نصّ اللقاء الذي أجراه معهد الإمامين الحسنين (عليهما السّلام) لإعداد الخطباء
والمبلّغين مع سماحة الخطيب الشيخ أبي علي البصري
بسم الله الرحمن الرحيم
نلتقي بسماحة الشيخ الفاضل أبي علي البصري أحد رجالات العلم في الحوزة العلميّة
وأحد الخطباء البارزين ، ونتقدّم بالشكر الجزيل له على حضوره معنا رغم انشغالاته
الكثيرة ، فأهلاً وسهلاً بكم شيخنا العزيز .
أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم .
س/
شيخنا العزيز , بداية أودُّ أن أسألكم متى كانت بداية التحاقكم بالسلك الخطابي ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
ج/
بعد ما بدأت هجرة العراقيين ـ التي هي قبل الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلاميّة
في إيران ـ هاجرنا إلى الجمهوريّة الإسلاميّة ، وبعد ثلاثة أشهر تقريباً حدثت الحرب
، وقد تشرّفنا بالمشاركة آنذاك لمدّة سنة ، وبعد سنة انتقلتُ إلى قم المقدّسة
لمواصلة الدروس الدينيّة والالتحاق بركب الحوزة العلميّة .
بعد ثلاث سنوات من مكوثي في الحوزة العلميّة ، وفي السنة الرابعة بالتحديد انطلقتُ
إلى منطقة خوزستان في جنوب إيران لخدمة المنبر الحسيني ؛ باعتبار أنّ المنطقة
عربيّة ونستطيع أن نتكلّم بلسان أهل تلك المناطق ، وأخذنا نمارس التبليغ هناك في
شهر مُحرّم الحرام وشهر صفر ، وأمّا في شهر رمضان فقد كنتُ أبقى في قم المقدّسة
، إلى أن مضت أربع سنوات أو خمسة ثم كان الذهاب في شهر رمضان إلى مشهد حيث مجالس
العراقيين هناك ، نعم هذا بالنسبة إلى بداية الخدمة الحسينيّة .
س/
شيخنا ، حسب ما هو متعارف ـ كما يُقال ـ أنّ بداية كُلِّ خطيب يبدأ ـ مثلاً ـ
بالتأثّر والتقليد لأحد الخطباء الحسينيّين البارزين ، وعندما ينطلق في السلك
الخطابي بعد ذلك يبدأ بالاستقلال في طريقة خاصّة للإلقاء ، فهل سلكتم أنتم هذا
المسلك ، أم لكم رأي في هذه المسألة ؟
ج/
لا بدّ لكلِّ خطيب في بداية مراحل الخطابة الاُولى أنْ يمرّ بهذه المرحلة ـ أعني
مرحلة التقليد ـ شاء أم أبا , سواء كان ذاك عن قصد أو عن غير قصد ؛ نتيجة ما يسمعه
، إمّا من خلال الاستماع الدقيق لبعض أشرطة ذلك الخطيب ، أو من خلال الحضور في بعض
المجالس ، فبلا شك يتأثر هذا الشخص بالخطيب الذي يستمع له ؛ خصوصاً إذا كان حضوره
بشكل مستمر ، وبالتالي في بداية تعلم الخطابة لا ضير أن يقلد ، نعم ولكن بشرط أن لا
يبقى على هذا الأمر إلى آخر عمره .
وأمّا في بداية تعلم الخدمة الحسينيّة فربما يكون التقليد قد حفّزه إلى نوع من
التطور وعدم التلكّؤ في المسيرة الخطابيّة . أنا كانت عندي دروس في هذا المعهد (معهد الإمامين الحسنين عليهما السّلام) لبعض الطلبة المبتدئين ، وكنتُ أقول لهم في
بداية تعلّم
الخطابة : لا بأس إذا كنتَ مُتأثّراً بطور ما أو بخطيب ما أو بطريقة خاصة ، لا
مانع من ذلك أن تقلّد لكن لا تبقى على هذه الحالة وإنّما ينبغي أن تطوّر نفسك ، أنْ
تجدَ لك طريقة وتُجري الدمعة على أبي عبد الله الحسين عليه السّلام وإلاّ تحافظ على
الأطوار التي يمكن أن تُؤدّيها بشكل جيّد كطور النصّاري أو طور ابن دكسن أو طور
البحراني أو طور العاشوري والأطوار الاُخرى التي ذكرناها في دروس الخطابة .
س/
سماحة الشيخ ، يعني برأيكم أنّ هناك نوعين من التقليد ؛ تقليد يكون نتيجة طبيعية
لكلِّ مبتدئ , وتقليد نستطيع أن نصف فيه البعض أنّه يجلس في مجلس الشيخ أبي علي
البصري ويقلّده بالحرف الواحد حتّى الأنّة والونّة ?
ج/
صحيح ، ولكن هذه الطريقة الأخيرة ـ وهي التقليد بكلِّ الحذافير بما في ذلك الحركات
وبعض الإشارات وبعض الألفاظ ـ حسب رأيي أنّها معيبة ونقطة ضعف عند هذا الإنسان ،
وعليه فالمراد من التقليد في بداية تعلّم الخطابة هو التأثّر بطور ما مثلاً ، أو
بطريقة في النّعي ، وبالتالي يمكن أن يمارس هذا المبتدئ أكثر من طور ولا يقال عنه :
أنّه نسخة طبق الأصل ـ مثلاً ـ للمرحوم الشيخ الكاشي أو المرحوم الشيخ الوائلي أو
المرحوم الشيخ النويني إلى آخره .
س/
شيخنا أبا علي , أغلب الخطباء المبتدئين السائرين في سلك المنبر الحسيني يعانون من
مسألة الرهبة التي يمرّون فيها عند انقطاعهم للمنبر ، وحسب ما استقرأنا من بعض الخطباء أو بعض الطلبة المبتدئين في الخطابة
الحسينية أنّ للمنبر هيبة ليست موجودة في أي مجال آخر .
ففي بعض الأمكنة قد يعتلي المنصة شخص ما أمام الحشود الغفيرة المتجمهرة، أو أنّ
ذلك الشخص قد يكون اُستاذاً جامعياً يلقي المحاضرات في المجالات العلميّة المتنوعة، ولكن عندما يرتقي المنبر نراه يقول بكل صراحة : أنّ هذا المكان له هيبة ورهبة ،
فما رأيكم بهذا الشيء ؟ أو ماذا تقولون عن هذا الأمر ؟
ج/
بالنسبة إلى الخطيب المبتدئ نستطيع القول بأنّه من الطبيعي أن يمرّ بهذه الهيبة
والرهبة في أوّل ارتقاءه لأيِّ منبر ما ، ولكن إذا كان هذا المبتدئ قد طبّق بعض
المجالس وقرأها بين يدّي اُستاذه ، حتّى لو لم يكن على المنبر ، يعني في صالة درس ،
أو قاعة درس أو ما شابه ذلك تكون القضية سهلة ، يعني يتجاوز حوالي خمسين بالمئة
تقريباً من هذه الرهبة ، فحين ذاك تكون نسبة الرهبة نسبة قليلة وبالتالي بمقدار ما
يكون الخطيب ذا ثقة عالية بنفسه تتضائل لديه هذه الرهبة ، وبمقدار ما يكون ذاك
الخطيب متلكِّئاً أو ليس لديه القدرة على حفظ القصيدة أو السيطرة على حفظ أيّ مادة
ما ؛ إذا أقبل إلى المنبر وهو في نفسه تلك الأشياء فمّما لا شك فيه أنّ الرهبة
تداخل نفسه , وعامل الخوف يكون هو المسيطر على جرأته الخطابية حتّى لو كان خطيباً
وقد مارس الخطابة لفترة معينة ؛ فحينئذ لا يكون شبح الرهبة بسبب المنبر وإنّما بسبب عدم الثقة بنفسه من بعض
الاُمور التي أشرنا لها أنفاً .
وبالتالي فإنّ من جملة نصائحي لطلبة المنبر : إنّه إذا دُعيتم إلى مجلس ما وكنتم قد
حفظتم قصيدة جديدة ولكنّكم لا تجدون في أنفسكم القدرة على حفظها ، فأنا اُرجّح لكم
أن تقرؤوا قصيدة غيرها قد اطمأننتم من حفظها ؛ لأن المجازفة ـ إن صحّ التعبير ـ في
قراءة قصيدة لم تحفظها بشكل جيّد أمام جمعٍ من الحاضرين قد يؤثّر على الأداء ، بل
حتّى لو كان ذلك المتحدّث خطيباً مسقعاً وخطيباً لامعاً ؛ حيث يقول الإمام أمير
المؤمنين عليه السّلام : (( قُرنت الخيبة بالهيبة )) .
فنصيحتي إلى كُلِّ طلبة العلوم الدينيّة ، وإلى كلِّ خطيبٍ أو متعلّم للخطابة : أن
لا تكون هذه الهيبة حاجزاً عن ارتقاء المنبر أو خدمة المنبر الحسيني ، وبالتالي
يكون هذا الإنسان محروماً من أعظم خدمة يسجلها في ديوان خَدَمة أبي عبد الله الحسين
عليه السّلام . نعم عليه أن يُهيِّئ له الأجواء المناسبة لرفع بعض تلك العقبات ؛
كالتمكّن من حفظ القصيدة ، وكثرة الممارسة ، وكثرة التطبيق ، فهذه الاُمور ممّا لا
شك فيه قد تؤثر على رفع نسبة معينة من الهيبة والرهبة ، وبالتالي تصبح الخطابة لديه
قضية طبيعية يستطيع ممارستها في أي وقت شاء .
س/
شيخنا العزيز , هل مررتم بهذه الحالة في بدايات مسيرتكم الخطابية ؟ ج/ أقول بصراحة وليس من باب المبالغة ، أنّه لحد الآن حينما قرأت السؤال أو استمعت
إليه ما خطرت في نفسي تلك الأشياء التي ذكرتها لكم أنفاً ؛ والسبب في ذلك أنّه منذ
نعومة أظفاري نشأتُ في هذه الخدمة ؛ حيث كان والدي رحمه الله يأخذني معه وأنا صغيرٌ
إلى المساجد والحسينيّات ، وكنتُ استمع إلى مجموعة من الخطباء طوال فترة محرّم
الحرام وشهر رمضان ، فكانت فترة الاستماع وفترة المشاركة في هذه المجالس من أهم
العوامل التي زرعت في نفسي نوعاً من الجرأة الطبيعية هذا أوّلاً .
ثانياً : إنّ دخولي في الجامعة والسلك الأكاديمي ، حيث يُطلب منّي أن اُبيّن مطلباً
أو اُحاضر في بعض الأحيان ، كان له دورٌ مميز في التحرر من قيود التلكّؤ والإرباك .
ثالثاً : إنّنا وأثناء دراستنا في الحوزة العلميّة كان كبار الأساتذة والمختصّين في
الخطابة والمنبر الحسيني يأتون ويلقون علينا الدروس والمحاضرات وكنّا نستمع لذلك ،
وربما كنّا نشاركهم الحديث والمناقشة الأمر الذي جعلنا نتخطى الكثير من المصاعب
التي تواجه أغلب شرائح المجتمع حينما يتصدون للخطابة والتحدث أمام الجمهور .
س/
سماحة الشيخ أبي علي ، ما هو الدافع الذي دفعكم لاتّخاذ هذا المسلك ، أعني خدمة
منبر سيّد الشهداء سلام الله عليه ؛ فإنّه كما تعرفون بأنّ الحوزة العلمية فيها
مجالات متعدّدة ، البعض يتّجه للتأليف ، والبعض الأخر يمارس عملية التدريس أو يحاول
أن يضع له قدماً في طريق الاجتهاد ، أنتم ـ ولله الحمد ـ لا تنقصكم هذه الاُمور
فلماذا اتخذتم هذا المسلك بالذات .
ج/
في الواقع أنّه توجد هناك قضية واحدة جعلتني أسلك هذا الطريق ، وهي ـ ولله الحمد ـ
أنّ الله عزّ وجل منَّ عليَّ بصوت لا أدّعي أنّه من الطبقة الاُولى ، وإنّما هو صوت
يصلح أن يكون في مصاف الأصوات التي تخدم المنبر الحسيني ، حينها قلتُ في نفسي : هذه
نعمة وينبغي أن أضع هذه النعمة في موقعها ، ومن باب الشكر يجب أن اُوضف هذا الصوت
لخدمة أبي عبد الله الحسين عليه السّلام ، وبالتالي كان هذا أحد الدوافع الرئيسة لي
، ثمّ بعد ذلك قضية الأجر والثواب التي ينالها مَن يُسجّل اسمه في ديوان خَدمة أبي
عبد الله الحسين عليه السّلام فكانت انطلاقتي بدأت من هنا ، ولقد رأينا من الكرامات
والبركات ما لا يسع المجال لذكره في هذا اللقاء المقتضب .
س/
سماحة الشيخ أبي علي ، ما دمنا قد تطرّقنا لمسألة الصوت فإنّنا وجدنا البعض قد
يبتعد عن خدمة المنبر وخدمة سيّد الشهداء عليه السّلام بشكل تام ، وإذا ما سُئل عن
السبب قال : إنّي لا أملك صوتاً شجيّاً ، ولا حنجرة قويّة ، ولا كذا وكذا . . .
فنراه يبتعد عن هذه الخدمة مع العلم أنّه قد يمتلك مقومات الخطيب بدرجة تسعين
بالمئة تقريباً ، فما هو رأي سماحتكم بهذا ؟
ج/
في الحقيقة كنت أتحدث لبعض الطلبة ـ وهم يذكرون ذلك ـ بأنّ الصوت الجميل له دورٌ
بارز في نجاح الخطيب ، ولكن لا يعني ذلك أنّ كُلّ الاُمور متوقفة على الصوت ، وضربت لهم بعض الأمثلة على ذلك .
قلت لهم : إنّ زيداً من الناس كان صوته لا يسمح له بارتقاء المنبر ولكن عنده دافع ،
عنده حب لهذه الخدمة ، حاول أن يطوّر نفسه وبالتالي فإنّ الله عزّ وجل وفّقه
لإخلاصه ، فكان حينما يأتي إلى المصيبة ، وبمجرد ما يصوّرها للحاضرين تجهش الناس
بالبكاء والعويل فكان يكتفي ببيت أو بيتين أو ثلاث لإنهاء المجلس ، فليس كلّ
الاُمور متوقفة على الصوت ؛ الصوت جزء العلّة فهناك قضية الحفظ ، وقضية الإلقاء
للموضوع ، هناك شخصية الخطيب القوية التي تشدّ الجالسين فهذه كُلّها عوامل مهمّة
تدخل ضمن نجاح الخطيب ، فنصيحتي لإخواني الذين يريدون أن يسلكوا هذا المسلك المبارك
: أنّه إذا كانوا لا يتمتّعون بذلك الصوت الجيّد فينبغي أن لا يجعلوه حاجزاً لهم عن
ممارسة الخطابة وخدمة سيّد الشهداء عليه السّلام .
س/
شيخنا العزيز ، يُقال : إنّ لكلِّ شيءٍ ضريبة ، فما هي الضريبة التي قدّمتموها في
قبال هذه الخدمة ؟
ج/
في الحقيقة إنّ خدمة أبي عبد الله الحسين عليه السّلام شرفٌ في الدنيا والآخرة ،
أنا لا أتصور أنّ هناك ضريبةً يدفعها السالكون في هذا النهج اللاحب ، بل بالعكس كما
أنّ ذكر الله تعالى فيه شرف ورفعة للذاكرين (( يا مَن ذكرهُ شرفٌ للذاكرين
)) فكذلك
إنّ خدمة سيّد الشهداء عليه السلام وجميع المعصومين عليهم السّلام فيها شرف وارتقاء منزلة لهذا الخادم ، فبالحقيقة إنّ أيادي أبي عبد الله عليه السّلام
علينا ـ نحن خَدَمة المنبر ـ عظيمة وكبيرة ، ولا أعتقد أنّنا دفعنا ضريبة في ذلك ؛
نحن نركع لأقدام أبي عبد الله الحسين عليه السّلام بالنعم الإلهيّة التي جعلها الله
عزّ وجل لذاكر الحسين عليه السّلام وخادم الحسين .
نعم إذا كنت تقصد من الضريبة مثلاً بعض الوقت الذي يبذله الخطيب في أسفاره من مكان
إلى آخر فهو في الحقيقة ليس بضريبة ؛ فهناك بعض الموالين سيّما أصحاب الحسينيّات قد
مرّوا بظروف قاسية من المضايقات ؛ من السجن ، من التهجير ، من التهميش والإقصاء .
أنا كنت في هذا العام في البطحاء في العشرة الثالثة من المحرّم إلى ليلة شهادة
الإمام الحسن عليه السّلام ، وكان صاحب الحسينيّة وصاحب المجلس يحدّثني أيام
النّظام البعثي السابق يقول : والله ، كنت أدفع بعض المبالغ لبعض حرّاس الأمن
الصدّامي من أجل أن يسمحوا لنا بإقامة المجلس .
فأقول : إذا كنت تقصد من الضريبة هذا المعنى فالحقيقة أنّها لم تختص بالخطيب
الحسيني وإنّما تعدّت لمقيم المأتم أو المشارك في إحيائه ، أو الذاهب إلى زيارة أبي
عبد الله الحسين عليه السّلام أو واحد من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، فهذه
الاُمور كلّها فيها أجر وثواب وتُحسب على الإمام الحسين عليه السّلام .
س/ إذاً شيخنا معنى ذلك أنّكم كنتم تحسّون برضىً وطيب خاطر طوال سنوات الخدمة
الحسينيّة ؟
ج/
بلا شكٍّ ، نكران الجميل ليس ممدوحاً وينبغي أن نشكر الله عزّ وجل ونشكر الإمام
الحسين عليه السّلام على اختياره لنا ضمن خدّامه ، ونسأل الله القبول لهذه الخدمة ،
وأن نتمكّن على الاستمرار إلى يوم القيامة .
س/
شيخنا العزيز ، إنّ مَن كرّس حياته وعمره في خدمة منبر سيّد الشهداء فإنّه بالتأكيد
قد تخلّى عن أشياء كثيرة وعزيزة عليه وبالتالي فليس ببعيد عن أهل البيت سلام الله
عليهم ، وهم أهل الكرم وأهل الجود ، أنْ يجازوه بشيء من كرمهم ولطفهم ، فهل تحقّق
مع شخصكم الكريم شيءٌ من تلك الكرامات أو الألطاف الإلهية ؛ ولو من خلال بعض
المشاهدات الدّالة على القبول ؟
ج/
يُكره للإنسان أن يزكّي نفسه ـ كما تعرفون ـ إلاّ عند الضرورة ، ولكنّي سأتكلّم
بالشيء العام دون الخاص :
إنّ أيَّ خادم من خدمة أبي عبد الله الحسين عليه السّلام حينما تسأله عن هذا السؤال
سوف يجيبك بالإيجاب ، أيّ أنّ هناك عناياتٍ وألطافاً تخصّ وتشمل خَدمة أبي عبد الله
الحسين عليه السّلام دون سواهم ، ربما بعض البلايا والاضرار التي فيها هلاك الإنسان
تُدفع عنه وهو لا يشعر بها ببركة خدمته لأبي عبد الله الحسين عليه السّلام.
علّمونا أهل البيت عليهم السلام أنّ الإنسان حينما يكون في زيارة الحسين عليه السلام يكون هو في كفالته ، فكيف إذا كان عمره كلّه في خدمته
عليه السّلام !
ينقل الشيخ المحدّث القمي في مفاتيح الجنان أنّ زائر الحسذين عليه السّلام يخاطبه
((
أنا عبد الله ومولاك وفي طاعتك والوافد إليك ألتمس كمال المنزلة عند الله وثبات
القدم في الهجرة إليك ، والسبيل الذي لا دونك من الدخول في كفالتك التي اُمرت بها
)) . فإذاً زائر الحسين عليه السّلام في كفالة الحسين ، أنا لا اُريد استخدم القياس
وما شابه ذلك وإنّما أقول : إنّ خادم الحسين بلا شك ولا ريب هو تحت نظر المولى أبي
عبد الله الحسين عليه السّلام .
يقول الإمام الصادق عليه السلام : (( إنّ الحسين عن يمين العرش ينظر إلى زوّاره
وإلى الباكين على مصيبته فيستغفر لهم ويسأل أباءه أنْ يستغفروا لهم )) .
فإذا كان الإمام الحسين عليه السّلام ينظر إلى زوّاره والباكين عليه ، فكيف بالنسبة
إلى خادمه الذي يُبكي الناسَ لأجله وفي سبيل الله فبلا شكٍّ أنّه سوف تشمله عنايات
المولى أبي عبد الله الحسين عليه السلام .
وإذا كانت بعض القصص والروايات تشير إلى أنّ السيدة الزهراء روحي فداها تحظر في
مجالس ولدها أبي عبد الله الحسين عليه السّلام ، وحضورها ـ بلا شكٍّ ـ أن تشمل
الحاضرين بنوعٍ من العناية واللطف والدعاء فماذا يُفسّر حضورها بالنسبة إلى خادم
ولدها الحسين عليه السّلام ؟!
أمّا أنا شخصياً فأشعر أنّ كلَّ بركة في عمري ؛ من الهجرة ، والالتحاق بالحوزة
العلميّة ، وخدمتي لسيّد الشهداء عليه السّلام من أول يوم إلى يومنا هذا أنّها من
رعاية الإمام الحسين عليه السّلام لي ، وإنّ الناس إنّما تُقدّرنا وتحترمنا
وتُعطينا المقام إنّما هو من أجل الحسين عليه السّلام وباسم الحسين عليه السّلام
وهذه الحقيقة هي من جملة الكرامات الواضحة التي نحن نشعر بها في كلِّ يوم .
س/
سماحة الشيخ أبي علي ، أنّه بالتأكيد من خلال مسيرتكم الخطابية قد مررتم بمواقف
عسيرة وصعبة ، ما هي أصعب المواقف التي واجهتكم خلال سفركم ، خلا تبليغكم داخل
الجمهورية الإسلامية أو خارجها ؟
ج/
في الحقيقة أنّه في بداية الثورة الإسلامية وبداية الحرب المفروضة عليها لمّا كنّا
نذهب إلى التبليغ كنّا نعاني من قلّة وسائل النقل وانسداد معظم الطرق العامة مع
حرارة الشمس اللاهبة وقلّة الخدمات آنذاك ؛ حيث كان انقطاع التيار الكهربائي بصورة
مستمرة في مناطق الجنوب ، ومررنا بظروف حرجة وصعبة للغاية ، وربما كنّا نعقد بعض
المجالس ونسمع أصوات الصواريخ وما شابه ذلك تسقط هنا وهناك ، ولكن كنّا نشعر أنّ
هناك رسالة على عاتقنا يجب إيصالها إلى الناس ؛ لأن العلم له زكاة وزكاة العلم نشره
، فيهون علينا بعضُ ما كنّا نعانيه ، أمّا اليوم ـ ولله الحمد ـ فمع تطوّر الخدمات
في الجمهورية الإسلامية ووسائل الراحة لم يبقى من تلك المعانات ما يشكّل حجراً في طريق المبلّغ والخطيب .
أمّا بالنسبة إلى خارج الجمهورية الإسلامية فالمضايقات تكون أشدّ وأصعب ؛ فباعتبار
أنّ المذهب الحقّ هو مذهب التشيع فبلا شكٍّ أنَّ هناك مَن يقف بوجهه ويعاديه ، ولا
يُريد لهذا الفكر النيّر أن ينتشر ، فترى الخطيب يواجه بعض الصعوبات ؛ من خلال منع
التأشيرات ، من خلال ـ مثلاً ـ أنّه لا تذكر على المنبر القضية الفلانية ، لا تذكر
القضية العقائدية الفلانية ، ربما تواجه بعض المضايقات من صاحب المأتم نفسه ؛ حيث
إنّه مضيّق عليه من شرطة بلده ، فيحاول أن يجعل الخطيب على حذر دائم من التكلّم في
قضية ما ؛ لأنّ هناك تعهداً مأخوذاً عليه أو ما شابه ذلك .
أو ربما تجد في بعض المناطق ـ مثلاً ـ صعوبات من خلال بعض المشاركين الذين لهم
مصالح معينة ويخشَون عليها إذا ما ذكر الخطيب بعض النصائح والمواعظ التي لا تصبُّ
في صالحهم ، فهذه الاُمور وغيرها تشكل نوعاً من المضايقات المحرجة للخطيب ، ونسأل
الله عزّ وجل أن يرفع هذه المعانات حتّى يتمكن الخطيب من الاستمرار في الخدمة
الحسينية .
س/
شيخنا العزيز ، يرى البعض أنّ هناك ضرورة لتطوير المجالس الحسينية ، التطوير عادة
يكون تارة بالشكل أو المضموم ؛ فالبعض يرى بأنّ شكل المآتم الحسينية والعزاءات
الحسينية كاعتلاء الخطيب المنبر وحضور الحاضرين بهذه الطريقة التقليدية المتعارفة
في الحسينيات أو المساجد ، البعض يرى ضرورة لتطوير هذا المنبر ؛ بأنّه تُحضر
المنصّة ويجلس الخطيب على الكرسي ويُعطي المحاضرة ، ويكون الحاضرون ـ مثلاً ـ أيضاً
على شكل آخر غير ما هو عليه الآن ، فما رأيكُم حول هذا الموضوع ؟
ج/
في الحقيقة ، أنّ قضية نفس المنبر في مكان ما له قداسة ، نفس المستمع حينما ينظر في
ذلك المكان يشعر بحالة من الهيبة وحالة من القداسة ، وبالتالي من الناحية الروحية
يكون الخطيب أكثر تأثيراً على المستمع من أن نضع له منصة أو كرسي ـ مثلاً ـ ويقرأ ،
وبلا شك أنّ هذه القضية وجدانية يعني نحن من خلال التطبيق مررنا وذهبنا إلى بعض
المناطق ولم يكن لديهم منبر وإنّما كان هناك كرسيٌّ ؛ فالحقيقة أنّ الخطيب لا يُشعر
بالسيطرة والهيمنة على الجمهور مثلما يرتقي المنبر ، وكذلك بالنسبة إلى الجمهور
فإنّهم لا يجدوا ذلك التفاعل القدسي مع المجلس إذا لم يكن هناك منبر اُعدّ لهذه
الخدمة ، فبلا شك أنّ هذه الاُمور وإن كانت شكلية ولكن لها دور مهم في نفس الخطيب
والحاضرين .
من خلال التجربة رأينا أنّ هناك نوعاً من الروحانية التي تحدث في المجلس إذا كان
هناك منبر ، أمّا إذا كان القصد غير المنبر من تطوير المجالس ، مثلاً أنّه من خلال
إعداد المحاضرات ، تزويد المحاضرة ببعض الاُمور العصرية التي تخدم مذهب أهل البيت
عليهم السّلام ، فهذا لا مانع منه . الإنسان الخطيب يحاول أن يطرح بعض الاُمور التي
تكون في الحقيقة موضعَ سؤال وجواب في يومنا الحاضر ، كأن يشير إلى قضية ليس لها ارتباطٌ عقائديٌ وأنّها مجرد قضية
تاريخية صرفة ـ مثلاً ـ وينقلها وقد مرّت قبل ألف سنة أو خمسمئة سنة ، وهناك اُمور
تحدث في المجتمع والشباب يريد أن يستفيدوا منها لحل بعض المشكلات العقائدية أو
الاجتماعية ، فبلا شك أنّ الخطيب الناجح لا بدّ أن يضع أجوبة لهذه التسائلات التي
تُطرح في يومنا الحاضر عمّا يخصّ العقيدة أو القضايا الاجتماعية ، وبالتالي يكون
مؤثراً أكثر حتّى لا يهجر الناس هذه المجالس بزعم أنّها استُمع لها قبل ثلاثين أو
أربعين سنة وصارت أموراً مكررة ، وبالتالي فلا بدّ للخطيب أن يجمع بين الماضي وبين
الحاضر والمستقبل ليرتقي بالمنبر إلى أهدافه التي رُسمت له .
س/
سماحة الشيخ ، بعد أن تحدّثنا عن كل ما يتطلب من الخطيب ، أرجو أن توضّحوا لنا أهم
مقوّمات الخطيب الناجح .
ج/
بالنسبة للخطيب الناجح فلا بدّ له أن يتمتع باُمور ، منها :
أوّلاً : الأخلاق الفاضلة الحسنة ؛ لأنّه ليس المراد من الخطيب أن يحاضر فقط وإنّما
يراد من الخطيب أن يؤثّر في الحاضرين وفي المستمعين ، ولا يمكن له أن يؤثر إلاّ إذا
كان خطيباً وعضاً متّعضاً ويتمتّع بالأخلاق الفاضلة ، وبالتالي يكون محبوباً عند
المجتمع ، فإذا كان كذلك فسوف يكون مؤثّراً بشخصيته ، بأخلاقه ، بسلوكه على
الحاضرين ، ويكون استعداد المستمع له إلى الأخذ عن هذا الخطيب أكثر من غيره الذي هو ليس له ذلك الخُلق الرفيع ، وليست له مصداقية من
الناحية العملية .
هناك ـ مثلاً ـ تفاوت بين ما يقرأه الخطيب على المنبر وبين الواقع العملي الذي
يعيشه ، فهذه بلا شكٍّ قد تؤثر في الناس وتؤثّر في الحاضرين ، وبالتالي يكون الحضور
عند هذا الخطيب ـ الذي هو واعظٌ غير متّعظ ـ مجرد حضور بالأجساد لا روحاً وقلباً ،
وبالتالي هذه في الحقيقة حالة لا تبشّر بخير ، فإذاً ينبغي أن يكون الخطيب صاحب
خُلقٍ رفيعٍ يعكس أخلاق الرسالة من خلال سلوكه. ثانياً : ينبغي أن يكون الخطيب
حسينياً واقعياً يعني له ارتباط واقعيٌّ بأهل البيت عليهم السّلام ، فهو لا يقول ـ
مثلاً ـ يُستحب إقامة العزاء وهو طوال السنة لا يقيم في داره مأتماً واحداً على ذكر
أبي عبد الله الحسين عليه السّلام . ويقول للناس يجب عليكم أن تتبرعوا وتنفقوا في
خدمة أبي عبد الله الحسين عليه السّلام وهو ليس لديه استعداد أن يصرف قيراطاً من
أجل إحياء الشعائر وإقامة المجالس ، أو يأتي إليه أحد أصحاب الحسينيّات ويطلب منه
المساعدة في المجلس الفلاني وهو يبخل ويتبجح بأوهى الحجج . ثالثاً : من أهم القضايا
الخاصة بالخطيب أن تكون لديه حافظة متميزة لا تقل عن المتوسط ؛ لأنّ هناك نصوصاً ،
هناك أبياتاً من الشعر ، هناك بعض الروايات والآيات التي لا بدّ للخطيب أن يستشهد
بها لدعم موضوعه وتبيين الأدلة الواضحة للمستمع في أيِّ قضية من القضايا ، أضف إلى
ذلك أنّه ينبغي للخطيب أن يتمتع بصوت كما أسلفنا ، وهذا الصوت له أثر على أخذ مجامع القلوب واستدار الدمعة من
المُحبِّ والموالي لأهل البيت عليهم السّلام ؛ لأن الأئمّة عليهم السّلام قد حثّوا
الشعراء على ذلك كما هو مروي عن الإمام الصادق عليه السّلام حينما طلب من البعض
منهم بقوله : (( أنشدني بالرّقة كما تنشدون )) . ويظهر من الرقة هنا : الطور . على
أنّ طريقة الحزن لها الأثر البالغ في استدار الدمعة ، وإذا تتطلب الموضع من الخطيب
أن يصوّر بعض المصائب من أجل أن يستدر الدمعة فليس هناك من ضير .
وهناك اُمور ينبغي أن يتمتّع بها الخطيب كالثقافة العامة ، الثقافة الإسلاميّة ،
الثقافة بما يدور من المعرفة لأوضاع الناس بالحضارات الاُخرى ، فهذه بلا شكٍّ تُعطي
للخطيب بُعداً ونوعاً من الجاذبية والتأثير في الطرف المقابل ، وهناك ـ طبعاً ـ
اُمور اُخرى لا يمكن أن نذكرها على هذه العجالة .
س/
شيخنا أبا علي ، هل تعتبرون أنّ المنبر الحسيني هو أنجع طريقة في إيصال تعاليم
الإسلام إلى أكبر عدد من الناس ؟
ج/
بلا شكٍّ ولا ريب أنّ منبر سيّد الشهداء عليه السّلام له الأثر البالغ في استقطاب
الناس وحضورهم للمشاركة في المجالس ، وأتذكّر أنّ بعض طلاّب الحوزة العلميّة كان
يأتي بعض المناطق ولكن لا يرتقي المنبر ، أي أنّهم ليسوا خطباء وإنّما هم محاضرون
فقط ، فكنّا في تلك المناطق إذا أخبرنا الناس بأنّ هناك محاضرة إسلاميّة فنرى أنّ
الحضور لا يتجاوز العشرة أو العشرين في ذلك المكان ، أمّا إذا أخبرناهم أنّ هناك مجلساً حُسينيّاً في الساعة الفلانيّة ـ مثلاً ـ
فحينها نشاهد الناس قد غصّوا بالحضور آنذاك ، وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على
أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين الناس والمنبر الحسيني؛ وعليه فبلا شكٍّ أنّ المنبر
له دورٌ كبير في كثير من المناطق سواء في العراق أو في إيران أو في الخليج على
استقطاب الناس ، وإيصال المعلومات الإسلاميّة والمحاضرات العقائدية إليهم .
س/
شيخنا العزيز ، أنا اُشاهد أمامي عدداً من المؤلّفات القيّمة لسماحتكم وهي تضمّ
مجالساً ومحاضرات حسينيّة يمكن الاستفادة منها للمبتدئين وغيرهم ، فلو تفضّلتم
سماحة الشيخ بإعطائنا نبذة مختصرة عن بعضها ، ولنبدأ أوّلاً بكتاب :
المحاضرات المنبريّة في المجالس العاشوريّة
ج/
هذا الكتاب ألّفته في الحقيقة لتغتطية مناسبات أيام عاشوراء ولياليها ، وكما ذكرتم
أنّ بعض المبتدئين ـ بلا شكٍّ ـ قد يصعب عليه أن يكتب موضوعاً حسينيّاً ، فربما
يكون هذا المبتدئ لديه بعض القراءات والمطالعات المهمّة ولكن ككتابة موضوع أو ما
شابه ذلك قد يكون فيه عسر عليه ؛ فقمت بتأليف هذا المؤلَّف ورتّبته على شكل مجالس
تبدأ من الليلة الأولى حتى اليوم العاشر .
س/
ولكنّي سماحة الشيخ اُشاهد في هذا الكتاب أنّ لكلِّ ليلة أكثر من مجلس .
ج/ نعم أكثر من مجلس باعتبار أنّ بعض المجالس يُضاف إليها السيرة الحسينية ، وبعضها
ـ إضافة إلى السيرة ـ تُضاف آية من القرآن الكريم وتفسيرها وربطها بالقضيّة
الحسينيّة ، فأخذنا أكثر من نموذج في هذا المعنى .
بعد هذا المؤلَّف كتبت المجالس الصفريّة وفيها مناسبات شهر صفر : مثل مناسبة
أربعينية الإمام الحسين عليه السّلام ، شهادة النبيِّ صلّى الله عليه وآله ، شهادة
الإمام عليِّ بن موسى الرّضا عليه السّلام ، وهكذا فكتبت لكلِّ مناسبة مجلسين أو
ثلاثة ، ثم أضفت إلى بعضها بعض المواضيع العقائدية المرتبطة في الزيارات أو ما يخصّ
الموت والبعث والحساب ، ثم أضفت مجلساً عن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام ؛ حيث
تعرفون أنّ بعض الخطباء حينما يذهب إلى مكان ما فربما يأتي أحد العوام ويقول له :
عندي نذر ومجلس للإمام موسى الكاظم عليه السّلام ؛ فزوّدت هذا الكتاب بهذا الشيء ،
وكذلك أضفت إلى الكتاب بعض المجالس عن الإمام الحسن العسكري صلوات الله وسلامه عليه
.
س/
إذاً ـ سماحة الشيخ ـ نستطيع القول إنّ كُلَّ المحاضرات والمناسبات الخاصة بشهر صفر
موجودة في هذا الكتاب .
ج/
نعم .
س/
شيخنا العزيز ، إنّ لكم كتاباً اسمه المجالس الرضويّة ، حبذا لو تطلعونا على بعض
خصائصه ومحتوياته . ج/ نعم إنّ هذا الكتاب هو ـ تقريباً ـ آخر ما طُبع من مؤلّفاتي ، وحرصت أن يكون
محتواه مرتبطاً فقط بسيرة الإمام الرضا عليه السّلام ، أي : من ولادة الإمام عليه
السّلام ومروراً بأخلاقه وسيرته في مدينة جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى
حين خروجه منها ، ثمّ ولاية العهد في خراسان وشهادته في طوس . فالكتاب يبيّن
الجوانب المهمّة في حياة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، وكما ذكرتُ أنّ
بعض المبتدئين إذا احتاج إلى مجلس يخصّ الإمام سلام الله عليه فهناك مجالس تامّة
مرتّبة من قصيدة وگوريز ومادة جاهزة للطرح ، على أنّ الكتاب يضمّ بين دفّتيه اثني
عشر مجلساً .
س/
وكذلك كتابكم المحاضرات المنبريّة في المجالس الرمضانيّة فما هي أهم سماته ؟
ج/
هذا ـ في الحقيقة ـ أوّل المؤلّفات التي كتبتها ، وقد حاولت أن اُسجل فيه كلَّ
المناسبات التي تخصّ شهر رمضان ، فكان هناك مجلس يتحدّث عن الصوم ، فوائد الصوم ،
منافع الصوم ، لماذا أمرنا الله تعالى بالصوم ، ثم مجلس يتناول مناسبة ولاية العهد
للإمام الرضا عليه السّلام التي تصادف اليوم الخامس أو السادس منه ، ومجلس عن
القرآن الكريم باعتبار أنّ شهر رمضان ربيع القرآن ، ومجلس عن وفاة سيّدنا أبي طالب
والد أمير المؤمنين عليهما السّلام على رواية مَن قال : إنّه توفّي في السابع من
شهر رمضان المبارك ، مجلس عن سيدتنا اُمّ المؤمنين خديجة الكبرى في العاشر منه ، هناك مجلسان عن الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام في ذكرى
ولادته والتي تصادف منتصف الشهر الكريم ، مجلس عن غزوة بدر الكبرى في الليلة السابع
عشر منه ، هناك ثلاثة مجالس مهمّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام في الليلة التاسعة
عشر والليلة العشرين والليلة الواحد والعشرين ، مجلس عن ليلة القدر ، على أنّنا ـ
ولله الحمد ـ قد أضفنا بعض المجالس الجديدة وسوف ينزل الكتاب إلى الأسواق بحلة
جديدة إنشاء الله .
س/
يعني أنّ الإصدار الجديد سوف يكون في محاضرات أوسع ؟
ج/
نعم سوف يكون أوسع ممّا عليه ؛ حيث أضفنا فيه بعض المحاضرات الجديدة كمناسبات العيد
وزكاة الفطرة .
س/
وماذا عن كتابكم مجالس في الأخلاق ؟
ج/
هذا الكتاب عبارة عن مجموعة لقاءات أجرتها إذاعة طهران ـ القسم العربي في الأخلاق
الإسلامية ، ثم قمتُ بتوسعة ما طُرح هناك فكتبت مواضيع اُخرى في الأخلاق الحميدة
كالصدق والوفاء والأمانة وبرّ أهل البيت عليهم السّلام . . . إلخ ، ثمّ أضفت إليها
بعض الشواهد في ختام كلِّ مجلس ـ بتعبيرنا الگوريزات ـ وبالتالي أصبحت تلك
المحاضرات جاهزة لكلِّ خطيب .
س/
وهل كتابكم المحاضرات النادرة في ذكر الآخرة عبارة عن مجالس أيضاً ؟
ج/
نعم لقد أعددتُ هذا لبعض الخطباء ؛ حيث سمعت بعض المبتدئين يُكلَّفون في مجالس
الفواتح العامّة عادةً فلا يحسن البعض منهم التحدث عن القضايا التي تخصّ ذلك المقام ؛ لذلك قمتُ بتأليف هذا الكتاب ورتّبت
فيه مجالساً عن الموت وما بعد الموت ، ومجالساً عن الوعظ والإرشاد ليكون بدوره مادة
حاضرة للخطيب .
س/
سماحة الشيخ أبي علي ، عن ماذا يدور محور كتابكم تعليم الخطابة الحسينية ؟
ج/
نعم ، إنّ هذا الكتاب هو عبارة عن تعليم الأطوار الحسينية التي يحتاجها الخطيب ؛
أطوار في الشعر القريض ، أطوار في الشعر الدارج ، وذكرت شواهد عديدة لبعض هذه
الأطوار , وهناك نيّة إنشاء الله تعالى لإنزال هذه الأطوار على شكل قرص ؛ ليستمع
لها ويستفيد منها كُلُّ مبتدئ للخطابة أومَن عنده قصد التعلّم ليجمع بين النظري
والتطبيقي إنشاء الله تعالى .
شيخنا العزيز ، أنا لا اُطيل عليكم فنحن في هذه الأيام ، أيام الفاطمية ، أيام
شهادة الصدّيقة الزهراء عليها السّلام فبماذا ترثونها سلام الله عليها ؟ وبماذا
تختمون هذا اللقاء ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
صلّى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله ، يا غريب يا مظلوم كربلاء ، يا
ليتنا كنّا معكم سادتي فنفوز فوزاً عظيما .
أيُّ شـأنٍ ألـهاكَ عـمّا iiدهـاهَا أنـتَ بـدّلتَ ذكـرَها بـسواهَا
أمْ لـخطبٍ ألـمّ أضناك iiشكوى أيُّ شـكوى أمـرُّ مـن iiشكواها
بَضعةُ المصطفى حليلةُ خيرِ الخلْ قِ طُــرّاً سـجيةًً بـعد iiطـاها
وبـنوها خـيرُ الأنـام iiتـناهتْ عـند أقـدام مـجدهمْ iiعُـظماها
من بنيها مَن يملأ الأرضَ قسطاً بـعد أنْ تـمتلي بجورِ iiعِداها
وإلـيها شـفاعةُ الـخلقِ iiتُنمى حـين تـعيا عن نيلِها iiشُفعاها
ويحَ قَرنينِ شيطانِ سورِ iiقريشٍ أنْـكراها مـن بعد ما iiعرفاها
جـرّعاها من بعدِ والدها iiالغيْ ظَ مـراراً فـبئسما iiجـرّعاها
كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يقف على باب فاطمة ويقول : بنيّة فاطمة ،
أتأذنون لمحمّدٍ بالدخول ؟ فتُجيبه : أبه ، البيتُ بيتُك والحرّةُ ابنتُك .
كــان يـسـتأذنُ الـرسـولُ عـليها وأقــولُ غــدري يـستميحُ حـماها
لا تَـسـلْ كـيف داهـمَ الـقومُ iiبـيتاً لــو غـشاهُ جـبريلُ يـوماً iiتـباها
واســأل الـبابَ عـن خِـزانةِ iiسـرٍّ خــزَّ فـيـها مـسـمارُهُ فـفـراها
يـا سـيدي الـكونينْ وصيّة ما رعوها اُو هجموا الدار اِعلى البتول iiوروّعوها
طـلعتْ ادّافـعهم وبـالباب iiاَعصروها وانكسرتْ الأضلاع منها وصار ما صار
ورا الـبـاب اخـتـفت فـاطم ولاذتْ وعـصرها الـما لـه اِمـروّة iiولاذتْ
يــخـايـب لامـجـابـلتك iiولاذتْ ذنــب لَـجـله تـوسّـدها الـمـنيّة
وبـكسر ذاك الـضّلعِ رُضّـتْ iiأضلعٌ فــي طـيِّـها سـرُّ الإلـهِ iiمـصونُ
لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .
وفي الختام لا يسعنا إلاّ أن نشكر سماحة الخطيب الشيخ أبي علي البصري حفظه الله
تعالى على إتاحته الفرصة لنا في هذا اللقاء
سائلين المولى عزّ وجل أن يحفظه ويجعله ذخراً للإسلام والمسلمين ، والحمد لله
ربِّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين .
إعداد وتقديم: غيدان الإمارة
|