السيد عبد العظيم الحسني (رضوان الله عليه)

اسمه ونسبه

لما توفي السيد عبد العظيم رحمه الله، وجرد ليغسل وجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه، فإذا فيها: أنا أبو القاسم عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام). (بحار الأنوار ج 95 ص 265 ب 2 ح 3 رجال النجاشي ص 173).

ولادته ونشأته
ولد (رضوان الله عليه) في اليوم الرابع من شهر ربيع الثاني، عام 173 هـ أيّام عهد الإمام الكاظم (عليه السلام)، وعاش في مدينة سامراء.

أساتذته
هشام بن الحكم، وابن أبي عمير، وعلي بن جعفر، والحسن بن محبوب، وغيرهم.
 

تلامذته والراوون عنه
 أحمد بن مهران، وأحمد بن محمّد بن خالد، وأحمد بن أبي عبد الله، وغيرهم.

مكانته العلمية
كان السيد عبد العظيم الحسني من كبار العلماء والمحدّثين الشيعة، ومن أصحاب الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي (عليهم السلام).
وروى أبو تراب الروياني قال: سمعت أبا حماد الرازي يقول: دخلت على علي بن محمد (عليه السلام) بسر من رأى فسألته عن أشياء من الحلال والحرام فأجابني فيها، فلما ودّعته قال لي: يا أبا حماد إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك فسل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسني، وأقرأه مني السلام.
وكان من شدة ورعه أن عرض دينه على الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام) ، فلمّا نظر إليه الإمام (عليه السلام) قال: (مَرحباً بك يا أبا القاسم، أنت ولينا حقّاًًً).
فقال السيد عبد العظيم: (إني أقول إن الله واحد - إلى أن قال - إن الفرائض بعد الولاية ، الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال (عليه السلام): (هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة)، رواه الشيخ الصدوق مفصلا في صفات الشيعة والتوحيد ص 46، والمجالس ص 204، والإكمال ص 214.
ومن وصايا الإمام الرضا (عليه السلام) له (رضوان الله تعالى عليه):
(يا عبد العظيم أبلغ عني أوليائي السلام وقل لهم أن لا يجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلاً ، ومرهم بالصدق في الحديث وأداء الأمانة، ومرهم بالسكوت وترك الجدال فيما لا يعنيهم ، وإقبال بعضهم على بعض والمزاورة ، فإن ذلك قربة إليَّ ، ولا يشغلوا أنفسهم بتمزيق بعضهم بعضاً، فإني آليت على نفسي أنه من فعل ذلك واسخط ولياً من أوليائي ، دعوت الله ليعذبه في الدنيا أشد العذاب وكان في الآخرة من الخاسرين).
وقال المحدث القمي بشأن السيد عبد العظيم: (علو مقامهٍ وجلالة شأنه أظهر من الشمس ، فإنه من سلالة خاتم النبيين وهو من أكابر المحدثين وأعاظم العلماء والزهاد والعباد وذوي الورع والتقوى وهو من أصحاب الجواد والهادي وكان متوسلاً بهما أقصى درجات التوسل ومنقطعاً إليهما غاية الانقطاع).
وللصاحب بن عباد المتوفى عام 385هـ رسالة في أحوال عبد العظيم الحسني أوردها المحدث النوري ، نقلاً عن نسخة بخط بعض بني بويه سنة 516هـ في كتابه (خاتمة المستدرك 3/614) ننقلها هنا تتميماً للفائدة:
سألت عن نسب عبد العظيم الحسني المدفون بالشجرة، صاحب المشهد - قدس الله روحه - وحاله واعتقاده، وقدر علمه وزهده، وأنا ذاكر ذلك على اختصار وبالله التوفيق:
هو أبو القاسم عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه وعلى آبائه السلام ، ذو ورع ودين ، عابد معروف بالأمانة وصدق اللهجة ، عالم بأمور الدين ، قائل بالتوحيد والعدل ، كثير الحديث والرواية. يروي عن أبي جعفر محمد بن علي بن موسى وعن ابنه أبي الحسن صاحب العسكر (عليهم السلام)، ولهما إليه رسائل .

ويروي عن جماعة من أصحاب موسى بن جعفر وعلي بن موسى (عليهم السلام)، وله كتاب اسماه: (كتاب يوم وليلة) وكتب ترجمتها روايات عبد العظيم بن عبد الله الحسني . وقد جمع السيد عبد العظيم خطب الإمام علي (عليه السلام) في كتاب عُرف بـ(خُطَب أمير المؤمنين).

بعض مرويات السيد عبد العظيم الحسني
روى علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني عبد العظيم الحسني في خبر طويل يقول: إن الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء، وليس بجسم ولا صورة، خالق الأعراض والجواهر.
وروى عبيد الله بن موسى الروياني، عن عبد العظيم، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام): ما تقول في الحديث الذي يروي الناس بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا؟ فقال: لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك إنما قال : إن الله عز وجل ينزل ملكاً إلى السماء الدنيا ليلة الجمعة فينادي هل من سائل فأعطيه؟ وذكر الحديث وبهذا الإسناد عن الرضا (عليه السلام) في قوله (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) قال: مشرقة منتظرة ثواب ربها عز وجل.
وروى علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى الرضا (عليهم السلام) ... فقال: يا غلام ممن المعصية؟ فقال: لا تخلو من ثلاثة:
إما أن تكون من الله عز وجل وليس منه، فلا ينبغي للكريم أن يعذب عبده بما لم يكتسبه. وإما أن تكون من الله ومن العبد، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف. وإما أن تكون من العبد وهي منه، فإن عاقبه فبذنبه، وإن عفا عنه فبكرمه وجوده.
وروى عبد الله بن موسى، عن عبد العظيم، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال الرضا (عليه السلام) ، ثمانية أشياء لا تكون إلا بقضاء الله وقدره: النوم واليقظة، والقوة والضعف، والصحة والمرض، والموت والحياة.
وفاته

كان السيد عبد العظيم الحسني قائماً بالدعوة إلى الحق في البلاد الإسلامية ، ولما خاف السلطان طاف ؛ بالبلدان على أنه فيج أي رسول. وكان رجلاً، زاهداً، متّقياً، ورعاً، إلاّ أنّه هرب من جور الخليفة العباسي إلى إيران.
ثم ورد الري وسكن برستاق دار رجل من الشيعة في سكة الموالي ، وكان يعبد الله في ذلك السرب ، يصوم نهاره ويقيم ليله ، وكان يخرج مستتراً يزور قبراً ويقول: هو رجل من ولد موسى بن جعفر (عليه السلام) ، فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب ويقع خبره إلى أفراد الشيعة حتى عرفه أكثرهم، فرأى رجل من الشيعة في المنام رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) قال له: إن رجلاً من ولدي يحمل في سكة الموالي ، ويدفن عند شجرة التفاح في بستان عبد الجبار بن عبد الوهاب، وأشار إلى المكان ، فذهب الرجل ليشتري الشجرة ومكانها من صاحبها فقال: لأي شيء تطلب الشجرة ومكانها؟ فأخبره بالرؤيا فذكر صاحب الشجرة أنه رأى مثل هذه الرؤيا، وأنه جعل البستان وقفاً على الشريف والشيعة يدفنون فيه. فمرض (رضوان الله عليه) مرضاً شديداً أدّى به إلى وفاته في 15 شوّال من سنة 252 هـ، أيّام عهد الإمام الهادي (عليه السلام)، فلما جرد عن ثيابه على المغتسل وجدت ورقة في ثيابه مكتوب فيها ما نصه: أبو القاسم عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام). ودفن في مدينة ري، جنوب العاصمة طهران، ومزاره اليوم ملاذ للمؤمنين والموالين لأهل البيت (عليهم السلام).

المرقد المبارك للسيد عبد العظيم الحسني
كان من الأسباب الداعية لأن ينزل السيد عبد العظيم الحسني مدينة الري ؛ زيارة قبر حمزة بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام). وهذا المعنى موجود في زيارة السيد عبد العظيم بما لفظه: (يا زائر قبر خير رجل من ولد موسى بن جعفر)، وعلى بعض الروايات كان السيد حمزة (ره) قد سافر مع أخيه الإمام الرضا (عليه السلام) إلى خراسان وكان قائماً بخدمته في الطريق ، ساعياً في مآربه ، طالباً الرضا وممتثلاً لأوامره، فخرج عليه قوم من أتباع المأمون فقتلوه وقبره في بستان في مدينة ري.
وفي كتاب (المراقد 1/262): (مرقده (السيد حمزة) في الري بارز معنوَن متصل برواق مرقد السيد عبد العظيم الحسني جنوباً، عليه قبة شاهقة البناء ، سميكة الدعائم ، وله ضريح وشباك ثمين). وقال: (ولا يخفى أنه يؤثر لحمزة ابن الإمام موسى بن جعفر مراقد في مدن متعددة ، منها ما مر عليك في الري وهو أشهرها وروداً).
وقال في ص 267: (كان من العلماء والأجلاء والفقهاء الورعين، وكان يقول بإمامة أخيه علي بن موسى الرضا ، وفي خدمته ملبياً لامتثال أوامره ومن أصحابه (عليه السلام) . كان يتولى خدمة أخيه في السفر والحضر).
وفي بعض الأحاديث : أن عبد العظيم كان يخرج عند إقامته بالري متستراً يزور قبراً يقول: إنه قبر رجل من ولد موسى بن جعفر.
قال المحدث القمي: (ونجد هناك في عصرنا قبراً ينسب إلى حمزة ابن الإمام موسى ، والظاهر أنه القبر الذي كان يزوره عبد العظيم ، وينبغي زيارته أيضاً).
 

من تاريخ المزار
يعتبر تاريخ تجديد مزاره في العهد السلجوقي على ما يقوله القاضي نور الله الشوشتري: أول من جُدد هو مسجد الملك أبي الفضل أسعد بن محمد بن موسى الرادستاني القمي ، وزير السلطان السلجوقي بركيارق بن ملكشاه بن الب أرسلان ، فقد كان هذا الوزير قد جدد عدة مزارات أهل البيت راجع (مجالس المؤمنين 2/460).
وتوالت العناية من مختلف الزوار حتى العهد الصفوي ، فقام الشاه طهماسب في سنة 944هـ بتوسعة البناء والتعمير.
ويوجد على القبر صندوق عتيق مؤرخ سنة 725هـ عليه آيات قرآنية ومنها هذا النص:
(بسم الله الرحمن الرحيم أمر بترتيب هذه التربة الشريفة والروضة المنيفة، والمشهد المقدس والمرقد المنور للسيد الأعظم الأجل المعظّم جلال آل طه ويس ، حبل الله في الأرضين، سراج الملة والدين ، عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن حسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، بإشارة المولى الصاحب الأعظم والمفتخر الحاج الحرمين ، دستور العهد خواجة نجم الحق والدين محمد ابن المولى الصاحب الأعظم سلطان منصور الفومدي أعز الله أنصاره وطاب مثوى آياته العظام وأجداده الكرام، تحريراً في سنة خمس وعشرين وسبعمائة) والخواجة المذكور كان وزير المغول في سنة (716 - 736)هـ.
ويوجد باب عتيق كتب عليه ما نصه:
(بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين...تمت (كذا) هذا الباب لمشهد الإمام المقدس سيد عبد العظيم (عليه السلام) سنة ثمان وأربعين وثمان مائة، وسنة 848هـ يعتبر في حكومة السلطان شاهرخ الذي حكم (807 - 850)هـ.
أما الضريح الفضي الذي يقوم فوق القبر، فقدمه الشاه القاجاري فتح علي كهدية للحرم، كما أهدى أيضاً في عام 1219هـ المرايا المنصوبة في أعلى الإيوان وجوانب الأروقة.
وأما التذهيب فقد تم سنة 1270هـ بأمر الملك ناصر الدين شاه ، وظهر في بعض الحفريات حول المرقد كتابة كوفية يقرأ منها ما يأتي:
(بسم الله الرحمن الرحيم أمر بناء هذه القبة المطهرة على ساكنها السلام صاحب... سيد الدين شمس الدين ، مجد الملك ، مشيد الدولة أبو الفضل أسعد بن محمد بن موسى، ثقة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه .
وهذا السيد هو مجد الملك أسعد براوستاني القمي ، ويعرف بالسيد شمس الدين مشيد الدولة أبو الفضل أسعد بن محمد بن موسى، ثقة أمير المؤمنين وكيل المظالم وكان من سادات قم ، المدينة المعروفة بالتشيع في العصر السلجوقي، وله آثار كثيرة منها هذه ، وقد أدرج في البناء اليوم كتابة مفادها: (إن جهود المتخصصين أسفرت عن أن العمارة الأولى لهذه الروضة المطهرة ، كانت في النصف الثاني من القرن الثالث بواسطة محمد بن زيد الداعي العلوي، والبوابة صنعت بأمر الملوك البويهيين، ثم باهتمام مجد الملك القمي وزير بركيارق فيما بين 480 - 490 هجرية).
مشاهد للعلماء والسادة في مدينة ري

1- مقبرة الشيخ جمال الدين أبي الفتوح الخزاعي في صحن حمزة (عليه السلام).
2- مقبرة الصدوق المتوفى عام380هـ على بعد ميلين.
3- مقبرة الشيخ يعقوب بن إسحق الكليني - والد الشيخ الكليني - بعد 7 كم في قرية فشا فويه.

في بيان فضل زيارة أولاد الأئمة (عليهم السلام) وأصحابهم وأولي الفضل من العلماء
عن عمرو بن عثمان الرازي قال: سمعت أبا الحسن الأول (عليه السلام) يقول: (من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا، يكتب له ثواب زيارتنا، ومن لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا، يكتب له ثواب صلتنا)(كامل الزيارات ص 319 بحار الأنوار ج 95 ص 295 ب 6 ح 1).
وقال السيد علي بن طاووس - قدس الله روحه -: ذكر زيارة قبور أولاد الأئمة صلوات الله عليهم وسلامه، إذا أردت زيارة أحد منهم، كالقاسم بن الكاظم (عليه السلام) أو العباس بن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو علي بن الحسين (عليه السلام) المقتول بالطف، ومن جرى في الحكم مجراهم، تقف على قبر المزور منهم صلوات الله عليهم وقل:
(السلام عليك أيها السيد الزكي، الطاهر الولي، والداعي الحفي، أشهد أنك قلت حقا، ونطقت صدقا، ودعوت إلى مولاي ومولاك علانية وسرا فاز متبعك ونجا مصدقك، وخاب وخسر مكذبك، والمتخلف عنك، اشهد لي بهذه الشهادة لأكون من الفائزين بمعرفتك وطاعتك، وتصديقك وإتباعك. والسلام عليك يا سيدي وابن سيدي، أنت باب الله المؤتى منه، والمأخوذ عنه أتيتك زائراً، وحاجاتي لك مستودعا، وها أنا ذا أستودعك ديني وأمانتي، وخواتيم عملي، وجوامع أملي، إلى منتهى أجلي، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته).
ومن المعلوم حاله من بينهم بالجلالة، والمعروف بالنبالة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) المدفون بمؤتة، وفاطمة بنت موسى (عليهما السلام) المدفونة بقم، وعبد العظيم الحسنى رضي الله عنه المدفون بالري، وعلي بن جعفر (عليه السلام) المدفون بقم وجلالته أشهر من أن تحتاج إلى البيان.
وأما كيفية زيارتهم ، فلم يرد فيها خبر على الخصوص، وتجوز زيارتهم بما ورد في زيارة سائر المؤمنين، ويجوز تخصيصهم بالخطاب بما جرى على اللسان، من ذكر فضلهم، والتوسل والاستشفاع بهم، وبآبائهم الطاهرين (عليهم السلام).
وكذا يستحب زيارة المراقد المنسوبة إلى الأنبياء (عليهم السلام) كإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وذي الكفل، ويونس، وغيرهم، صلوات الله عليهم أجمعين.
وكذا يستحب زيارة كل من يُعلم فضله وعلو شأنه ومرقده ورمسه من أفاضل صحابة النبي (صلى الله عليه وآله) كسيد الشهداء حمزة أوسائر الشهداء كسلمان، وأبي ذر، والمقداد، وعمار، وحذيفة، وجابر الأنصاري.
وكذا أفاضل أصحاب كل من الأئمة (عليهم السلام) المعلوم حالهم من كتب رجال الشيعة، كميثم التمار، ورشيد الهجري، وقنبر، وحجر بن عدي، وأبي بصير، والفضيل بن يسار وأمثالهم مع العلم بموضع قبرهم.
وكذا المشاهير من محدّثي الشيعة وعلمائهم، الحافظين لآثار الأئمة الطاهرين وعلومهم ، كالنواب الأربعة، والصدوق والمفيد والسيدين الجليلين المرتضى والرضي والعلامة الحلي وغيرهم رضي الله عنهم.
ومقابر قم مملوءة من الأفاضل والمحدّثين، وتعظيمهم من تعظيم الدين، وإكرامهم من إكرام الأئمة الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين.
ويكفي في عظمة السيد عبد العظيم الحسني (رضوان الله تعالى عليه) ما ورد عن الأئمة (عليهم السلام) فيه: فعن محمد بن يحيى، عمن دخل على أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليهما السلام) من أهل الري قال: دخلت على أبي الحسن العسكري (عليه السلام)، فقال لي: أين كنت؟ فقلت: زرت الحسين (عليه السلام).
فقال: أما إنك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي (عليهما السلام)). وسائل الشيعة ج 14ص 575 ب 93 ح [19849].
وروي: إن من زار قبره وجبت له الجنة، وهذا الخبر رواه أيضاً الشهيد في (حواشي الخلاصة).
وقال المحقق الداماد: (إن الروايات في فضل زيارة عبد العظيم متضافرة).
لذلك تعظم الشيعة حتى اليوم مزاره لأنه رمز التضحية والعمل الإسلامي الهادف.