعد، فراجعوا إلى حيِّهم، ثم تحملوا في جوف الليل جوفا من ابن سعد أن يكبسهم، ورجع حبيب إلى الحسين فأخبره الخبر(12) .

 حبيب في اليوم العاشر من المحرم

لم يألوا حبيب جهدا في النصيحة لله ولرسوله يوم العاشر من المحرم، وذبَّ عن حريم آل البيت (عليهم السلام)  بيده ولسانه، فلما زحفت جيوش الضلال نحو عسكر الحسين(عليه السلام) وأحاطت به وبأصحابه قال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين: كلِّم القوم إن شئت وان شئت كلَّمتُهم. فقال له زهير: أنت بدأت بهذا فكن أنت تكلمهم. فقال لهم حبيب بن مظاهر: أما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه عليه السلام وعترته وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم وعُبَّاد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيرا. فقال له عزرة بن قيس: إنك لتزكِّي نفسك ما استطعت، فأجابه زهير بن القين: يا عزرة، إن الله قد زكاها وهداها، فاتق الله يا عزرة فإني لك من الناصحين، أنشدك الله أن تكون ممن يعين الضلاَّل على قتل النفوس الزكية(13) .

وكان حبيب(رحمه الله) قد ملئ الى أخمص قدميه بالحماسة، فكان يتوثب لقتال أعداء الحسين (عليه السلام) توثب الفتيان، والحسين(عليه السلام) يظن به على الموت، فهو وبرير أول من استجاب دعوة يسار مولى زياد، وسالم مولى عبيد الله بن زياد، وقد خرجا يدعوان الى المبارزة، لكن أبا عبد الله (عليه السلام) لم يأذن لهما، وإذن لعبد الله بن عمير الكلبي، فقال يسار وسالم: لا نعرفك، ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر، فجرت بينهم وبين عبد الله مشاجرة ثم تجالدوا بالسيوف فقتلهم عبد الله جميعا(14).

 وظل حبيب يقاتل في ذلك اليوم قتال الأبطال حتّى حضر وقت صلاة الظهر ، فقال الحسين (عليه السّلام) : (( سلوهم أن يكفّوا عنّا حتّى نصلّي )) .

ففعلوا ، فقال لهم الحصين بن تميم : إنها لا تُقبل .

فقال له حبيب بن مظاهر : زعمت لا تقبل الصلاة من آل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وتُقبل منك يا حمار !

فحمل عليه حصين بن تميم , وخرج إليه حبيب بن مظاهر فضرب وجه فرسه بالسيف فشبّ ووقع عنه , وحمله أصحابه فاستنقذوه ، وأخذ حبيب يقول :

 

أقسم لو كنا لكم أعدادا        أو شطركم وليتم أكتادا

يا شر قوم حسبا وآدا

وجعل يقول أيضا:

أنا حبيب وأبي مظهر   فارس هيجاء وحرب تسعر

أنتم أعد عدة وأكثر     ونحن أوفى منكم وأصبر

ونحن أعلى حجة واظهر   حقا واتقى منكم واعذر

وقاتل حبيب قتالا شديدا، فحمل عليه بديل بن صريم من بني غطفان فضربه حبيب بالسيف على رأسه فقتله، وحمل عليه آخر من بني تميم فطعنه فوقع، فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع، ونزل إليه التميمي فاحتز رأسه(15).

ولمّا قُتل حبيب هدَّ قتله الحسين (عليه السّلام) , فاسترجع كثيراً ، ثمّ قال : (( عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي )) .

وقال : (( لله درُّك يا حبيب ! لقد كنت فاضلاً تختم القرآن في ليلة واحدة ))(16).  

2 ـ مسلم بن عوسجة الأسدي.

لم تذكر كتب التاريخ والأنساب نسبه كاملا، سوى أنهم ذكروا أنه من بني سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد(17)، وعده ابن الأثير في أسد الغابة، وابن عبد البر في الاستيعاب فيمن صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وروى عنه(18).

ويعدُّ مسلم بن عوسجة شخصية من كبار شخصيات الكوفة، وعلما من أعلام بني أسد(19)، وبطلا من أبطال الإسلام، شهد الفتوح الإسلامية، وكانت له فيها مواقف بطولية شجاعة كما اعترف بذلك شبث بن ربعي(20)، فقال متأسفا بعد استشهاد مسلم، وقد صاحت جارية له: وا مسلماه يا ابن عوسجتاه يا سيداه، فتنادى أصحاب عمرو بن الحجاج: قتلنا مسلم ابن عوسجة الأسدي. فقال شبث لبعض من حوله من أصحابه: ثكلتكم أمهاتكم إنما تقتلون أنفسكم بأيديكم، وتذللون أنفسكم لغيركم تفرحون أن يقتل مثل مسلم بن عوسجة؟ أما والذي أسلمت له، لربَّ موقف له قد رأيته في المسلمين كريم، لقد رأيته يوم سلق آذربيجان قتل ستة من المشركين قبل ألتام خيول المسلمين. أفيقتل منكم مثله وتفرحون(21)؟

مسلم بن عوسجة وقضايا آل البيت

ولم يكن مسلم بن عوسجة(رحمه الله) يختلف عن ابن عمه حبيب بن مظاهر في ولائه لآل البيت (عليهم السلام) ، وفي تفانيه في سبيل إعادة حقهم السليب في قيادة الأمة، فقد عشق مسلم منهجهم في الحكم، وظلَّ وفيا لتلك القيم والمبادئ التي آمن بها واعتقدها، ومن خلال مواقفه التي سنذكرها بعد قليل نستطيع أن نجزم أنه كان في الرعيل الأول من صحابة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وممن كتبوا الى ولده الحسين (عليه السلام) يدعونه لإقامة العدل والحق، وجاهد في سبيل ذلك الهدف حتى ذاق طعم الشهادة، فكان  أول الشهداء من أصحاب الحسين (عليه السلام) بعد شهداء الحملة الأولى(22).

دوره في حركة مسلم بن عقيل في الكوفة

تولى مسلم بن عوسجة دورا قياديا مهما في حركة مسلم بن عقيل في الكوفة والتي كانت تتمثل بتعبئته للأمة، وتهيئة القواعد الشعبية للثورة، وقد تولى مسلم بن عوسجة أخذ البيعة للحسين (عليه السلام) ، وتسلَّم الأموال التي يتبرع بها المؤمنون دعما للثورة، وإن دلَّ ذلك على شيء، فإنما يدل على عمق ثقة سفير الحسين مسلم بن عقيل به، ومكانته الخاصة لديه.

ويبدو من خلال الرواية التي رواها ابن أعثم في الفتوح، إن مسلم بن عوسجة كان رجلا على قدر عال من التحفظ والحيطة والحذر، حريصا على تحقيق أهداف الثورة الحسينية بكل حكمة ودهاء، فقد حاول ابن زياد أن يزرع أحد الجواسيس في صفوف الثائرين لينقل له أخبارهم، ويدله على مكان اختباء مسلم بن عقيل (عليه السلام) ، ونجح ابن زياد في تحقيق هدفه بالكذب والتزوير والقسم بالله تعالى وبكتابه كذبا، وهو أمر لم يألفه رجل ذا دين وتقوى مثل مسلم بن عوسجة فوثق به، قال ابن أعثم: ((أقبل معقل مولى عبيد الله بن زياد حتى دخل المسجد الأعظم، فرأى رجلا من الشيعة يقال له مسلم بن عوسجة الأسدي فجلس إليه فقال: يا عبد الله إني رجل من أهل الشام غير أني أحب أهل هذا البيت وأحب من أحبهم، ومعي ثلاثة آلاف درهم أريد أن أدفعها إلى رجل قد بلغني عنه أنه يقدم إلى بلدكم هذا يأخذ البيعة لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسين بن علي، فإن رأيت هل تدلني عليه حتى أدفع إليه المال الذي معي وأبايعه؟ وإن شئت فخذ بيعتي له قبل أن تدلني عليه. قال: فظن مسلم بن عوسجة أن القول على ما يقول، فأخذ عليه الأيمان المغلظة والمواثيق والعهود وأنه يناصح ويكون عونا لمسلم بن عقيل رحمه الله على عبيد الله بن زياد، قال: فأعطاه موثقا من الأيمان وما وثق به مسلم بن عوسجة، ثم قال له: انصرف عني الآن يومي هذا حتى أنظر ما يكون! فانصرف معقل مولى زياد))(23)، وزاد الطبري أنه: اختلف إليه أياما حتى اطمأنَّ إليه مسلم بن عوسجة وأدخله على مسلم بن عقيل(24). فجرى ما جرى واستشهد مسلم عقيل (عليه السلام) ، وقام بنو أسد بإخفاء مسلم بن عوسجة، وحبيب بن مظاهر فلما وصل الحسين (عليه السلام) كربلاء، خرجا من الكوفة متخفيين حتى التحقا به.

وجنى مسلم ضريبة الولاء

في ليل العاشر من المحرم ، وبعد أن أيقن أبو عبد الله الحسين (عليه السّلام) أنّ القوم عازمون على قتله وسفك دمه الطاهر ، دعا أصحابه , ثمّ قال لهم بعد أن حمد الله وأثنى عليه : (( أمّا بعد , فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرَّ ولا أوصل من أهل بيتي , فجزاكم الله عني خيراً .

ألا وإنّي لأظن أنه آخر يوم لنا من هؤلاء ، ألا وإنّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حلٍّ ليس عليكم مني ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً )) .

فقال له إخوته وأبناؤه , وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر : لم نفعل ذلك ؟! لنبقى بعدك ! لا أرانا الله ذلك أبداً . بدأهم بهذا القول العباس بن علي (عليه السّلام) واتّبعته الجماعة عليه فتكلموا بمثله ونحوه .

فقال الحسين (عليه السّلام) : (( يا بني عقيل ، حسبكم من القتل بمسلم ، فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم )) .

قالوا : سبحان الله ! فما يقول الناس ؟! يقولون : إنّا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام , ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا .

لا والله ما نفعل ذلك ، ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا ، ونقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبح الله العيش بعدك .

 ثمّ جاء دور أصحابه , فكان أوّل مَن تكلّم منهم مسلم بن عوسجة قائلاً : أنخلّي عنك ! وبما نعتذر إلى الله سبحانه في أداء حقك ؟!

أما والله لا يكون ذلك حتّى أطعن في صدورهم برمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي , ولو لم يكن معي سلاح اُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة .

والله , لا نخلّيك حتّى يعلم الله أن قد حفظنا غيبة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيك .

والله , لو علمت أني اُقتل ثمّ اُحيا , ثمّ اُحرق ثمّ اُحيا ثمّ اُذرّى ، يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً(25).

وصدَّق مسلم بن عوسجة ما قال يوم العاشر من المحرم ، فقد واجهت تلك الفئة القليلة ذلك العدد الكبير من جيش الضلال بعزمٍ وثبات الجبال الراسيات ، وبذلوا الأرواح رخيصة دفاعاً عن آل الرسول (صلّى الله عليه وآله) .

وسطّر مسلم بن عوسجة أروع صور المجد ، وعلّم الأجيال دروساً عظيمة في الولاء والمحبة ؛ (فقد حمل عمرو بن الحجاج على معسكر الحسين (عليه السّلام) في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات ، فاضطربو ساعة ، فصُرع مسلم بن عوسجة الأسدي أوّل أصحاب الحسين .

ثمّ انصرف عمرو بن الحجاج وأصحابه ، وارتفعت الغبرة فإذا هم به (مسلم) صريعاً ، فمشى إليه الحسين فإذا به رمق ، فقال : (( رحمك ربك يا مسلم بن عوسجة )) . ثمّ تلا قوله تعالى : (( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً )) .

ودنا منه حبيب بن مظاهر فقال : عزَّ عليَّ مصرعك يا مسلم , أبشر بالجنّة .

فقال له مسلم قولاً ضعيفاً : بشّرك الله بخير .

فقال له حبيب : لولا أنّي أعلم أني في أثرك , لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصيني بكلِّ ما أهمك حتّى أحفظك في كلّ ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين .

فقال مسلم : بل أنا اُوصيك بهذا رحمك الله ـ وأهوى بيده إلى الحسين ـ أن تموت دونه .

قال : أفعل ورب الكعبة)(26).

ثمّ فاضت روحه الشريفة والحسين (عليه السّلام) واقف عنده .

3 ـ أنس بن الحارث بن منبه الكاهلي

شيخ صحابي كبير، شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وشهد معه بدرا وحنين وروى عنه(27)، قال ابن حجر في الإصابة: ذكره في الصحابة: البغوي، وابن السكن، وابن شاهين، والدغولي، وابن زبر، والباوردي، وابن مندة، وأبو نعيم وغيرهم(28).

وممّا رواه عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال : سمعت النبي (صلّى الله عليه وآله) يقول : (( إنّ ابني هذا ـ يعني الحسين (عليه السّلام) ـ يُقتل بأرض من العراق ، فمن أدركه منكم فلينصره ))(29).

ثم سكن أنس الكوفة، فإن منازل بني كاهل كانت فيها(30)

 ، ثمّ حضر كربلاء مع الحسين (عليه السّلام) ، فلما جاء دوره في المبارزة خرج يستأذن الحسين (عليه السّلام) ؛ شادّاً وسطه بالعمامة ، رافعاً حاجبيه بالعصابة , فلما نظر إليه الحسين (عليه السّلام) بهذه الهيئة بكى ، وقال : (( شكر الله لك يا شيخ )) .

ثمّ أذن له ، فقتل على كبر سنه ثمانية عشر رجلاً ثمّ قُتل (رض)(31)

4ـ قيس بن مسهر الصيداوي

وهو قيس بن مسهر بن خليد بن جندب بن منقذ بن جسر بن نكرة بن نوفل بن الصيداء بن عمرو بن قعين(32)، شاب كوفي، من أشراف بني أسد في الكوفة(33) ، ومن الأبطال الشجعان والمجاهدين الصابرين .

تميّز هذا الرجل بعدد كبير من الصفات الحميدة ؛ كالأمانة ، والشجاعة ، والجرأة في قول الحق ، والاستماتة في سبيل المبادئ ، والشعور الكبير بالمسؤولية ؛ فقد كان موضع ثقة الإمام الحسين (عليه السّلام) ومسلم بن عقيل ، بل وأهل الكوفة جميعاً , فاختص بحمل الرسائل وتبادلها ، وذلك يقتضي بطبيعة الحال أن يكون ثقة مأموناً .

كما يقتضي أن يتميّز بدرجة عالية من الشجاعة خصوصاً في تلك المرحلة الحساسة والظروف الحرجة من الثورة الحسينيّة ؛ فقد بعثه أهل الكوفة بمجموعة من الرسائل إلى الإمام الحسين (عليه السّلام) والتي دعوه فيها للحضور إلى الكوفة .

وعلى أساس تلك الرسائل أرسل الإمام (عليه السّلام) ابن عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة ؛ لاستطلاع حال أهلها , واستبيان رأيهم ، وأخذ البيعة للحسين (عليه السّلام) .

فاصطحب مسلم معه قيس بن مسهر ، وما أن اجتمع رأي أهل الكوفة على دعوة الحسين (عليه السّلام) والبيعة له ـ وذلك قبل وصول عبيد الله بن زياد للكوفة ـ حتّى أرسله مسلم بن عقيل برسالة إلى الحسين (عليه السّلام) يعلمه ببيعة الكوفيِّين له ، ويدعوه بتعجيل القدوم عليه .

فشدَّ قيس الرحال إلى مكّة , والتقى بالحسين (عليه السّلام) وسلّمه الرسالة ، ثمّ صحب الإمام (عليه السّلام) وركبه عند قدومه إلى الكوفة .

ولكي يُطمئن الحسين (عليه السّلام) مسلماً وأهل الكوفة , ويعلمهم بقدومه عليهم أرسل من بطن الحاجر برسالة إليهم ، جاء فيها : (( بسم الله الرحمن الرحيم , من الحسين إلى إخوانه المؤمنين : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله هو . أمّا بعد , فإنّ كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني بحسن رأيكم , واجتماع ملئكم على نصرتنا ، والطلب بحقّنا ، فسألت الله أن يحسن لنا الصنيع ، وأن يثيبكم بذلك أعظم الأجر .

وقد شخصت إليكم من مكّة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية ، فإذا قدم عليكم رسولي فالتمسوا أمركم وجدّوا ؛ فإنّي قادم عليكم في أيامي هذه إن شاء الله . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ))(34). وبعث الرسالة مع قيس بن مسهر (رض) .

ولنا أن نتصوّر الجهد الذي بذله هذا الرجل المخلص في سبيل إنجاح الثورة الحسينيّة وتحقيق أهدافها ، وكم تحمّل من وعثاء السفر ذاهباً وعائداً إلى مكّة مرّتين في غضون أيامٍ قليلة .

وتحرّك قيس على وجه السرعة سابقاً ركب الحسين (عليه السّلام) ليصل الكوفة ، لكن عبيد الله بن زياد كان قد وصلها وسيطر على الاُمور ، وبعث بأفواج جيوشه تراقب الداخل والخارج إلى الصحراء .

فألقت بعض عساكره القبض على قيس بن مسهر في القادسية ، وجيء به إلى عبيد الله بن زياد , فأخرج قيس الكتاب ومزّقه ، فلما حضر بين يدي عبيد الله قال : مَن أنت ؟

قال رجل من شيعة أمير المؤمنين (عليه السّلام) .

قال : فلماذا مزّقت الكتاب ؟

قال : لئلاّ تعلم ما فيه .

قال : ممّن الكتاب وإلى مَن ؟

قال : من الحسين (عليه السّلام) إلى قوم من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم .

فغضب ابن زياد وقال : اصعد فسبّ الكذّاب ابن الكذّاب الحسين بن علي بن أبي طالب .

فصعد قيس القصر , فحمد الله وأثنى عليه , وقال : أيها الناس ، هذا الحسين بن عليٍّ خير خلق الله ، ابنُ فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وأنا رسوله , وقد فارقته في الحاجز فأجيبوه .

ثمّ لعن عبيد الله بن زياد وأباه ، واستغفر لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) . فأمر عبيد الله به فاُلقي من فوق القصر فمات (رض) .

وبينما الحسين (عليه السّلام) في الطريق إذ طلع عليه ركب أقبلوا من الكوفة , فإذا فيهم هلال بن نافع الجملي ، وعمرو بن خالد , فسألهم عن خبر الناس , فقالوا : أمّا الأشراف فقد استمالهم ابن زياد بالأموال فهم عليك ، وأمّا سائر الناس فأفئدتهم لك وسيوفهم مشهورة عليك .

قال : (( فلكم علم برسولي قيس بن مسهر ؟ )) .

قالوا : نعم , قتله ابن زياد .

فاسترجع (عليه السّلام) واستعبر باكياً ، وقال : (( جعل الله له الجنّة ثواباً . اللهمَّ اجعل لنا ولشيعتنا منزلاً كريماً إنّك على كلِّ شيء قدير ))(35).

 5ـ عمرو بن خالد الصيداوي

ورد ذكره والسّلام عليه في الزيارة المنسوبة إلى الناحية المقدسة (( السّلام على عمرو بن خالد الصيداوي ))(36)

وكان عمرو بن خالد قد التحق بالحسين (عليه السّلام) في عذيب الهجانات هو ومجمع العائذي وابنه ، وجنادة بن الحارث السلماني ، ومعهم غلام لنافع بن هلال الجملي ، ودليلهم الطرماح بن عدي الطائي .

فحاول الحرّ بن يزيد الرياحي الذي كان وقتذاك قائداً لألف مقاتل من أتباع عبيد الله بن زياد حبسهم أو إرجاعهم إلى الكوفة ، فمنعه الحسين (عليه السّلام) من ذلك ، وقال : (( لأمنعنهم ممّا أمنع منه نفسي ؛ إنما هؤلاء أنصاري ، وهم بمنزلة مَن جاء معي ، فإن بقيت على ما كان بيني وبينك وإلاّ ناجزتك )) . فكفّ الحر عنهم(37).

فشهد يوم الطف مع الحسين (عليه السّلام) ، فلمّا جاء دوره في المبارزة قال للحسين (عليه السّلام) : يا أبا عبد الله ، جُعلت فداك ! قد هممت أن ألحق بأصحابك ، وكرهت أن أتخلّف فأراك وحيداً بين أهلك قتيلاً .

فقال له الحسين (عليه السّلام) : (( تقدّم فإنّا لاحقون بك عن ساعة )) .

فتقدّم , فقاتل حتّى قُتل (رضوان الله عليه)(38).

6ـ إبراهيم بن الحصين الأسدي

وكنيته أبو إسحاق ذكره ابن شهر آشوب في المناقب في جملة أصحاب أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ، قال:ثم برز إبراهيم بن الحصين الأسدي يرتجز:

أضرب منكم مفصلا وساقا   ليهرق اليوم دمي إهراقا

ويرزق الموت أبو إسحاقا   أعنى بني الفاجرة الفساقا

فقتل منهم أربعة وثمانين رجلا(39)ونقل الشيخ النمازي في مستدركه عن أبي مخنف ، قال : إنه ممّن استنصره الحسين (عليه السّلام) بقوله : (( يا أسد الكلبي ، ويا إبراهيم بن الحصين ... ))(40).

7ـ مالك بن أنس الكاهلي

ذكره ابن شهر آشوب في المناقب فيمن استشهد مع الحسين (عليه السلام) قال: ثم برز مالك بن أنس الكاهلي وقال:

آل علي شيعة الرحمن     وآل حرب شيعة الشيطان

فقتل أربعة عشر رجلا(41). ولا يبعد أن يكون ابنا لأنس بن الحارث الكاهلي الذي كان حاضرا في المعركة أيضا، وإن رأى الشيخ شمس الدين في كتابه أنصار الحسين أنه مصحَّف عن أنس بن الحارث(42).

8ـ المرقع بن ثمامة الصيداوي

المرقع وقيل الموقع بن ثمامة بن آثال الصيداوي، تابعي،  لحق بمولانا الحسين  (عليه السلام) وقاتل يوم الطف بين يديه حتى أثخن بالجراح، فوقع صريعا، فاستنقذه قومه من بني أسد وأتوا به إلى الكوفة وأخفوه، وكان مريضا من جراحاته مكبلا بالحديد بأمر ابن زياد حتى مات بعد سنة - رضوان الله عليه - فهو بحكم الشهيد(43). وقيل نفاه عبيد الله بن زياد الى الزارة(44)، وقال الدينوري في الأخبار الطوال: نفاه الى الربذة، فبقي هناك حتى هلك يزيد بن معاوية، وفرَّ عبيد الله بن زياد الى الشام، فعاد المرقع الى الكوفة(45).


(1) أعيان الشيعة: السيد محسن الأمين: 4 : 553.
(2) رجال الطوسي: الشيخ محمد بن الحسن الطوسي: 60 ـ 93 ـ 100.
(3) تاريخ الأمم والملوك: الطبري: 4 : 264
(4) إبصار العين في أنصار الحسين: الشيخ محمد قاسم السماوي: 102
(5) تاريخ الأمم والملوك: الطبري: 4 : 311
(6) قصة كربلاء: الشيخ علي نظري منفرد: 308 .
(7) أعيان الشيعة: السيد محسن الأمين: 4 : 553
(8) اختيار معرفة الرجال: الشيخ الطوسي: 1 : 292
(9) م : ن: 1 : 293
(10) أنظر: بعض القبائل التي استوطنت العراق قبل الفتح الإسلامي: د / سعاد العمري (مقال منشور على شبكة الإنترنت)
(11) قصة كربلاء: علي نظري منفرد: 225
(12) أنظر: أنصار الحسين: الشيخ محمد مهدي شمس الدين: 67
(13) تاريخ الأمم والملوك: الطبري: 4 : 316
(14) م: ن: 4 : 327
(15) م: ن: 4 : 335
(16) قصة كربلاء: الشيخ منفرد: 308.
(17) تاريخ الأمم والملوك: الطبري: 4 : 270.
(18) أسد الغابة: ابن الأثير: 4 : 364. الاستيعاب: ابن عبد البر: 4 : 1724 .
(19) أنصار الحسين: محمد مهدي شمس الدين: 108 .
(20) شبث بن ربعي التميمي، جعله عبيد الله بن زياد قاضيا على الكوفة بعد وفاة شريح القاضي، ثم أمره بالخروج لحرب الحسين (ع) وجعله أميرا على ألف مقاتل.
(21) تاريخ الأمم والملوك: الطبري: 4 : 334
(22) أنصار الحسين: محمد مهدي شمس الدين: 108
(23) الفتوح: أحمد بن أعثم الكوفي: 5 : 42.
(24) تاريخ الأمم والملوك: الطبري: 4 : 272.
(25) الإرشاد: الشيخ محمد بن النعمان المفيد: 2 : 93 .
(26) تاريخ الأمم والملوك: الطبري: 4 : 333
(27) مقتل الحسين: السيد عبد الرزاق المقرم: 355
(28) الإصابة في تمييز الصحابة : أحمد بن علي ابن حجر: 1 : 271.
(29) مناقب آل أبي طالب: محمد بن علي (ابن شهر آشوب): 1 : 122.
(30) أنصار الحسين: شمس الدين: 74.
(31) مقتل الحسين: المقرم: 355
(32) جمهرة أنساب العرب: ابن حزم: 1 : 195.
(33) أنصار الحسين: شمس الدين: 123
(34) مثير الأحزان: محمد بن جعفر بن أبي البقاء (ابن نما الحلي): 30
(35) م: ن: 31
(36) أنصار الحسين: شمس الدين: 153
(37) أعيان الشيعة: السيد محسن الأمين: 1 : 597
(38) اللهوف على قتلى الطفوف: السيد بن طاووس: 65.
(39) مناقب آل أبي طالب: ابن شهر آشوب: 3 : 253.
(40) مستدركات علم رجال الحديث: الشيخ علي النمازي: 1 : 140.
(41) مناقب آل أبي طالب: ابن شهر آشوب: 3 : 251.
(42) أنصار الحسين: شمس الدين: 75
(43) مستدركات علم رجال الحديث: الشيخ علي النمازي: 8 : 37
(44) تاريخ الأمم والملوك: الطبري: 4 : 347
(45) الأخبار الطوال: ابن قتيبة الدينوري: 259
 
الفهرس

 

طباعة الصفحةاعلى