علي الأصغر (عليه السلام)

 

 

حوار معاصر مع عبد الله الرضيع (عليه السّلام)

اللجنة العالمية لإحياء ذكرى مظلوميّة الطفل الرضيع (عليه السّلام)

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

يا سيدي يا علي الأصغر , أسعف فمي ليقول في حقكم الجميل جميلاً ؛ فأنتم النور والجمال , والطريق السالك إلى الله سبحانه وتعالى , وأنتم الحق الذي يرعب الباطل ويهزّ عروش المستكبرين والظالمين .

يا سيدي , كلّما وقعت عيني على طفل رضيع في مهده خنقتني العبرة ؛ لأنّ صورة النبلة القبيحة التي اخترقت نحرك الشريف تمثّل أمامي اللحظة , وشعاع نور وجهك البهي يملأ الدنيا ضياء ليمزق الظلمة ؛ ظلمة أيامنا التي حاول أعداء الله وأعداء الإنسانيّة وأعداء الإسلام فرضها علينا .

ونور وجهك هو نور وجه أبيك قبطان سفينة النجاة الأوسع والأسرع إلى الله سبحانه وتعالى حسب قول الإمام الصادق (عليه السّلام) : (( كلّنا سفن النجاة , وسفينة جدي الحسين أوسع , وفي لجج البحار أسرع )) .

 نور الإمام الحسين (عليه السّلام) الذي يفضح أفعال خفافيش الظلام , ويفضح أفعال اللصوص سرّاق البراءة والجمال , سرّاق الأحلام والاُمنيات , هم يسرقون كل شيء نبيل وطاهر ؛ لأنّه يفضح قبحهم .

يا سيدي يا عبد الله الرضيع , كم من إمام وولي صالح قبلك ذُبحوا ويبحثون عن ضحية , وكم من إمام بعدك ذُبحوا وما زالوا يبحثون عن ضحية ؛ فدماء الطفِّ لم تجف بعد وهي تزخرف حروف القرآن في السماء ، وكفّ عمِّك العباس (عليه السّلام) ما زالت تطرق أبواب الضمائر الحية والشريفة طالبة النصرة لأبي عبد الله الحسين من جديد , وما زالت تلك الكفّين المشعّتين بالنور الإلهي والنور العلوي تضرب بقوة على الرؤوس الخاوية التي تختبئ خلف ظل يزيد , وتريد أن تعيد كرة الماضي من جديد .

يا سيدي , لا زال أحفاد الظلام يبحثون عن ضحية , وما زالوا يذبحون على الهوية , وما زالوا يستهدفون الأطفال الرضّع ، ويحرقون المصاحف بأفعالهم , ويفجّروا صوت الأذان ...

يا سيدي , حبّنا لكم يزعجهم ويثير انفعالاتهم , لكننا قبلنا أن نكون الضحية , وأن نكون الهوية ؛ فشهادتنا معكم سيدي بقاء , وبقاؤنا من غيركم فناء ؛ فتاريخنا كلّه محنة , وأيامنا كلّها كربلاء , فبلاء يتبعه بلاء , وبكاء الأطفال ما عاد بكاء , بل صار نشيداً يهتف بالسماء : اللهمَّ نحن أطفال الإسلام , ابتلينا بحقد أعداء الإسلام , فساعدنا أو ستقبلنا , وأنزل غضبك عليهم ؛ فهم قرروا أن يبيدونا ؛ لأننا نتلو القرآن , ونرضع الإيمان , ونعشق الأذان .

يا سيدي يا عبد الله الرضيع , فدماء جدّك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) لم تجف بعد من على سجّادة الصلاة , ولن تجفّ أبداً حتّى يصطفّ العالم بأجمعه ليصلّي خلف هذه السجادة المحمّدية الرسالة , والعلويّة التأويل , والحسينية البقاء .

والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين

 

الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةأعلى