الخشوع لله والبكاء على الإمام الحسين

 
 

الخشوع لله

والبكاء على الإمام الحسين (عليه السّلام)(*)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين , والصلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين

قال تعالى : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)(1) .

ألم يأنِ للمؤمنين الذين أنعم الله عليهم بالعقل والتمييز أن يفكّروا في أنفسهم , وينظروا إلى الآيات في الكون من السماوات والأرض , بل وفي جميع ذرّات الكون , وما جرى على الاُمم الغابرة والحاضرة ؟ ألم يكن ذلك كلّه سبباً وعاملاً لرقّة القلب وخشوعه وخضوعه لذكر الله ؟!

الخشوع لله (عزّ وجلّ)

قال تعالى :(الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ)(2) .

في اللغة : قال الراغب الأصفهاني : الخشوع : الضراعة , وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح . والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ؛ ولذلك قيل فيما روى : إذا ضرع القلب خشعت الجوارح . قال تعالى : (وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً)(3) , وقال : (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ـ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ـ وَخَشَعَت الأَصْوَاتُ ـ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ـ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ)(4) , كناية عنها وتنبيهاً على تزعزعها ...(1) .

وعند المتشرّعة : قال الطبرسي في تفسير الآية المباركة : (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) , أي خاضعون , متواضعون , متذلّلون , لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم , ولا يلتفتون يميناً ولا شمالاً .

وروي أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته , فقال : (( أما إنّه لَو خشع قلبُه لخشعت جوارحُه )) . وفي هذا دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون بالقلب وبالجوارح .

فأمّا بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمة لها , والإعراض عمّا سواها , فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود .

وأمّا بالجوارح فهو غضّ البصر , والإقبال عليها , وترك الالتفات والعبث .

قال ابن عبّاس : خشع فلا يعرف مَن على يمينه , ولا مَن على يساره .

وروي أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) رفع بصره إلى السّماء في صلاته , فلمّا نزلت الآية , طأطأ رأسه , ورمى ببصره إلى الأرض(2) .

وقال الطباطبائي : قوله تعالى : (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) الخشوع : تأثّر خاص من المقهور قبال القاهر , بحيث ينقطع عن غيره بالتوجّه إليه . والظاهر أنّه من صفات القلب , ثمّ ينسب إلى الجوارح وغيرها بنوع من العناية , كقوله (صلّى الله عليه وآله) ـ على ما روي ـ فيمن يعبث بلحيته في الصلاة : (( أما إنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه )) , وقوله تعالى : (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاّ هَمْساً)(5) .

والخشوع بهذا المعنى جامع لجميع المعاني التي فسّر بها الخشوع في الآية , كقول بعضهم : هو الخوف وسكون الجوارح , وقول آخرين : غضّ البصر وخفض الجناح , وتنكيس الرأس , وعدم الالتفات يميناً وشمالاً , وإعظام المقام وجمع الاهتمام والتذلّل , إلى غير ذلك(3) .

الخشوع في الصلاة

وإذا كان الخشوع مطلوباً في كلّ وقت , وفي كلّ شيء , فإنّ الخشوع في الصلاة هو أهمّ كلّ شيء ؛ ولهذا قد اهتمّ رجال الإسلام بهذا الجانب ؛ فقد جاء في الصحيح عن الفُضَيْلِ بن يَسَارٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) قَال : (( كَانَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ (عليه السّلام) إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ , فَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حتّى يَرْفَضَّ عَرَقاً ))(4) .

وعَنْ جَهْمِ بن حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) قَالَ (( كَانَ أَبِي (عليه السّلام) يَقُولُ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ (عليه السّلام) إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ كَأَنَّهُ سَاقُ شَجَرَةٍ , لا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْ‏ ءٌ إِلاّ مَا حَرَّكَهُ الرِّيحُ مِنْهُ ))(5) .

ذكر الله (عزّ وجلّ)

قيل : الذِّكر ذِكران ؛ ذِكر بالقلب وذِكر باللسان , وكلّ واحد منهما ضربان ؛ ذِكر عن نسيان وذِكر لا عن نسيان , بل عن إدامة الحفظ .

وكلّ قَول يقال له : ذكر . فمن الذِّكر باللسان قوله تعالى : (لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ)(6)(6) .

ألم يأنِ للذين آمنوا أن يتعرّفوا على عظمة المولى سبحانه حتّى تخشع قلوبهم لذكر الله , ويتذكّروا ما حلّ بهم من مصائب وويلات , وأنّه لا دافع ولا مانع عنهم إلاّ الله , ولا نافع لهم إلاّ الله حتّى توجل قلوبهم لذكر الله ؟!

صفات المؤمنين

صفات المؤمنين عديدة وبكثرة , ولكن من أهمّها هو وَجَل القلب عند ذكر الله .

قال تعالى في وصوف الذين استجابوا لله في ما أراده منهم وتأثّروا : اُولئك هم (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )(7) . وقوله تعالى : (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)(8) .

هاتان الآيتان تشكّلان أهمّ صفات المؤمنين ؛ فإنّ من صفات المؤمن حقّاً هو أنّه إذا ذُكر الله عنده , وسمع ذلك , وَجِل قلبُه , وإذا سمع آيات الله تُتلى عليه زادته إيماناً وتصديقاً بالله وبكُتبه ورُسله .

وكلمة (إنّما) وإن كانت أداة حصر , فحصرت المؤمنين وقصرتهم على مَن يتَّصف بهذه الصفات , وهي :

1 ـ أن يوجل قلبه , ويخضع ويلين عند ذكر الله .

2 ـ إذا سمع آيات الله يزداد إيماناً على إيمانه .

3 ـ إنّ اعتمادهم وتوكّلهم على الله .

ويمكن أن تكون هذه الصفات الثلاث للمؤمن من أعلى الصفات له , والآية السّابقة تكمل تلك الصفات السّابقة .

4 ـ الصبر على المصائب .

5 ـ الإتمام بإقامة الصلاة مع الخشوع والخضوع .

6 ـ الإنفاق بسخاء .

ذِكر اللهِ أكبر

قال السيّد الطباطبائي : قوله : (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاء وَالمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)(9) . وقال تعالى : (فَاسعَوا إلى ذِكرِ اللهِ)(10) , يريد به الصلاة , وقال : (وأقِم الصَّلاةَ لِذِكرِي)(11) , إلى غير ذلك من الآيات .

وقد ذكر سبحانه أولاً ذكره , وقدّمه على الصلاة ؛ لأنّها هي البغية الوحيدة من الدعوة الإلهيّة , وهو الروح الحيّة في جثمان العبوديّة , والخميرة لسعادة الدنيا والآخرة , يدلّ على ذلك قوله تعالى لآدم أول يوم شرع فيه الدِّين : (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى)(12) .

وقوله تعالى : (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حتّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُورا)(13) .

وقوله تعالى : (فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا)(14) , (ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ العِلْمِ)(15) .

فالذكر في الآيات إنّما هو ما يقابل نسيان جانب الربوبية المستتبع لنسيان العبودية , وهو السلوك الديني الذي لا سبيل إلى إسعاد النفس بدونه . قال تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ (16)(7) .

فالذكر لا يختص بالذكر اللساني واللفظي , بل الآية الأخيرة تشير إلى الذكر المعنوي , وهو الالتفات إلى جانب الربوبية والتوجه إلى الله (عزّ وجلّ) . وعدم التوجّه والغفلة عن الله هو نسيان لله , نسيان لذِكره , وبعد ذلك أنّ الله ينسيهم أنفسهم , وهذا هو الخطر العظيم الذي يمرّ به الإنسان في هذه الدنيا .

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ , عَنْ أَبِي الحَسَنِ الرِّضَا (عليه السّلام) : (( أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (عليه السّلام) كَانَ يَقُولُ : طُوبَى لِمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ العِبَادَةَ وَالدُّعَاءَ , وَلَمْ يَشْغَلْ قَلْبَهُ بِمَا تَرَى عَيْنَاهُ , وَلَمْ يَنْسَ ذِكْرَ اللَّهِ بِمَا تَسْمَعُ أُذُنَاهُ , وَلَمْ يَحْزُنْ صَدْرَهُ بِمَا أُعْطِيَ غَيْرُهُ ))(8) .

أحاديث في الخشية من الله (عزّ وجلّ)

تعدّدت الآيات والروايات في موضوع الخشية من الله وأهميّتها في حياة الإنسان , ولا غنى له عن ذلك , وإلاّ لا فائدة في حياته , فيبقى بمنزلة الحيوان , بل هو أضلّ وأقلّ منهن : (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً )(17) .

وإليك عدداً منها :

1 ـ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي عُدَّةِ الدَّاعِي قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى الله عليه وآله) : (( إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً نَصَبَ فِي قَلْبِهِ نَائِحَةً مِنَ الحُزْنِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ , وَإِنَّهُ لا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حتّى يَعُودَ اللَّبَنُ إِلَى الضَّرْعِ . وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْداً جَعَلَ فِي قَلْبِهِ مِزْمَاراً مِنَ الضَّحِكِ , وَإِنَّ الضَّحِكَ يُمِيتُ القَلْبَ , وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ ))(9) .

2 ـ وَقَالَ (صلّى الله عليه وآله) : (( مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ خَرَجَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ , وَمِنْ قَطْرَةِ دَمٍ سُفِكَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَمَا مِنْ عَبْدٍ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِلاّ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ رَحِيقِ رَحْمَتِهِ , وَأَبْدَلَهُ اللَّهُ ضِحْكاً وَسُرُوراً فِي جَنَّتِهِ , وَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ حَوْلَهُ وَلَوْ كَانُوا عِشْرِينَ الفاً . وَمَا اغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِلاّ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ , وَإِنْ أَصَابَتْ وَجْهَهُ لَمْ يَرْهَقْهُ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ . وَلَوْ بَكَى عَبْدٌ فِي أُمَّةٍ لَنَجَّى اللَّهُ تِلْكَ الأُمَّةَ بِبُكَائِهِ ))(10) .

3 ـ وَقَالَ (صلّى الله عليه وآله) : (( مَنْ بَكَى مِنْ ذَنْبٍ غُفِرَ لَهُ , وَمَنْ بَكَى مِنْ خَوْفِ النَّارِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْهَا , وَمَنْ بَكَى شَوْقاً إِلَى الجَنَّةِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ فِيهَا , وَكُتِبَ لَهُ أَمَانٌ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ , وَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ , وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ))(11) .

4 ـ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ : (( كَانَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله) لِعَلِيٍّ (عليه السّلام) أَنْ قَالَ : يَا عَلِيُّ , أُوصِيكَ فِي نَفْسِكَ بِخِصَالٍ فَاحْفَظْهَا عَنِّي , ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَعِنْهُ : أَمَّا الأُولَى : فَالصِّدْقُ , وَلا تَخْرُجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِبَةٌ أَبَداً .

وَالثَّانِيَةُ : الوَرَعُ , وَلا تَجْتَرِئْ عَلَى خِيَانَةٍ أَبَداً .

وَالثَّالِثَةُ : الخَوْفُ مِنَ اللَّهِ (عَزَّ ذِكْرُهُ) كَأَنَّكَ تَرَاهُ .

وَالرَّابِعَةُ : كَثْرَةُ البُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يُبْنَى لَكَ بِكُلِّ دَمْعَةٍ الفُ بَيْتٍ فِي الجَنَّةِ .

وَالخَامِسَةُ : بَذْلُكَ مَالَكَ ودَمَكَ دُونَ دِينِكَ ... ))(12) .

5 ـ وَرُوِيَ أَنَّهُ : (( مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ إلاّ وَلَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ إلاّ البُكَاءَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ؛ فَإِنَّ القَطْرَةَ مِنْهُ تُطْفِئُ بِحَاراً مِنَ النِّيرَانِ . وَلَوْ أَنَّ بَاكِياً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرُحِمُوا ))(13) .

6 ـ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ : (( مَا مِنْ عَمَلٍ إلاّ وَلَهُ وَزْنٌ وثَوَابٌ , إلاّ الدَّمْعَةُ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ , ولَوْ أَنَّ عَبْداً بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فِي أُمَّةٍ لَرَحِمَ اللَّهُ تِلْكَ الأُمَّةَ بِبُكَائِهِ ))(14) .

7 ـ وَعن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال : (( كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ إلاّ ثَلاثَ أَعْيُنٍ ؛ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ , وعَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ , وعَيْنٌ بَاتَتْ سَاهِرَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))(15) .

8 ـ وعَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السّلام) أَنَّهُ قَالَ : (( البُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ نَجَاةٌ مِنَ النَّارِ ))(16) .

9 ـ الآمِدِيُّ فِي الغُرَرِ , عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (عليه السّلام) أَنَّهُ قَالَ : (( البُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يُنِيرُ القَلْبَ , ويَعْصِمُ مِنْ مُعَاوَدَةِ الذَّنْبِ ))(17) .

10 ـ عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : (( أوحى الله تعالى إلى عيسى (عليه السّلام) : يا عيسى , هب لي من عينيك الدموع , ومن قلبك الخشوع , ومن بدنك الخضوع , واكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطّالون , وقم على قبور الأموات فنادهم برفيع صوتك ؛ لعلّك تأخذ موعظتك منهم , وقل : إني لاحق في اللاحقين ))(18) .

11 ـ وأوحى الله إلى موسى (عليه السّلام) : (( ما تزيّن المتزيّنون بمثل الزهد في الدنيا , وما تقرّب إليّ المتقرّبون بمثل الورع من خشيتي , وما تعبّد لي المتعبّدون بمثل البكاء من خيفتي . فقال موسى : يا ربّ , بما تجزيهم على ذلك ؟ فقال : أمّا المتزيّنون بالزهد فإنّي اُبيحهم جنّتي ؛ وأمّا المتقرّبون بالورع عن محارمي فإنّي اُدخلهم جناناً لا يشركهم فيها غيرهم ؛ وأمّا البكّاؤون من خيفتي فإنّي اُفتّش النّاس ولا اُفتّشهم ؛ حياءً منهم ))(19) .

12 ـ وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : (( يا علي , عليك بالبكاء من خشية الله ؛ يبني لك بكلّ قطرة بيتاً في الجنّة ))(20) .

13 ـ وقال (صلّى الله عليه وآله) : (( لو أنّ باكياً بكى في اُمّة , لرحم الله تلك الاُمّة لبكائه ))(21) .

14 ـ وقد وبّخ الله تعالى على ترك البكاء عند استماع القرآن عند قوله : (أَفَمِنْ هذَا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ )(18) , ومدح الذين يبكون عند استماعه بقوله : (وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ)(19) .

15 ـ وقال (عليه السّلام) : (( لكلّ شي‏ء كيل ووزن , إلاّ البكاء ؛ فإنّ الدمعة تطفئ بحاراً من النّار )) .

16 ـ وروي أن يحيى بن زكريّا بكى حتّى أثّرت الدموع في خدَّيه , وعملت له اُمّه لباداً على خدَّيه يجري عليه الدموع(22) .

17 ـ وقال الحسين (عليه السّلام) : (( ما دخلتُ على أبي قط إلاّ وجدته باكياً ))(23) .

18 ـ وقال (عليه السّلام) : (( إنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) بكى حين وصل في قراءته : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ))(20) .

فانظروا إلى الشاهد كيف يبكي والمشهود عليهم يضحكون ؟! والله , لولا الجهل ما ضحكت سنّ ؛ فكيف يضحك مَن يصبح ويمسي ولا يملك لنفسه , ولا يدري ما يحدث عليه من سلب نعمة , ونزول نقمة , ومفاجأة ميتة , وأمامه يوم يجعل الولدان شيباً , يشيب الصغار , ويسكر الكبار , وتُوضع ذوات الأحمال , ومقداره في عظم هَوله خمسون ألف سنة ؟! فإنّا لله وإنّا إليه راجعون(24) .

19 ـ وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : (( ما من مؤمن يخرج من عينَيه مثل رأس الذبابة من الدموع فيصيب حرّ وجهه إلاّ حرّم اللهُ عليه النّار ))(25) .

وقال (عليه السّلام) : (( لا ترى النّار عين بكت من خشية الله , ولا عين سهرت من طاعة الله , ولا عين غضّت عن محارم الله ))(26) .

20 ـ وقال (عليه السّلام) : (( مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ خَرَجَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ , وَمِنْ قَطْرَةِ دَمٍ سُفِكَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَمَا مِنْ عَبْدٍ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِلاّ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ رَحِيقِ رَحْمَتِهِ , وَأَبْدَلَهُ اللَّهُ ضِحْكاً وَسُرُوراً فِي جَنَّتِهِ , وَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ حَوْلَهُ وَلَوْ كَانُوا عِشْرِينَ الفاً . وَمَا اغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِلاّ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ , وَإِنْ أَصَابَتْ وَجْهَهُ لَمْ يَرْهَقْهُ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ . وَلَوْ بَكَى عَبْدٌ فِي أُمَّةٍ لَنَجَّى اللَّهُ تِلْكَ الأُمَّةَ بِبُكَائِهِ ))(27) .

21 ـ وقال (عليه السّلام) : (( مَنْ بَكَى مِنْ ذَنْبٍ غُفِرَ لَهُ , وَمَنْ بَكَى مِنْ خَوْفِ النَّارِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْهَا , وَمَنْ بَكَى شَوْقاً إِلَى الجَنَّةِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ فِيهَا , وَكُتِبَ لَهُ أَمَانٌ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ , وَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ , وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ))(28) .

22 ـ وقال (عليه السّلام) : (( البكاء من خشية الله مفتاح الرحمة , وعلامة القبول , وباب الإجابة ))(29) .

23 ـ وقال (عليه السّلام) : (( إذا بكى العبد من خشية الله تعالى تحاتت عنه الذنوب كما يتحات الورق , فيبقى كيوم ولدته اُمّه ))(30) .

24 ـ الحديث الثالث والثلاثون : عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : (( كونوا في الدنيا أضيافاً , واتّخذوا المساجد بيوتاً , وعوِّدوا قلوبكم الرقّة , وأكثروا من التفكّر والبكاء من خشية الله , واجعلوا المَوت نصبَ أعينكم , وما بعده من أهوال القيامة ؛ تبنون ما لا تسكنون , وتجمعون ما لا تأكلون , فاتّقوا الله الذي إليه ترجعون ))(31) .

25 ـ عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : (( ما من شي‏ء إلاّ وله كيل ووزن إلاّ الدموع ؛ فإنّ القطرة منها تطفئ بحاراً من نار , وإذا اغرورقت العين بمائها لَم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة , فإذا فاضت حرّمه الله على النّار . ولَو أنّ باكياً بكى في اُمّة لرحموا ))(32) .

26 ـ عن إسماعيل بن أبي زياد , عن الإمام الصادق , عن أبيه (عليهما السّلام) قال : (( قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : طوبى لصورة نظر الله إليها تبكي على ذنب من خشية الله (عزّ وجلّ) لم يطّلع إلى ذلك الذنب غيره ))(33) .

27 ـ عن محمّد بن أبي عمير , عن منصور بن يونس , عن صالح بن رزين وغيره , عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : (( كلّ عَين باكية يَوم القيامة إلاّ ثلاثة أعين ؛ عين غضّت عن محارم الله , وعين سهرت في طاعة الله , وعين بكت في جَوف الليل من خشية الله ))(34) .

28 ـ عن محمّد بن أبي عمير , عن رجل من أصحابه قال : قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : (( أوحى الله إلى موسى (عليه السّلام) أنّ عبادي لم يتقرّبوا إليَّ بشي‏ء أحبّ إليَّ من ثلاث خصال ؛ الزهد في الدنيا , والورع عن المعاصي , والبكاء من خشيتي . فقال موسى : يا ربّ , فما لمَن صنع ذلك ؟ قال الله تعالى : أمّا الزاهدون في الدنيا فاُحكّمهم في الجنّة ؛ وأمّا المتورّعون عن المعاصي فما اُحاسبهم , وأمّا الباكون من خشيتي ففي الرفيق الأعلى ))(35) .

الإمام الحسين (عليه السّلام) لله (سبحانه وتعالى)

أهل البيت (عليهم السّلام) عموماً , والحسين (عليه السّلام) خصوصاً لم يعيشوا لأنفسهم وشخصيّاتهم , بل عاشوا لله , واستشهدوا لله , وفي سبيل لله , ولا يرَون لأنفسهم أيّ تأثير إلاّ بالله , ولا حول ولا قوة لهم إلاّ بالله : (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المُسْلِمِينَ)(21) .

وما داموا أعطوا كلّ شيء يملكونه بما في ذلك أنفسهم , وجميع أموالهم , خالصاً لله , فلا عجب حينئذ أن يكون طريقهم هو طريق الله , وصراطهم صراط الله ؛ ولذلك كان حبّهم حبّاً لله , وبغضهم بغضاً لله , ونصرتهم نصرةً لله , وموالاتهم موالاةً لله ؛ فقد روي عن الإمام الهادي (عليه السّلام) في زيارة الجامعة للأئمّة (عليهم السّلام) أنّه قال : (( مَنْ وَالاكُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ , وَمَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ , وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ , وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ , وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ ))(36) .

وجاء فيها أيضاً : (( مَنْ أَطَاعَكُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ , وَمَنْ عَصَاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ , وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ , وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ ))(37) .

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ , عَنِ الإمام الرِّضَا (عليه السّلام) قَالَ : (( سُئِلَ أَبِي عَنْ إِتْيَانِ قَبْرِ الحُسَيْنِ (عليه السّلام) , فَقَالَ : صَلُّوا فِي المَسَاجِدِ حَوْلَهُ , وَيُجْزِئُ فِي المَوَاضِعِ كُلِّهَا أَنْ تَقُولَ : السَّلامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَصْفِيَائِهِ , السَّلامُ عَلَى أُمَنَاءِ اللَّهِ وَأَحِبَّائِهِ , السَّلامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَخُلَفَائِهِ , السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ , السَّلامُ عَلَى مَسَاكِنِ ذِكْرِ اللَّهِ , السَّلامُ عَلَى مُظَاهِرِي أَمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ , السَّلامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ , السَّلامُ عَلَى المُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ , السَّلامُ عَلَى المُمَحَّصِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ , السَّلامُ عَلَى الأَدِلاّءِ عَلَى اللَّهِ , السَّلامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ , وَمَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ , وَمَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ , وَمَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ , وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ , وَمَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ اللَّهِ ))(38) .

بل تواترت الأخبار أنّ محبّتهم محبّة لله , وبغضهم بغضاً لله , وحربهم حرباً لله , وسلمهم سلماً لله(39) .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله) : (( إِنَّ عَلِيّاً وَصِيِّي وَخَلِيفَتِي , وَزَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ العَالَمِينَ ابْنَتِي , وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَلَدَايَ ؛ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالانِي , وَمَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانِي , وَمَنْ نَاوَأَهُمْ فَقَدْ نَاوَأَنِي , وَمَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ جَفَانِي , وَمَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ بَرَّنِي . وَصَلَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَهُمْ , وقَطَعَ اللَّهُ مَنْ قَطَعَهُمْ , وَنَصَرَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَهُمْ , وَخَذَلَ اللَّهُ مَنْ خَذَلَهُمْ . اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ ثَقَلٌ وَأَهْلُ بَيْتٍ فَعَلِيٌّ وفَاطِمَةُ والحَسَنُ والحُسَيْنُ أَهْلُ بَيْتِي وثَقَلِي , فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً ))(40) .

العلاقة بين الخشوع لله (عزّ وجلّ) والحزن لمصاب الحسين (عليه السّلام)

العلاقة وطيدة بينهما جداً ؛ فإنّ الخشوع والخضوع , والحزن والأسى , ورقة القلب والبكاء لمصاب أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السّلام) راجع إلى ذكر الله والخشوع له , وهو داخل في باب تعظيم الشعائر التي هي من تقوى القلوب (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ)(22) .

البكاء على الإمام الحسين (عليه السّلام)

تضافرت الروايات عن النبي (صلّى الله عليه وآله) وعن الأئمّة (عليهم السّلام) في الحثّ على البكاء والحزن والأسى على الإمام الحسين (عليه السّلام) إلى حدّ الجزع ؛ فإنّ الجزع في المصاب وإن كان ممنوعاً على غيره من سائر النّاس إلاّ أنّ الجزع عليه مستحسن .

وإليك جملة من هذه الروايات التي تناقلتها مدارس الحديث على مختلف مذاهبها ومشاربها :

1 ـ جاء في الصحيح عَنْ محمّد بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام) قَالَ : (( كَانَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ (عليه السّلام) يَقُولُ : أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الحُسَيْنِ (عليه السّلام) حتّى تَسِيلَ عَلَى خَدَّيْهِ , بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً , وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ حتّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ فِيمَا مَسَّنَا مِنَ الأَذَى مِنْ عَدُوِّنَا فِي الدُّنْيَا , بَوَّأَهُ اللَّهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ , وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَسَّهُ أَذىً فِينَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ حتّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ مِنْ مَضَاضَةِ مَا أُوذِيَ فِينَا , صَرَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ الأَذَى , وَآمَنَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَخَطِهِ وَالنَّارِ ))(41) .

2 ـ وقَالَ الإمام الرِّضَا (عليه السّلام) : (( مَنْ تَذَكَّرَ مُصَابَنَا فَبَكَى وأَبْكَى لَمْ تَبْكِ عَيْنُهُ يَوْمَ تَبْكِي العُيُونُ , ومَنْ جَلَسَ مَجْلِساً يُحْيِا فِيهِ أَمْرُنَا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ القُلُوبُ ... ))(42) .

3 ـ وعَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ , عَنِ الإمام الرِّضَا (عليه السّلام) فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ له : (( يَابْنَ شَبِيبٍ , إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْ‏ءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السّلام) ؛ فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الكَبْشُ , وَقُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً مَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ شَبِيهُونَ , ولَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ والأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ ... إِلَى أَنْ قَالَ : يَابْنَ شَبِيبٍ , إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الحُسَيْنِ (عليه السّلام) حتّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ , غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ ؛ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً , قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيراً .

يَابْنَ شَبِيبٍ , إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ (عَزَّ وجَلَّ) ولا ذَنْبَ عَلَيْكَ فَزُرِ الحُسَيْنَ (عليه السّلام) .

يَابْنَ شَبِيبٍ , إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الغُرَفَ المَبْنِيَّةَ فِي الجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ وَآلِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ) فَالعَنْ قَتَلَةَ الحُسَيْنِ .

يَابْنَ شَبِيبٍ , إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الحُسَيْنِ (عليه السّلام) فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً .

يَابْنَ شَبِيبٍ , إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ العُلا مِنَ الجِنَانِ , فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا , وَافْرَحْ لِفَرَحِنَا , وَعَلَيْكَ بِوَلايَتِنَا ؛ فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً أَحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ))(43) .

وقَالَ الإمام الرِّضَا (عليه السّلام) فِي حَدِيثٍ : (( فَعَلَى مِثْلِ الحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ البَاكُونَ ؛ فَإِنَّ البُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ العِظَامَ )) , ثُمَّ قَالَ (عليه السّلام) : (( كَانَ أَبِي (عليه السّلام) إِذَا دَخَلَ شَهْرُ المُحَرَّمِ لا يُرَى ضَاحِكاً , وَكَانَتِ الكَآبَةُ تَغْلِبُ عَلَيْهِ حتّى تَمْضِيَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ , فَإِذَا كَانَ يَوْمُ العَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ اليَوْمُ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَحُزْنِهِ وَبُكَائِهِ , وَيَقُولُ : هُوَ اليَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الحُسَيْنُ (عليه السّلام) ))(44) .

4 ـ وعَنْ محمّد بْنِ أَبِي عُمَارَة , عَنْ الإمام جَعْفَرِ بْنِ محمّد (عليه السّلام) قَالَ : (( مَنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فِينَا دَمْعَةً لِدَمٍ سُفِكَ لَنَا , أَوْ حَقٍّ لَنَا نُقِصْنَاهُ , أَوْ عِرْضٍ انْتُهِكَ لَنَا , أَوْ لأَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا , بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي الجَنَّةِ حُقُباً ))(45) .

5 ـ وقَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) فِي حَدِيثٍ : (( وَمَنْ ذُكِرَ الحُسَيْنُ عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ مِنَ الدُّمُوعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ , كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ , وَلَمْ يَرْضَ لَهُ بِدُونِ الجَنَّةِ ))(46) .

6 ـ وعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُنْذِرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ (عليه السّلام) يَقُولُ : (( مَنْ قَطَرَتْ عَيْنَاهُ ـ أَوْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ ـ فِينَا دَمْعَةً بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً ـ أَوْ حُقُباً ـ ))(47) .

7 ـ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ حَالَ الحُسَيْنِ (عليه السّلام) , قَالَ : (( ... وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ , وَيَسْأَلُ أَبَاهُ الاسْتِغْفَارَ لَهُ , وَيَقُولُ : أَيُّهَا البَاكِي , لَوْ عَلِمْتَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ لَفَرِحْتَ أَكْثَرَ مِمَّا حَزِنْتَ , وَإِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وخَطِيئَةٍ ))(48) .

8 ـ وعَنْ محمّد بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام) قَالَ : (( أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الحُسَيْنِ (عليه السّلام) دَمْعَةً حتّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ , بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً ))(49) .

الجزع على الإمام الحسين (عليه السّلام)

الجزع في المصاب محرّم ما عدا مصاب الإمام الحسين (عليه السّلام) , فعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لِشَيْخٍ : (( أَيْنَ أَنْتَ عَنْ قَبْرِ جَدِّيَ المَظْلُومِ الحُسَيْنِ ؟ )) . قَالَ : إِنِّي لَقَرِيبٌ مِنْهُ . قَالَ (عليه السّلام) : (( كَيْفَ إِتْيَانُكَ لَهُ ؟ )) . قَالَ : إِنِّي لآَتِيهِ وأُكْثِرُ . قَالَ (عليه السّلام) : (( ذَاكَ دَمٌ يَطْلُبُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ , ثُمَّ قَالَ : كُلُّ الجَزَعِ والبُكَاءِ مَكْرُوهٌ , مَا خَلا الجَزَعَ والبُكَاءَ لِقَتْلِ الحُسَيْنِ (عليه السّلام) ))(50) .

عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ : قَالَ لِي أَبو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) فِي حَدِيثٍ : (( أَمَا تَذْكُرُ مَا صُنِعَ بِهِ ؟ )) , يَعْنِي بِالحُسَيْنِ (عليه السّلام) , قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : (( أَتَجْزَعُ ؟ )) . قُلْتُ : إِي وَاللَّهِ , وَأَسْتَعْبِرُ بِذَلِكَ حتّى يَرَى أَهْلِي أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ , فَأَمْتَنِعُ مِنَ الطَّعَامِ حتّى يَسْتَبِينَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي .

فَقَالَ (عليه السّلام) : (( رَحِمَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ , أَمَا إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُعَدُّونَ مِنْ أَهْلِ الجَزَعِ لَنَا , وَالَّذِينَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا . أَمَا إِنَّكَ سَتَرَى عِنْدَ مَوْتِكَ حُضُورَ آبَائِي لَكَ , ووَصِيَّتَهُمْ مَلَكَ المَوْتِ بِكَ , وَمَا يَلْقَوْنَكَ بِهِ مِنَ البِشَارَةِ أَفْضَلُ , وَلَمَلَكُ المَوْتِ أَرَقُّ عَلَيْكَ وَأَشَدُّ رَحْمَةً لَكَ مِنَ الأُمِّ الشَّفِيقَةِ عَلَى وَلَدِهَا ... إِلَى أَنْ قَالَ : مَا بَكَى أَحَدٌ رَحْمَةً لَنَا وَلِمَا لَقِينَا إلاّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الدَّمْعَةُ مِنْ عَيْنِهِ , فَإِذَا سَالَ دُمُوعُهُ عَلَى خَدِّهِ , فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ دُمُوعِهِ سَقَطَتْ فِي جَهَنَّمَ لأَطْفَأَتْ حَرَّهَا حتّى لا يُوجَدَ لَهَا حَرٌّ ... وَذَكَرَ حَدِيثاً طَوِيلاً يَتَضَمَّنُ ثَوَاباً جَزِيلاً يَقُولُ فِيهِ : وَمَا مِنْ عَيْنٍ بَكَتْ لَنَا إلاّ نُعِّمَتْ بِالنَّظَرِ إِلَى الكَوْثَرِ , وسُقِيَتْ مِنْهُ مَعَ مَنْ أَحَبَّنَا ))(51) .

وروى ابن قَولَويه بسنده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة , عن أبيه , عن أبي عبد الله الصادق (عليه السّلام) قال : سمعته يقول : (( إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع , ما خلا البكاء على الحسين بن علي (عليهما السّلام) ؛ فإنّه فيه مأجور ))(52) .

لماذا الحزن على الحسين (عليه السّلام) دون غيره ؟

سؤال طُرح قديماً على أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام) الذين جاؤوا بعد شهادة الإمام الحسين (عليه السّلام) , وكانوا يمارسون البكاء والحزن عليه في مختلف الأوقات , وبالأخص في يوم عاشوراء ؛ لماذا هذا الاهتمام به دون غيره ممّن تقدّم عليه ؛ مثل جدّه وأبيه واُمّه وأخيه (صلوات الله عليهم وآلهم) , خصوصاً أنّ فيهم من هو أفضل منه ؟

فجاء الجواب بما يتناسب مع المقام ؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ الهَاشِمِيِّ قَالَ : قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) : يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ , كَيْفَ صَارَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَةٍ وَغَمٍّ وَحُزْنٍ وَبُكَاءٍ دُونَ اليَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى الله عليه وآله) , وَاليَوْمِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ فَاطِمَةُ (عليها السّلام) , وَاليَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (عليه السّلام) , وَاليَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الحَسَنُ (عليه السّلام) بِالسَّمِّ ؟

فَقَالَ (عليه السّلام) : (( إِنَّ يَوْمَ الحُسَيْنِ (عليه السّلام) أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْ جَمِيعِ سَائِرِ الأَيَّامِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الكِسَاءِ الَّذِينَ كَانُوا أَكْرَمَ الخَلْقِ عَلَى اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) كَانُوا خَمْسَةً , فَلَمَّا مَضَى عَنْهُمُ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله) بَقِيَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وفَاطِمَةُ والحَسَنُ والحُسَيْنُ (عليهم السّلام) , فَكَانَ فِيهِمْ لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَسَلْوَةٌ , فَلَمَّا مَضَتْ فَاطِمَةُ (عليها السّلام) كَانَ فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ والحَسَنِ والحُسَيْنِ (عليهم السّلام) لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وسَلْوَةٌ , فَلَمَّا مَضَى أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (عليه السّلام) كَانَ لِلنَّاسِ فِي الحَسَنِ والحُسَيْنِ (عليهما السّلام) عَزَاءٌ وسَلْوَةٌ , فَلَمَّا مَضَى الحَسَنُ (عليه السّلام) كَانَ لِلنَّاسِ فِي الحُسَيْنِ (عليه السّلام) عَزَاءٌ وسَلْوَةٌ , فَلَمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ (عليه السّلام) لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ الكِسَاءِ أَحَدٌ لِلنَّاسِ فِيهِ بَعْدَهُ عَزَاءٌ وسَلْوَةٌ , فَكَانَ ذَهَابُهُ كَذَهَابِ جَمِيعِهِمْ كَمَا كَانَ بَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ جَمِيعِهِمْ ؛ فَلِذَلِكَ صَارَ يَوْمُهُ أَعْظَمَ الأَيَّامِ مُصِيبَةً ))(53) .

بكاء الخلق على الإمام الحسين (عليه السّلام)

استفاضت الأخبار عن أنّ الخلق كلّه بكى على سبط الرسول (صلّى الله عليه وآله) وقرّة عين البتول الحسين بن علي (عليهم السّلام) ؛ فقد جاء عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ , عَنِ الإمام الصَّادِقِ (عليه السّلام) قَالَ فِي حَدِيثٍ : (( إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنَ (عليه السّلام) لَمَّا قَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ والأَرَضُونَ السَّبْعُ , ومَا فِيهِنَّ ومَا بَيْنَهُنَّ , ومَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ والنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا , ومَا يُرَى ومَا لا يُرَى ))(54) .

وروى ابن قولويه بسنده قالوا : سمعنا أبا عبد الله (عليه السّلام) ) يقول : (( إنّ أبا عبد الله الحسين بن علي (عليهما السّلام) لَمَّا قَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ والأَرَضُونَ السَّبْعُ , ومَا فِيهِنَّ ومَا بَيْنَهُنَّ , ومَنْ يَنقَلبُ عليهنَّ , والجَنَّةِ والنَّارِ , وما خلق رَبُّنَا , ومَا يُرَى ومَا لا يُرَى ))(55) .

وقد بكى جميع ما خلق الله على الحسين بن علي (عليهما السّلام) , فعن أبي بصير , عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : (( بكت الإنس والجنّ , والطير والوحش على الحسين بن علي (عليهما السّلام) حتّى ذرفت دموعها ))(56) , أي سالت دموعها .

بكاء السّماء والأرض

عن أبي بصير , عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : (( إنّ الحسين (عليه السّلام) بكى لقتله السّماء والأرض واحمرّتا , ولم تبكيا على أحد قط إلاّ على يحيى بن زكريا والحسين بن علي (عليهما السّلام) ))(57) .

وعن عبد الله بن هلال قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السّلام) يقول : (( إنّ السّماء بكت على الحسين بن علي ويحيى بن زكريا , ولم تبكِ على أحد غيرهما )) . قلت : وما بكاؤها ؟ قال : (( مكثوا أربعين يوماً تطلع الشمس بحمرة وتغرب بحمرة )) . قلت : فذاك بكاؤها ؟ قال : (( نعم ))(58) .

وذكر ابن قَولَويه 25 حديثاً غير هاتين الروايتين في الباب 28 من كامل الزيارات .

بكاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله)

عن عبد الله بن محمّد الصنعاني , عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : (( كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا دخل الحسين (عليه السّلام) جذبه إليه , ثمّ يقول لأمير المؤمنين (عليه السّلام) : امسكه . ثمّ يقع عليه فيقبّله ويبكي , [فيقول] : يا أبه , لم تبكِ ؟ فيقول : يا بني , اُقبّل موضع السيوف منك وأبكي ))(59) .

بكاء الملائكة على الحسين بن علي (عليهما السّلام)

جاء في الصحيح عن الفضيل بن يسار , عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : (( ما لكم لا تأتونه ـ يعني قبر الحسين (عليه السّلام) ـ ؟! فإنّ أربعة آلاف ملك يبكون عند قبره إلى يوم القيامة ))(60) .

وهناك 19 رواية مؤيدة لهذا الخبر , ذكرها ابن قَولَويه في الباب 27 من كامل الزيارات , وبعضها صحيحة السند .

بكاء السجّاد (عليه السّلام) على أبيه

عن أبي داود المسترق , عن بعض أصحابنا , عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : (( بكى علي بن الحسين على أبيه حسين بن علي (عليهما السّلام) عشرين سنة ـ أو أربعين سنة ـ , وما وضع بين يدَيه طعاماً إلاّ بكى على الحسين , حتّى قال له مولى له : جعلتُ فداك يابن رسول الله ! إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين . قال : (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) . إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلاّ خنقتني العبرة لذلك ))(61) .

البكّاؤون

قال الإمام الصادق (عليه السّلام) : (( البكّاؤون خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة وعلي بن الحسين [عليهم السّلام] ؛ فأمّا آدم [فـ] إنّه بكى على الجنّة حتّى صار على خدَّيه أمثال الأودية , وبكى يعقوب على يوسف حتّى ذهب بصره , وبكى يوسف على يعقوب حتّى تأذّى منه أهل السّجن , فقالوا : إمّا تبكي بالليل وتسكت بالنّهار , أو تسكت بالليل وتبكي بالنهار .

وبكت فاطمة (عليها السّلام) على فراق رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتّى تأذّى أهل المدينة , فكانت تخرج إلى البقيع فتبكي فيه .

وبكى علي بن الحسين (عليه السّلام) عشرين سنة , وما رأوه على أكل ولا على شرب إلاّ وهو يبكي , فلاموه في ذلك , فقال : إنّي لم أذكر مصارع أبي وأهل بيتي إلاّ وخنقتني العبرة ))(62) .

عَبرة كلّ مؤمن

عن أبي يحيى الحذّاء , عن بعض أصحابنا , عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : (( نظر أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى الحسين , فقال : يا عَبرة كلّ مؤمن . فقال : أنا يا أبتاه ؟ قال : نعم يا بُني ))(63) .

عن أبي عمارة المنشد قال : ما ذُكر الحسين (عليه السّلام) عند أبي عبد الله (عليه السّلام) في يوم قط فرؤي أبو عبد الله (عليه السّلام) متبسماً في ذلك اليوم إلى الليل , وكان (عليه السّلام) يقول : (( الحسين (عليه السّلام) عبرة كلّ مؤمن ))(64) .

عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : (( قال الحسين بن علي (عليه السّلام) : أنا قتيل العبرة ؛ لا يذكرني مؤمن إلاّ استعبر ))(65) .

سيّد الشهداء

جاء بسند صحيح عن ربعي بن عبد الله قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السّلام) بالمدينة : أين قبور الشهداء ؟ قال : (( أليس أفضل الشهداء عندكم ؟! والذي نفسي بيده , أنّ حوله أربعة آلاف ملك شعثاً غبراً يبكونه إلى يوم القيامة ))(66) .

أسباب البكاء

إنّ البكاء على المصاب له أسباب عديدة قد تكون ظاهرة وقد لا تكون ظاهرة ؛ فأمّا الأسباب الظاهرة :

1 ـ علاقة الاُبوّة بين الطرفين :

فإذا كان صاحب المصاب أباً , فمن حقّه على ابنه أن يحزن عليه ويبكي , وإلاّ عدّ مقصّراً . قال تعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً)(23) .

ومن الإحسان إليه هو الحزن والبكاء عليه . ولا شكّ أنّ الإمام الحسين (عليه السّلام) هو أبو هذه الاُمّة بعد جدّه وأبيه وأخيه (عليهم أفضل الصلاة والسّلام) , فمن واجبه عليهم الحزن والبكاء على مصابه .

2 ـ علاقة الالتحام والجزئيّة :

ويوجد التحام ووئام بين الإمام الحسين (عليه السّلام) وبين جميع المؤمنين , وبالأخصّ شيعته , وقد تعدّدت الروايات في هذا الجانب ؛ فعن الإمام الصادق (عليه السّلام) أنّه قال : (( شيعتنا منّا , خُلقوا من فاضل طينتنا ))(67) .

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) : (( يا علي , أنت منّي وأنا منك ؛ روحك من روحي , وطينتك من طينتي , وشيعتك خلقوا من فضل طينتنا , ومَن أحبّهم فقد أحبّنا , ومَن أبغضهم فقد أبغضنا , ومَن عاداهم فقد عادانا , ومَن ودَّهم فقد ودَّنا ))(68) .

قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : (( إنّ الله تبارك وتعالى اطّلع إلى الأرض فاختارنا , واختار لنا شيعة ينصروننا , ويفرحون لفرحنا , ويحزنون لحزننا , ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا , اُولئك منّا وإلينا ))(69) .

3 ـ إذا كان صاحب المصاب صاحبَ حقٍّ :

كحقّ الإسلام وهو ثابت لكلّ مسلم على مسلم , فكيف بمَن أحيا الدِّين بدمه الشريف ؟! ولولا الحسين (عليه السّلام) لانطمست معالم الإسلام ؛ فإنّه (عليه السّلام) لمّا رأى الدِّين في خطر ؛ وذلك عندما قام بنو اُميّة في نشر الفساد , وأحلّوا الحرام وحرّموا الحلال باسم الدِّين , فجعلوا سبَّ علي بن أبي طالب (عليه السّلام) وصي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) جزءاً من الصلاة , وأظهروا للنّاس أنّهم أئمّة الإسلام , [قام (عليه السّلام)بالثورة ضدهم] , فمن حقّ مَن كان سبباً لهداية الاُمّة أن يُبكى ويُحزن عليه .

4 ـ إذا كان صاحب المصاب كبيراً في قومه وفي عشيرته :

حتّى ولَو كان أجنبيّاً وكافراً وعدوّاً وأصابته مصيبة , فإنّ القلب ينكسر عليه , ويرقّ له . وقد أثبت التاريخ لقادة الإسلام العظماء كيف أنّهم عاملوا أعداءهم , وكيف عفَوا وأصفحوا ورقّت قلوبهم على غير المسلمين , وحتّى على أعدائهم الذين قاتلوهم .

وها هو النّبي (صلّى الله عليه وآله) يرمي بردائه إلى عديّ بن حاتم , كما في الكافي وغيره , فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ العَلَوِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (عليه السّلام) : (( لَمَّا قَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله) , أَدْخَلَهُ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله) بَيْتَهُ , ولَمْ يَكُنْ فِي البَيْتِ غَيْرُ خَصَفَةٍ ووِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ , فَطَرَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى الله عليه وآله) لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ))(70) .

ولمّا قَتل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السّلام) عمرو بنَ عبد ودٍّ , تكرّم عليه , ولَم يسلبه لامَة حربه , كما روى ذلك الشيخ المفيد في الإرشاد , حيث قال : وروى يونس بن بكير , عن محمّد بن إسحاق قال : لمّا قَتل علي بن أبي طالب (عليه السّلام) عمراً , أقبل نحو رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ووجهه يتهلّل , فقال له عمر بن الخطاب : هلاّ سلبته يا علي درعه ؛ فإنّه ليس تكون للعرب درع مثلها . فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : (( إنّي استحييت أن أكشف عَن سوءة ابن عمّي ))(71) .

ولذلك جعل الإسلام كرامة لبنات الملوك المأسورات بعد استرقاقهن الخيارَ لهنّ في اختيار الشخص الذي تريده , ولا يعرضن في الأسواق , كما روى ذلك ابن شهر آشوب , حيث قال : لمّا ورد بسبي الفرس إلى المدينة أراد عمر أن يبيع النّساء , وأن يجعل الرجال عبيد العرب , وعزم على أن يحمل العليل والضعيف والشيخ الكبير في الطواف وحول البيت على ظهورهم , فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : (( إنّ النّبي (صلّى الله عليه وآله) قال : أكرموا كريم قوم وإن خالفوكم . وهؤلاء الفرس حكماء كرماء , فقد ألقَوا إلينا السّلام ورغبوا في الإسلام , وقد أعتقت منهم لوجه الله حقّي وحقّ بني هاشم )) .

فقالت المهاجرون والأنصار : قد وهبنا حقّنا لك يا أخا رسول الله .

فقال : (( اللهمّ فاشهد أنّهم قد وهبوا وقبلت وأعتقت )) .

فقال عمر : سبق إليها علي بن أبي طالب ونقض عزمتي في الأعاجم .

ورغب جماعة في بنات الملوك أن يستنكحوهن , فقال أمير المؤمنين : (( تخيّرهنّ ولا تكرههنّ )) . فأشار أكبرهم إلى تخيير شهربانويه بنت يزدجرد , فحجبت وأبت , فقيل لها : أيا كريمة قومها , مَن تختارين من خطّابك ؟ وهل أنت راضية بالبعل ؟ فسكتت , فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : (( قد رضيتْ , وبقي الاختيار بعد سكوتها إقرارها )) .

فأعادوا القول في التخيير , فقالت : لستُ ممَّن يعدل عن النّور السّاطع والشهاب اللاّمع الحسين , إن كنتُ مخيّرة . فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : (( لمَن تختارين أن يكون وليّك ؟ )) . فقالت : أنت . فأمر أمير المؤمنين (عليه السّلام) حذيفة بن اليمان أن يخطب , فخطب وزوِّجت من الحسين (عليه السّلام)(72) .

5 ـ البكاء على صاحب الصفات الحميدة :

فإنّ من أسباب البكاء على صاحب المصاب إذا كان عنده صفات حميدة , فإنّ النّاس يأسفون لفقده ؛ سواء كان شجاعاً وكريماً وخدوماً للمجتمع , ولملازمته لذكر الله , ولجماله وكماله . والصفات الحميدة كثيرة وكثيرة جدّاً , وكلّها قد اجتمعت في الحسين بن علي (عليه السّلام) ؛ فهو أشجع أهل زمانه وأكرمهم , وأعطفهم على الفقراء والمساكين , وأذكرهم لله .

والحاصل : إنّ النّاس تعلّموا منه معالم دينهم , ومكارم الأخلاق , والتضحية والفداء , فهل من سقى ألف فارس من أعدائه مع خيولهم حتّى رشفوها ترشيفاً ؟ وكان يقوم هو بنفسه يباشر السقي (عليه السّلام) . ولو أراد أن يقتلهم بأكملهم لمنعهم الماء فقط , ولكن أبت نفسه الطاهرة إلاّ أن يكون كريماً عطوفاً في وقت الشدّة . نعم هل يستحق من هؤلاء الأجلاف أن يقتلوه شرّ قتلة ؟! ألا يستحقّ أن يبكي عليه ؟

 6 ـ البكاء للتبعيّة :

من المألوف أنّ الإنسان إذا رأى شخصاً يُبكى عليه تأثّر هو ؛ تبعاً لهم وبكى . وقد تضافرت الروايات بل تواترت في البكاء على الحسين بن علي (عليه السّلام) ؛ فقد بكى عليه جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) , وأبوه أمير المؤمنين (عليه السّلام) , واُمّه الزهراء البتول (عليها السّلام) , ومَن جاء بعده من الأئمّة والصالحين والمؤمنين (عليهم السّلام) , بل كما تقدّم بكى جميع الخلق حتىّ الحجر , فهل يكون الحجر أقلّ قسوةً من قلب الإنسان ؟! (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)(24) .

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين

ــــــــــــــــ
(*) تجدر الإشارة إلى أنّ هذا المقال قد اُخذ عن أحد المواقع الإسلاميّة , مع مراجعة وضبط النص (موقع معهد الإمامين الحسنين) .

تخريج الآيات الكريمة

(1) سورة الحديد / 16 .
(2) سورة المؤمنون / 2 .
(3) سورة الإسراء / 109 .
(4) مقتطفات من الآيات الكريمة : سورة الأنبياء / 90 , سورة طه / 108 , سورة المعارج / 44 , سورة القلم / 43 , سورة النازعات / 9 .
(5) سورة طه / 108 .
(6) سورة الأنبياء / 10 .
(7) سورة الحج / 35 .
(8) سورة الأنفال / 2 .
(9) سورة العنكبوت / 45 .
(10) سورة الجمعة / 9 .
(11) سورة طه / 14 .
(12) سورة طه / 123 ـ 124 .
(13) سورة الفرقان / 17 ـ 18 .
(14) سورة النجم / 29 .
(15) سورة النجم / 30 .
(16) سورة الحشر / 19 .
(17) سورة الفرقان / 44 .
(18) سورة النجم / 59 ـ 60 .
(19) سورة المائدة / 83 .
(20) سورة النساء / 41 .
(21) سورة الأنعام / 162 ـ 163 .
(22) سورة الحـج / 32 .
(23) سورة الإسراء / 23 .
(24) سورة البقرة / 74 .

تخريج المصادر

(1) مفردات غريب القرآن ـ الراغب الأصفهاني / 148 .
(2) تفسير مجمع البيان ـ الشيخ الطبرسي 7 / 176 .
(3) تفسير الميزان ـ السيد الطباطبائي 15 / 6 .
(4) الكافي ـ الشيخ الكليني 3 / 300
(5) المصدر نفسه , وقد تحدثنا في كلام آخر عن هذا الموضوع .
(6) مفردات غريب القرآن ـ الراغب الأصفهاني / 179 .
(7) تفسير الميزان ـ السيد الطباطبائي 6 / 124 .
(8) الكافي 2 / 16 .
(9) وسائل ‏الشيعة 7 / 76 ح 8771 29 ـ باب استحباب الدعاء مع حصول البكاء .
(10) مستدرك‏ الوسائل 15 / 246 11 ـ باب استحباب كثرة البكاء من خشية .
(11) المصدر نفسه / 247 11 ـ باب استحباب كثرة البكاء من خشية .
(12) المصدر نفسه / 222 12 ـ باب وجوب الحب في الله .
(13) المصدر نفسه .
(14) المصدر نفسه / 240 11 ـ باب استحباب كثرة البكاء من خشية .
(15) من ‏لا يحضره ‏الفقيه 1 / 94 ح 2318 , وروضةالواعظين 2 / 450 .
(16) مستدرك ‏الوسائل 15 / 245 ح12881 11 ـ باب استحباب كثرة البكاء من خشية .
(17) المصدر نفسه / 245 ح12882 11 ـ باب استحباب كثرة البكاء من خشية .
(18) إرشاد القلوب 1 / 95 ـ الباب الثالث والعشرون في البكاء من خشية .
(19) المصدر نفسه / 96 .
(20) المصدر نفسه .
(21) المصدر نفسه .
(22) المصدر نفسه / 97 .
(23) المصدر نفسه / 96 .
(24) المصدر نفسه / 97 .
(25) المصدر نفسه .
(26) المصدر نفسه .
(27) المصدر نفسه .
(28) المصدر نفسه / 98 .
(29) المصدر نفسه .
(30) المصدر نفسه .
(31) أعلام ‏الدين / 366 .
(32) المصدر نفسه .
(33) المصدر نفسه / 168 .
(34) الزهد / 77 ح206 .
(35) المصدر نفسه ح207 .
(36) من ‏لا يحضره‏ الفقيه 2 / 613 .
(37) المصدر نفسه / 617 .
(38) الكافي 4 / 579 , ومن ‏لا يحضره ‏الفقيه 2 / 608 .
(39) انظر هامش المراجعات رقم 749 و751 .
(40) من ‏ لايحضره‏ الفقيه 4 / 179 ح 5404 .
(41) وسائل ‏الشيعة 14 / 501 .
(42) المصدر نفسه / 502 .
(43) المصدر نفسه / 503 ح19694 .
(44) المصدر نفسه / 504 .
(45) المصدر نفسه / 506 .
(46) المصدر نفسه / 507 .
(47) المصدر نفسه .
(48) المصدر نفسه / 508 .
(49) المصدر نفسه / 509 .
(50) المصدر نفسه / 505 .
(51) المصدر نفسه / 508 .
(52) كامل الزيارات / 201 ح 286 , وعنه في البحار 44 / 291 .
(53) وسائل الشيعة 14 / 504 ح19695 .
(54) المصدر نفسه / 506
(55) كامل الزيارات ـ جعفر بن محمّد بن قولويه / 166 ح 215 باب 26 .
(56) المصدر نفسه / 165 ح 212 باب 26 .
(57) المصدر نفسه / 181 .
(58) المصدر نفسه .
(59) المصدر نفسه / 146 .
(60) المصدر نفسه / 171 .
(61) المصدر نفسه / 213 ح 306 باب 35 , ورواه الصدوق في أماليه / 140 , والخصال / 272 .
(62) إرشاد القلوب 1 / 95 ـ الباب الثالث والعشرون في البكاء من خشية .
(63) كامل الزيارات ـ جعفر بن محمّد بن قولويه / 214 ح 308 الباب 36 .
(64) المصدر نفسه ح 309 الباب 36 .
(65) المصدر نفسه / 215 ح 310 الباب 36 , ورواه الصدوق في أماليه / 121 مجلس 28 .
(66) المصدر الأوّل نفسه / 216ح 317 الباب 37 .
(67) الخصائص الحسينيّة / 166 , وفي الهامش عن الطريحي / 268 .
(68) الأمالي ـ للشيخ الصدوق / 14 مجلس 4 , وعنه في البحار 65 / 7 .
(69) بحار الأنوار 44 / 287 باب 34 ـ ثواب البكاء على مصيبته , والخصال 2 / 634 علم أمير المؤمنين (عليه السّلام) , وبحار الأنوار 10 / 114 باب 7 ـ ما علمه صلوات الله عليه .
(70) الكافي 2 / 659 باب إكرام الكريم ...
(71) الإرشاد 1 / 104 .
(72) بحار الأنوار 45 / 330 عن المناقب لابن شهر آشوب .
 
الفهرس

 

طباعة الصفحةاعلى