نصرة الإمام الحسين (عليه السلام)

نصرة الإمام الحسين (عليه السلام)

حوار بين السيد وخادمه

مصطفى الهادي

كتب الإمام الحسين ( عليه السلام ) كتاباً إلى حبيب بن مظاهر ( رضوان الله عليه ) جاء فيه : (( فإن كنت يا حبيب تروم أن تحضى بالسّعادة الأبدية فبادر إلى نصرتنا )) ، ودفع الكتاب إلى أحد أصحابه ، فجد السير إلى الكوفة ، وكان حبيب جالسا في داره وهو يأكل ، وإذا به أمسك عن الأكل وتغير لونه ، فرأته زوجته على هذه الحالة وقالت : إن صدق ظني ؟ الآن يأتيك رسول من الحسين بن علي ، فقال لها : وما يدريكِ ومن الذي أعلمكِ بذلك ؟ فقالت له : رأيت في نومي سيدة النساء فاطمة الزهراء ( سلام الله عليها ) وقالت لي : ( أبلغي حبيبا السلام وأمريه أن يخضب لحيته) ، فهذه علامة بأنك ستنال الشهادة بين يدي الإمام الحسين ( عليه السلام ) .

فبينما هما كذلك وإذا بالباب تُطرق ، وإذا برسول الإمام الحسين (عليه السلام) ، أخرج كتاب الإمام وسلّمه إلى حبيب ، فأخذه حبيب ووضعهُ على عينيه ثم قرأه ، فلما عرف ما فيه جرت دموعه وقال : أفديه بنفسي وأهلي وولدي ، فدخلت عليه زوجته وقالت له : والله يا حبيب إن لم تمض إلى نصرة سيدي ومولاي الحسين (عليه السلام) لألبسن ملبوس الرجال وأمضي إلى نصرته ، فقال لها حبيب : شكر الله سعيك .

وكان حبيب يخرج كل يوم إلى البساتين بزي المتنزه ، فقال إلى عبده : خذ الجواد وامض به إلى خارج البساتين وانتظرني هناك ، فخرج العبد بالجواد ، فودع حبيب أهله وأولاده ثم خرج حتى قرب من العبد ،  وإذا به يسمع العبد يخاطب الجواد وهو يقول : والله لأن لم يأت صاحبك ويركبك لأعلون ظهرك وأمضي لنصرة سيدي ومولاي الحسين (عليه السلام) ، فلما سمع حبيب كلام العبد بكى ، وقال : بأبي أنت وأمي العبيد تتمنى نصرتك وموازرتك فكيف بنا .

فجاء حبيب وأخذ منه الجواد وقال له : انطلق أنت حر لوجه الله ، فلما سمع العبد وقع على أقدام حبيب يقبلهما وهو يقول : سيدي أيسرك أنت تمضي إلى الجنة وأنا أمضي إلى النار ؟ لا كان ذلك بل أمضي معك إلى نصرة سيدي ومولاي الحسين (عليه السلام) ، فقال له حبيب : امضي بارك الله فيك فأردفه خلفه وجعل يجد السير حتى وصل إلى كربلاء .

 

 

طباعة الصفحةاعلى