|
مختصر من حياة الصديقة الكبرى فاطمة
الزهراء
(عليها السلام)
1 ـ
ولادتها (عليها السلام):
لقد كانت ولادة الصديقة الزهراء
(عليها السلام) انفجار نورٍ في
الأسلام جديد لينضم إلى أنواره
الساطعة بانتصارته التي حققها على يد
رسول الأنسانية جمعاء محمد (صلّى الله
عليه وآله).
ولدت
الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها
السلام) في جمادي الآخرة يوم العشرين
منها سنة خمس وأربعين من مولد النبي
(صلوات الله عليه وآله) وكان بعد
مبعثه الشريف بخمس سنين كما رُوي عن
الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم
أجمعين).
فقد روي أن
النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله)
جالس بالأبطح ومعه عمّار بن ياسر
والمنذر بن الضحضاح وأبو بكر وعُمر
وعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)
والعبّاس بن عبد المطلب وحمزة بن
عبدالمطلب (عليه السلام) إذ هبط عيه
جبرئيل (عليه السلام) في صورته العظمى
قد نشر أجنحته حتى أخذت من المشرق إلى
المغرب فناداه: يامحمد العلي الأعلى
يقرأ عليك السلام وهو يأمرك أن تعتزل
خديجة أربعين صباحاً فشقّ ذلك على
النبي (صلّى الله عليه وآله) وكان
محبّاً لها قال: فأقام النبي (صلّى
الله عليه وآله) أربعين يوماً يصوم
النهار ويقوم الليل حتى إذا كان في
آخر أيّامه تلك بعث إلى خديجة بعمار
بن ياسر وقال: قل لها: ياخديجة لا
تظنّي أنّ انقطاعي عنكِ هجرة ولكن ربي
عزّوجلّ أمرني بذلك ينفذ أمره فلا
تظنّي ياخديجة إلاّ خيراً فأنّ الله
عزّوجلّ لَيباهي بكِ كرام ملائكته كل
يوم مراراً فإذا جنكِ الليل فردِ
الباب وخذي مضجعك من فراشكِ فأني في
منزل فاطمة بنت أسد (رضي الله عنها).
فجعلت خديجة
تحزن في كل يوم مراراً لفقد رسول الله
(صلّى الله عليه وآله) فلمّا كان في
كمال الأربعين هبط جبرئيل (عليه
السلام) فقال: يامحمد العلي الأعلى
يُقرئك السلام وهو يأمرك أن تتأهب
لتحيّته وتحفته قال النبي (صلّى الله
عليه وآله) ياجبرئيل وما تحفة ربّ
العالمين؟ وما تحيُّته؟ قال: لا عِلمَ
لي.
قال: فبينا
النبي (صلّى الله عليه وآله) كذلك إذ
هبط ميكائيل ومعه طبق مغطىً بمنديل
سندس أو قال: إستبرق فوضعه بين يدي
النبي (صلّى الله عليه وآله) وأقبل
جبرائيل (عليه السلام) على النبي
(صلّى الله عليه وآله) وقال: يامحمّد
يأمرك ربّك أن تجعل الليلة إفطارك على
هذا الطعام فقال علي بن أبي طالب
(عليه السلام): كان النبي (صلّى الله
عليه وآله) إذا أراد أن يفطر أمرني أن
أفتح الباب لمن يرد إلى الأفطار.
فلمّا كان
في تلك الليلة أقعدني النبي (صلّى
الله عليه وآله) على باب المنزل وقال:
ياابن أبي طالب إنه طعامٌ محرّم إلاّ
عليّ.
قال علي
(عليه السلام): فجلستُ على الباب وخلا
النبي (صلّى الله عليه وآله) بالطعام
وكشف الطبق فإذا عِذقٌ من رطب وعنقودٌ
من عنب فأكل النبي (صلّى الله عليه
وآله) مِنه شبعاً وشرب من الماء ريّاً
ومدَّ يده للغسل فأفاض الماء عليه
جبرئيل وغسل يده ميكائيل وتمندله
إسرافيل (عليهم السلام) فارتفع فاضل
الطعام مع الأناء إلى السماء ثم قام
النبي (صلّى الله عليه وآله) ليصلّى
فأقبل عليه جبرئيل فقال: الصلاة
محرّمة عليك في وقتك حتى تأتي إلى
منزل خديجة فتواقعها فأن الله عزّوجلّ
آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه
الليلة ذريّة طيبة فوثب رسول الله
(صلّى الله عليه وآله) إلى منزل
خديجة.
وبالفعل تم
في تلك الليلة ما أرادَه الله تبارك
وتعالى فحملت بفاطمة (عليها السلام).
وهكذا كان
حمل خديجة بفاطمة بأمر من الله تبارك
وتعالى وتحفة لرسوله (صلّى الله عليه
وآله)
 |