الإمام محمد بن علي الجواد (ع) ورث الإمامة

الإمام محمّد بن علي الجواد (عليه السّلام)

ورث الإمامة وهو فتى , واعترف بتفوّقه كبار العلماء(*)

بقلم : محمّد طرّاد

لا شك أنّ الإمام الجواد (عليه السّلام) كان ظاهرة مميزة في تصدّيه وهو حدث السّن لإمامة الأمة الشرعيّة ، وبترقّيه في معارج العلم وهو فتى يرجع إليه كبار العلماء يسألونه ويستفتونه ، ولم يجاره في هذه الظروف وهذا الشأن سوى حفيده الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) ؛ ممّا دفع إلى واجهة البحث في التاريخ الإسلامي قضية إمامة الصبيان التي انطلق فيها العلماء مؤيّدين أو منكرين .

ولنترك سيرة الإمام الجواد (عليه السّلام) لنجيب بالوضوح الكافي , وبما يدهش , عن بعض الأسئلة المعترضة في هذا المجال :

نسبه (عليه السّلام) :

هو محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه وعليهم السّلام) .

اُمُّه : هي السيدة (سبيكة) النوبية , وهي اُمّ ولد من أرض النوبة , من قوم القبط ؛ قوم مارية القبطية زوج النبي (صلّى الله عليه وآله) , وهي أفضل نساء زمانها ، وكانت تسمى الخيزران ، وريحانة ، والمؤنسة ، وسكينة المريسية ، وحريان ، وتكنّى اُمّ الحسن .

كنيته (عليه السّلام) :

اشتهر الإمام الجواد (عليه السّلام) بأبي جعفر الثاني ؛ تمييزاً له عن جدّه أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) .

ألقابه (عليه السّلام) :

وهي كثيرة ، أشهرها : التقي ، والقانع ، والجواد ، والمرتضى ، والمختار ، والمتوكل ، والمنتجب .

 وعرف بعد وفاته بباب المراد إلى الله تعالى ؛ لكثرة ما استجيب وقُضي في حرمه الشريف من الدعوات والحاجات بالتوسل به إلى الله سبحانه .

مولده (عليه السّلام) :

وُلِد (سلام الله عليه) في العاشر من شهر رجب سنة مئة وخمس وتسعين هجرية ، وقيل : ولد (عليه السّلام) في التاسع عشر أو الخامس عشر من شهر رمضان المبارك .

والقول الأول أشهر , ويؤيّده الدعاء المأثور عن الناحية المقدسة من أدعية رجب الحرام ، وهو قوله (عليه السّلام) : (( اللهمَّ إني أسألك بالمولودَين في رجب ؛ محمّد بن علي الثاني ، وابنه علي بن محمّد المنتجب )) .

وهذا الدعاء منسوب إلى الإمام الثاني عشر محمّد بن الحسن (عجّل الله تعالى فرجه) .

إمامته (عليه السّلام) :

لقد تظافرت وتعدّدت الروايات التي تفيد بأنّ الإمام علي الرضا (عليه السّلام) نصّ على إمامة ولده محمّد الجواد (عليه السّلام) أكثر من مرة .

كراماته ومعجزاته (عليه السّلام) :

ومن كراماته ومعجزات علمه أنه تولّى الإمامة وهو فتى في التاسعة أو السابعة من عمره الشريف ، فقد رُوي عن صفوان بن يحيى أنه دخل ذات يوم على الإمام علي الرضا (عليه السّلام) , فسأله عن الخليفة والإمام من بعده ، فأشار إلى ابنه الجواد (عليه السّلام) ، وهو قائم بين يديه , وكان الجواد (عليه السّلام) وقتئذٍ في الثالثة من عمره .

فقال صفوان : جُعلت فداك ! هذا ابن ثلاث سنين !

فأجابه الإمام الرضا (عليه السّلام) : (( لقد قام عيسى (عليه السّلام) بالحجة وهو ابن ثلاث سنين )) .

وكان الإمام الرضا (عليه السّلام) يخاطب ابنه الجواد (عليه السّلام) بالإجلال والتعظيم ، ولم يكن يذكره إلاّ بكنيته , فيقول: (( كتب إليّ أبو جعفر )) و (( كنت أكتب إلى أبي جعفر (عليه السّلام) )) ، وهو صبي صغير السن في مفاهيم الناس ومعاييرهم .

وكان (عليه السّلام) يؤكد هذا الكلام في حقِّ ابنه ويكرره ؛ دفعاً لتعجب الناس من انتقال الخلافة إليه وهو صغير السن ، فكان (عليه السّلام) يقول : (( إن الله تبارك وتعالى احتجّ بعيسى بن مريم (عليه السّلام) وهو ابن سنتين ، وقام عيسى (عليه السّلام) بالأمر وهو ابن ثلاث سنين ، وأخبر سبحانه مثل ذلك في شأن يحيى (عليه السّلام) ؛ حيث يقول تعالى (عزّ من قائل) : (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً) ، فيجوز أن يؤتى الرسول والإمام الحكم صبياً كما يؤتاه وهو في الأربعين )) .

وقد أمر الإمام الرضا (عليه السّلام) أصحابه بالسّلام على ابنه بالإمامة والتسليم له بالطاعة ، وأكّد وشدّد على ذلك ، حتى إنّه ذكر لسنان بن نافع أنّ ابنه هذا قد ورث ما ورثه هو (عليه السّلام) من قبل آبائه (عليهم السّلام) ، وأنه حجة الله تعالى من بعده .

ثمّ قال : (( يابن نافع , أسلِم وأذعن له بالطاعة ؛ فروحه روحي ، وروحي روح رسول الله (صلّى الله عليه وآله) )) .

وروي أيضاً أنّ عمّ أبيه علي بن جعفر الصادق (عليه السّلام) كان ذات يوم جالساً في مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في المدينة المنورة ومعه أصحابه ، إذ دخل عليه أبو جعفر الجواد (عليه السّلام) ، فوثب علي بن جعفر (عليه السّلام) بلا حذاء ولا رداء ، فقبّل يده وعظّمه ، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام) : (( يا عم , اجلس رحمك الله )) . فقال : يا سيدي ، كيف أجلس وأنت قائم ؟!

فلما رجع إلى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه يقولون : أنت عمُّ أبيه ، وتفعل به هذا الفعل !

فقبض علي بن جعفر على لحيته وقال لهم : اسكتوا ، إذا كان الله (عزّ وجلّ) لم يؤهّل هذه الشيبة وأهّل هذا الفتى , ووضعه حيث وضعه ، أأُنكر فضله ؟! نعوذ بالله مما تقولون .

صغير السن أوحد في علمه :

لقد كان أفضل وأكمل إنسان في عصره علماً وعملاً وأخلاقاً ، فقد أدهش وأفحم العلماء الكبار وهو حدث صغير السّن ، وتسلّم مسؤولية الإمامة وهو لا يتعدّى السنة التاسعة من عمره الشريف , حتّى شكّ الكثيرون في إمامته , فأرادوا امتحانه بالأسئلة العلمية والفقهية , وذهبت الوفود إليه للاستفادة من علمه الجمّ , ليعودوا مقتنعين بفضله وإمامته .

فقد ذكر الطبرسي في (أعلام الورى) أنّ أبا جعفر الجواد (عليه السّلام) قد بلغ في وقته من الفضل والعلم , والحكمة والآداب مع صغر سنه منزلة لم يساوه فيها أحد من ذوي السن من السادة وغيرهم ؛ ولذلك كان المأمون معجباً بعلمه وعلو منزلته ... حتّى زوّجه ابنته اُمّ الفضل.

وممّا ورد في سعة علمه (عليه السّلام) ما رواه الكليني (رحمه الله) أنّ قوماً سألوا أبا جعفر الجواد (عليه السّلام) عن ثلاثين ألف مسألة , فأجاب عنها دون تردد .

كبار العلماء يسلّمون بأعلميّته :

اعترض العباسيّون على المأمون فيما فعله مع الجواد (عليه السّلام) من الاحترام والتكريم والتزويج , فقال لهم المأمون : أمّا أبو جعفر محمّد بن علي فقد اخترتُه لتبرّزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنّه ، والأعجوبة فيه بذلك ، وأنا أرجو أن يظهر لكم ما قد عرفته منه فتعلمون أنّ الرأي ما رأيته فيه .

فقالوا له : إنّ هذا الفتى وإن راقك هديه وخلقه ، إلاّ أنه صبي لا علم له ولا فقه ولا معرفة , فأمهله حتّى يتعلم ويتفقّه في الدين ثمّ اصنع به ما تراه بعد ذلك .

فقال لهم المأمون : ويحكم ! إنّي أعرف بهذا الفتى منكم ، إنه من أهل بيت علمهم من الله تعالى ومدده وإلهامه ، ولم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال ، وإن شئتم فامتحنوه بما يتبيّن لكم به ما وصفته من حاله .

فقال العباسيون : قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه , فخلّ بيننا وبينه .

ثمّ خرجوا من عنده , وأجمع رأيهم على الطلب إلى يحيى بن أكثم , وهو يومئذٍ قاضي القضاة ، بأن يسأل الإمام الجواد (عليه السّلام) مسألةً لا يعرف الجواب فيها ، ووعدوه بأموال كثيرة على ذلك .

وعقد المأمون لذلك مجلساً عاماً حضره العامة والخاصة ، وجلس المأمون في صدر المجلس , والجواد (عليه السّلام) إلى جنبه ، وجاء يحيى بن أكثم وجلس بين أيديهما , واستأذن في السؤال ، فأذن له الجواد (عليه السّلام) , فقال يحيى : ما تقول في مُحْرِمٍ قتل صيداً ؟

فقال له الإمام الجواد (عليه السّلام) : (( قتله في حلٍّ أو حرم ؟ عالماً كان المُحْرِم بحرمة الصيد أو جاهلاً ؟ قتله عمداً أو خطأً ؟ حرّاً كان المُحْرِم أو عبداً ؟ صغيراً كان أو كبيراً ؟ مبتدئاً بالقتل أو مُعيداً ؟ من ذوات الطير كان الصيد أو من غيرها ؟ من صغار الطير كان صيده أو من كباره ؟ مصرّاً على ما فعل أو نادماً ؟ في الليل كان قتله للصيد أو نهاراً ؟ مُحْرِماً كان بالعمرة حين قتله أو بالحج ؟ )) .

فتحيّر يحيى وتلجلج , وبان في وجهه العجز والانقطاع حتّى عرف أهل المجلس أمره ، فقال المأمون : الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي .

ثمّ نظر إلى العباسيين وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه عليّ ؟

ثمّ قال المأمون للإمام الجواد (عليه السّلام) إن رأيت ... أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المُحْرِم للصيد ؛ لنعلمه ونستفيده .

فقال الجواد (عليه السّلام) : (( إنّ المُحْرِم إذا قتل صيداً في الحلّ ، وكان الصيد من الطيور , وكان من كبارها , فعليه شاة , فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعف (أي شاتان) .

وإذا قتل فرخاً في الحلّ فعليه حملٌ قد فُطِم من اللبن ، وإذا قتل الفرخ في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ .

وإن كان الصيد من الوحش , وكان حمار وحش , فعليه بقرة ، وإن كان نعامة فعليه بدنة (أي بعير أو ناقة) .

وإن كان الصيد ظبياً فعليه شاة ، وإن قتل شيئاً من ذلك (أي من الوحش) في الحرم فعليه الجزاء مضاعف هدياً بالغ الكعبة .

وإذا أصاب المُحْرِم ما يجب عليه الهدي فيه , وكان إحرامه بالحج , نحره بمنى ، وإن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكة المكرمة .

وجزاء الصيد على العالِم والجاهل سواء ، وفي العمد عليه المأثم في الآخرة ، ولا إثم عليه في الآخرة على قتل الخطأ , والكفّارة على الحرّ في نفسه , وعلى السيد في عبده ، والصغير لا كفّارة عليه ، وهي على الكبير واجبة ، والنادم يسقط عنه بندمه عقاب الآخرة ، والمصرّ يعاقب في الآخرة رغم دفعه الكفارة ... )) .

فأمر المأمون أن يكتب ذلك عنه (عليه السّلام) , وقال له : أحسنت يا أبا جعفر , أحسن الله إليك , فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك .

فقال أبو جعفر الجواد (عليه السّلام) ليحيى : (( أسألك ؟ )) .

فقال يحيى : ذلك إليك جُعلت فداك ! فإن عرفت الجواب وإلاّ استفدته منك .

فقال الإمام الجواد (عليه السّلام) : (( أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه ، فلمّا ارتفع النهار حلّت له ، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر حلّت له ، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه ، فلمّا دخل وقت العشاء حلّت له ، فلمّا انتصف الليل حرمت عليه ، فلمّا طلع الفجر حلّت له . فما حال هذه المرأة , وكيف حلّت لهذا الرجل وحرمت في تلك الأوقات من الليل والنهار ؟ )) .

فقال يحيى بن أكثم : والله لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال ، ولا أعرف الوجه فيه ، فإن رأيت أن تفيدنا بالجواب عنه .

فقال أبو جعفر الجواد (عليه السّلام) : (( إنّ هذه المرأة هي أمة مملوكة لرجل , فنظر إليها رجل أجنبي في أوّل النهار فكان نظره إليها حراماً ، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مالكها فحلّت له ، فلمّا كان عند الظهر أعتقها وحرّرها فحرمت عليه ، فلمّا صار العصر عقد عليها وتزوّجها فحلّت له ، فلمّا كان وقت المغرب ظاهرها (أي قال لها : أنت عليّ كظهر اُمّي واُختي) فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العشاء كفّر عن ظهارها (أي دفع كفارة الظهار) فحلّت له ، فلمّا كان نصف الليل طلّقها فحرمت عليه ، فلمّا طلع الفجر راجعها فحلّت له )) .

فأقبل المأمون على مَن حضر في المجلس وقال : هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب , أو يعرف القول فيما تقدّم من السؤال الأوّل ؟

فقالوا : لا والله ، وإنّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى .

فقال المأمون : ويحكم ! إنّ أهل هذا البيت خصّوا بين الخلق بما ترون من الفضل ، وإنّ صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال . أما علمتم أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فتح دعوته بدعوة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) إلى الإسلام وهو ابن عشر سنين ، ولم يدع أحداً إلى الإسلام في مثل سنه غيره , وبايع الحسن والحسين (عليهما السّلام) وهما دون الست سنين ، ولم يبايع صبياً غيرهما ؟ أفلا تعلمون ما اختص الله به هؤلاء القوم ؛ فإنّهم ذرّية يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم ؟

فقال العباسيون : صدقت ... ووفّقت .

ولم يزل المأمون مكرماً لأبي جعفر الجواد (عليه السّلام) ومعظّماً لقدره , يؤثره على ولده وأهل بيته كافة إلى أن خرج الإمام الجواد (عليه السّلام) بزوجته اُمّ الفضل بنت المأمون من بغداد عائداً إلى مدينة جده رسول الله محمّد (صلّى الله عليه وآله) وهو ابن ستة عشر عاماً .

مع المأمون والمعتصم :

والجدير بالذكر أنّ الإمام الجواد (عليه السّلام) لم يرزق ولداً من اُمّ الفضل ، وقد رُزق الإمام ابنه علي الهادي (عليه السّلام) من اُمّ ولد ، ممّا حرّك الغيرة في نفس اُمّ الفضل ، فكانت تكتب إلى أبيها المأمون تشكو إليه من الجواد (عليه السّلام) بأنه يتسرّى عليها ، (أي يتزوج عليها) .

فكتب إليها المأمون : يا بنية , إنّا لم نزوّجك أبا جعفر لنحرّم عليه حلالاً , فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها .

ولم يزل الإمام محمّد الجواد (عليه السّلام) مقيماً في المدينة إلى أن مات المأمون وولي الأمر بعده أخوه المعتصم ، فأشخصه مع زوجته اُمّ الفضل بنت المأمون إلى بغداد ثانية ، فأقام فيها (عليه السّلام) حتّى توفي بالسم بعد تسعة أشهر من قدومه .

في مجلس المعتصم :

اختلف علماء بغداد في المقدار الذي يُقطع من يد السارق ، فقال بعضهم : إنها تُقطع من حدِّ الكف ، واستدل على ذلك بآية التيمم , حيث يقول تعالى فيها : (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) . ومن المعروف أنّ مقدار المسح من اليد في التيمم هو الكف من الكرسوع إلى أطراف الأصابع .

وقال البعض : إنها تُقطع من المرفق , واستدل على ذلك بآية الوضوء , حيث يقول تعالى فيها : (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) .

وكان الإمام الجواد (عليه السّلام) ساكتاً لا يتكلّم , فقال له المعتصم : وما تقول أنت يا أبا جعفر ؟

فقال (عليه السّلام) : (( لقد قال القوم ما سمعت )) .

فقال المعتصم : لا والله حتّى أسمع ما تقول أنت .

فقال (عليه السّلام) : (( إنّ يد السارق تُقطع من حدود الأصابع وتُترك الكف )) .

فقال المعتصم : وما دليلك على ذلك ؟

فقال الجواد (عليه السّلام) : (( الدليل : أوّلاً : قول الله تعالى : (وَأَنّ الْمَسَاجِدَ للّهِ‏ِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً) ، والمساجد هنا هي : الجبهة والكفّان والركبتان وطرفا الإبهامين ، وما كان لله لا يُقطع .

وثانياً : قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : السجود على سبعة أعضاء : الوجه واليدين والركبتين وإبهامي الرجلين ، فإذا قُطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها لله تعالى )) .

فاُعجب المعتصم بذلك الجواب , وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع .

فقامت قيامة الفقهاء الحاضرين وثاروا على المعتصم العباسي ؛ لأنه أخذ بقول الإمام الجواد (عليه السّلام) وترك أقوالهم ، فظلوا يحرّضونه على الإمام الجواد (عليه السّلام) إلى أن دسّ إليه السم فقُتل ، ولم يزد عمره الشريف عن خمسة وعشرين عاماً إلاّ قليلاً ، وكان ذلك في آخر شهر ذي القعدة من سنة مئتين وعشرين للهجرة .

ـــــــــــــــــــــ

(*) مراجعة وضبط النص (موقع معهد الإمامين الحسنين) .

(1) سيرة الأئمة الاثني عشر ـ للسيد هاشم معروف الحسني .
(2) الدروس البهية في مجمل أحوال الرسول والعترة النبوية ـ للسيد حسن لواساني .
(3) الحياة السياسية للإمام الجواد (عليه السّلام) ـ للسيد جعفر مرتضى .
(4) في رحاب محمّد وأهل بيته (عليهم السّلام) ـ للخطيب الشيخ عبد الوهاب الكاشي .
 

 

طباعة الصفحةاعلى