الذهاب إلى المكتبة المرئية والصوتية

زِيارةُ الإمام الحَسَنِ (عليه السلام)

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبيبَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صِفْوَةَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَمينَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صِراطَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بَيانَ حُكْمِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ناصِرَ دينِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا السَّيِدُ الزَّكِيُّ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْبَرُّ الْوَفِيُّ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْقائِمُ الاَْمينُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعالِمُ بِالتَّأْويلِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْهادِي الْمَهْديُّ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الطّاهِرُ الزَّكِيُّ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْحَقُّ الْحَقيقُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الشَّهيدُ الصِّدّيقُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا مُحَمَّد الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ .

 

مختصر من حياة الإمام أبي محمّد الحسن المُجتبى (عليه السّلام)

1ـ ولادتُـه (عليه السّلام) : وُلد الإمامُ أبو محمّد الحسنُ بنُ أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليهما السّلام) في المدينة المنوَّرة ، في ليلة النّصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة(1) . وجاءت به اُمّه فاطمة الزّهراء (عليها السّلام) يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنّة ، كان جبرئيل (عليه السّلام) نزل بها إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فسمّاه حسناً ، وعقّ عنه كبشاً(2) .

كان الإمام الحسنُ (عليه السّلام) أشبهَ النّاس برسول الله (صلّى الله عليه وآله) خَلقاً وخُلقاً وهدياً ، وكان وصيَّ أميرِ المؤمنين (عليه السّلام) على أهله ووُلده وأصحابه ، وثاني أئمة المسلمين بعد أبيه (عليهما السّلام) . ولمُا قُبض الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، خطب الإمامُ (عليه السّلام) النّاسَ وذكر حقَّه ومنزلته ، فبايعه أصحابُ أبيه على حرب مَنْ حارب وسلمِ مَن سالم .

2ـ مناقبه وفضائله (عليه السّلام) : كان الحسنُ بن عليِّ بن أبي طالب (عليهما السّلام) أعبدَ النّاس في زمانه ، وأزهدهم وأفضلهم ، وأصدقهم لهجة ، وكان إذا حجَّ حجَّ ماشياً ، وربما مشى حافياً ، وكان إذا ذكر الموتَ بكى ، وإذا ذكر القبر بكى ، وإذا ذكر البعث والنّشور بكى ، وإذا ذكر المرور على الصّراط بكى ، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقةً يُغشى عليه منها ، وكان إذا قام في صلاته ترتعدُ فرائصُه بين يدي ربِّه عزَّ وجل ، وكان إذا ذكر الجنّة والنّار اضطرب ، ويسأل الله الجنّة ويتعوّذ بالله من النار ، وإذا توضأ ارتعدت مفاصله ، واصفرّ لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال : (( حقٌّ على كلِّ مَن وقف بين يدَي ربِّ العرش أنْ يصفرَّ لونُه ، وترتعد مفاصلُه ))(3) . وكان (عليه السّلام) لا يقرأ من كتاب الله عزَّ وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلاّ قال : (( لبّيك اللهمّ لبّيك )) . ولم يُرَ في شيءٍ من أحواله إلاّ ذاكراً لله سبحانه .

وروي : أنّه (عليه السّلام) كان يحضر مجلس رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو ابن سبع سنين ، فيسمع الوحي فيحفظه ، فيأتي اُمَّه (عليها السّلام) فيلقي إليها ما حفظه . وكلّما دخل عليّ (عليه السّلام) وجد عندها علماً بالتّنزيل ، فيسألها عن ذلك ، فتقول : (( من ولدِك الحسن (عليه السّلام) )) . فتخفّى يوماً في الدّار وقد دخل الحسن (عليه السّلام) بعدما سمع الوحي في مجلس جدّهِ (صلّى الله عليه وآله) ، فأراد أنْ يُلقيه إليها ، فارتجَّ ، فتعجّبت اُمّه من ذلك ، فقال : (( لا تعجبين [ لا تعجبي ] يا اُمّاه ؛ فإنَّ كبيراً يسمعُني ، واستماعُه قد أوقفني )) . فخرج عليّ (عليه السّلام) فقبّله(4) . وفي رواية : (( يا اُُمّاه ، قلَّ بياني ، وكلَّ لساني ، لعلّ سيّدي يراني ))(5) .

ومن حلمه ما روى المبرّد وغيرُه : أنّ شاميّاً رآه راكباً ، فجعل يلعنه والحسن (عليه السّلام) لا يردّ ، فلمّا فرغ أقبل الحسن (عليه السّلام) فسلّم عليه وضحك ، فقال : (( أيّها الشيخ ، أظنُّك غريباً ، ولعلّك شبّهت ، فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإنْ كُنتَ جائعاً أشبعناك ، وإنْ كُنتَ عرياناً كسوناك ، وإنْ كُنتَ محتاجاً أغنيناك ، وإنْ كُنتَ طريداً آويناك ، وإنْ كان لك حاجة قضيناها لك . فلو حرّكت رحلك إلينا ، وكُنتَ ضيفَنا إلى وقت ارتحالِك كان أعود عليك ؛ لأنَّ لنا موضعاً رحباً ، وجاهاً عريضاً ومالاً كثيراً )) .

فلمّا سمع الرجل كلامَه بكى ، ثم قال : أشهد أنّك خليفةُ الله في أرضه ، ( اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ )(6) . وكُنتَ أنت وأبوك أبغضَ خلقِ الله إليّ ، والآن أنت أحبُّ خلق الله إليّ . وحوّل رحله إليه ، وكان ضيفَه إلى أنْ ارتحل ، وصار مُعتقداً لمحبّتهم(7) .

3ـ شهادته (عليه السّلام) : استشهد الإمام أبو محمّد الحسن المجتبى (عليه السّلام) ، بعد ما جاهد في الله حقَّ جهاده ، ومضت أيامُ حياته في طاعة الله وعبادته ، استشهد (عليه السّلام) بالسُّمِّ الذي دسّه معاوية إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس ، والتي كانت زوجته(8) (عليه السّلام) .

وعندما كان يجود بنفسه ، قال له جُنادة بن أبي اُميّة : يا مولاي ، ما لك لا تُعالج نفسك ؟ فقال (عليه السّلام) : (( يا عبدَ الله ، بماذا اُُعالج الموت ؟! )) قلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون . ثم إلتفت إليَّ ، وقال : (( والله ، إنّه لَعهدٌ عهده إلينا رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) أنّ هذا الأمرَ يملكُه اثنا عشر إماماً من ولد عليٍّ وفاطمة (عليهما السّلام) ، ما منّا إلاّ مسمومٌ أو مقتول )) .

فقلت : عِظني يابن رسول الله . قال : (( نعم ، استعدَّ لسفرِكْ ، وحصِّل زادَك قبل حلولِ أجلك ، واعلمْ أنّك تطلبُ الدُّنيا والموت يطلبُك ، ولا تحمل همَّ يومِك الذي لم يأتِ على يومِك الذي أنت فيه ، واعلمْ أنّك لا تكسب من المالِ شيئاً فوق قُوتِك إلاّ كُنتَ فيه خازناً لغيرك . واعلمْ أنّ في حلالِها حساباً ، وفي حرامها عقاباً ، وفي الشُّبهاتِ عتاباً ؛ فأنزل الدُّنيا بمنزلة المِيتة خُذ منها ما يكفيك ، فإنْ كان ذلك حلالاً كُنتَ قد زهدت فيها ، وإنْ كان حراماً لم يكُنْ فيه وزرٌ فأخذت كما أخذت من الميتة ، وإنْ كان العتابُ فإنَّ العقاب يسير . . . )) إلى آخر ما أوصى به (عليه السّلام) . قال الراوي : ثم انقطع نفَسُه ، واصفرّ لونُه حتّى خشيت عليه(9) .

وهكذا انتقل الإمام أبو محمّد المجتبى (عليه السّلام) من هذه الدُّنيا إلى النّعيم الذي لا زوال له ولا اضمحلال في السّابع من صفر ، وقيل : في الثامن والعشرين من الشهر نفسه(10)  سنة تسع وأربعين ، وهو ابنُ سبع وأربعين سنة(11) ، وقيل غير ذلك . ودُفن بالبقيع .

وما جرى عليه بعد شهادته ، وعلى جنازته من انتهاكات لجسده الكريم(12) ليس بأقلّ ممّا جرى عليه في حياته (عليه السّلام) .

فالسّلام عليك يا أبا محمّد ، يوم عشت مظلوماً مقهوراً ، ويوم فارقت هذه الدُّنيا وقد سُلّ من نعشك سبعون نبلاً ،  ويوم تُبعث حيّاً مُخاصماً أعداءك ، مُشفَّعاً في أوليائِك وأحبّائِك .

فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .  

ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كشف الغُمّة 2 / 138 .
(2) كشف الغُمّة 2 / 138 .
(3) مناقبُ آل أبي طالب 3 / 180 .
(4) مناقبُ آل أبي طالب 3 / 175 .
(5) المصدر نفسه .
(6) سورة الأنعام / 124 .
(7) مناقبُ آل أبي طالب 3 / 184 .
(8) الإرشاد 2 / 15 .
(9) بحار الأنوار 44 / 139 ـ 140 .
(10) كفاية الأثر / 226 .
(11) مناقبُ آل أبي طالب 4 / 19 .
(12) كشف الغُمّة 1 / 585 .

www.m-alhassanain.com

info@m-alhassanain.com