قَصَص الأنْبِيَاءِ

 

فصل ـ 2

259 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبي ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى لداود : ( وَأَلَنّا لَهُ الْحَدِيدَ ) (1) قال : هي الدّرع . والسّرد : تقدير الحلقة بعد الحلقة (2) .

260 ـ وعن ابن بابويه ، عن محمد بن الحسن ، حدّثنا محمد بن الحسن الصّفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عثمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ ) (3) قال : ذا القوّة (4) .

261 ـ وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان على عهد داود عليه السلام سلسلة تتحاكم النّاس إليها ، وإنّ رجلاً أودع رجلاً جوهراً ، فجحده إيّاه فدعاه إلى السّلسلة ، فذهب معه إليها وقد أدخل الجوهر في قناة ، فلمّا أراد أن يتناول السّلسلة قال له : امسك هذه الفناة حتّى آخذ السّلسلة ، فأمسكها ودنا الرجل من السّلسلة فتناولها وأخذها وصارت في يده ، فأوحى الله إلى داود عليه السلام : أن احكم بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به . ورفعت السّلسلة (5) .

262 ـ وعن ابن بابويه ، عن عليّ بن أحمد ، عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي ، حدّثنا موسى بن عمران النّخعي ، عن الحسين بن أبي سعيد ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام ما تقول فيما يقول النّاس في داود وامرأة أوريا ؟ فقال : ذلك شيء تقوله العامّة (6) .

____________

(1) سورة سبأ : ( 10 ) .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 5 ) ، برقم : ( 10 ) .
(3) سورة ص : ( 17 ) .
(4) بحار الأنوار ( 14 | 5 ) ، برقم : ( 11 ) .
(5) بحار الأنوار ( 14 | 8 ) ، برقم : ( 16 ) و( 104 | 297 ) ، برقم : ( 2 ) .
(6) بحار الأنوار ( 14 | 26 ) ، برقم : ( 5 ) .

( 203 )

263 ـ وباسناده عن سعد بن عبدالله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن زيد الشّحام ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لو أخذت أحداً يزعم أنّ داود وضع يده عليها لحددته حدّين : حدّاً للنّبوة ، وحدّاً لما رماه به (1) .

264 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النّيشابوري ، حدّثنا علي بن محمد بن قتيبة ، حدّثنا حمدان بن سليمان ، عن نوح بن شعيب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن علقمة (2) قال : قال الصّادق عليه السلام وقد قلت له : يا بن رسول الله : أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لا تقبل شهادته فقال : يا علقمة كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته ، قلت له : تقبل شهادته مقترفاً للذّنوب ؟ قال : لو لم تقبل شهادة المقترفين لما قبلت إلاّ شهادة الأنبياء والأوصياء ، لأنّهم معصومون دون سائر الخلق فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو أهل العدالة والسّتر وشهادته مقبولة ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله .

ولقد حدّثني أبي عن أبائه عليهم السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : من اغتاب مؤمناً بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنّة ، ومن اغتاب مؤمناً بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النّار .

قال علقمة : فقلت : إنّ النّاس ينسبوننا إلى عظائم من الأمور .

فقال : إنّ رضا النّاس لا يملك وألسنتهم لا تضبط وكيف تسلمون ممّا لم يسلم منه أنبياء الله ورسل الله وحجج الله ، ألم ينسبوا يوسف إلى أنّه همّ بالزّنا ؟ ألم ينسبوا أيّوب إلى أنّه اُبتلي بذنوبه ؟ ألم ينسبوا داود إلى أنّه نظر إلى امرأة أوريا ؟ فهمّ بها ، وأنّه قدّم زوجها أمام التّابوت حتّى قتل وتزوّج بها ، ألم ينسبوا موسى عليه السلام إلى أنّه عنّين ؟ وآذوه حتّى برّأه الله ممّا قالوا ، ألم ينسبوا مريم بنت عمران إلى الزّنا ؟ ألم ينسبوا نبيّنا صلوات الله عليه إلى أنّه شاعر مجنون ؟ ألم ينسبوه إلى أنه هوى امرأة زيد بن حارثة ولم يزل بها حتّى استخلصها لنفسه ( اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنّ الْأَرْضَ للّهِ‏ِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 26 ) ، برقم : ( 6 ) .
(2) كذا في البحار والوسائل وهو الصّحيح ، وفي جميع النّسخ : عن صالح بن علقمة ، وهو غلط جزماً خصوصاً بلحاظ مخاطبة الإمام في الخبر لعلقمة مكرّراً .

( 204 )

عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ ) (1) .

فصل ـ 3

265 ـ وباسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ ، عن عليّ بن سوقه ، عن عيسى الفراء ، وأبي عليّ العطّار ، عن رجل ، عن الثّمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينا داود عليه السلام دالس وعنده شاب رثّ الهيئة يكثر الجلوس عنده ويطيل الصّمت إذا أتاه ملك الموت ، فسلّم عليه وأحد ملك الموت النّظر إلى الشّابّ ، فقال داود عليه السلام : نظرت إلى هذا ؟ فقال : نعم إنّي اُمرت بقبض روحه إلى سبعة أيّام في هذا الموضع ، فرحمه داود ، فقال : يا شابّ هل لك امرأة ؟ قال : لا وما تزوّجت قطّ ، قال داود : فأت فلاناً ـ رجلاً كان عظيم القدر في بني إسرائيل ـ فقل له : إنّ داود يأمرك أن تزوّجني ابنتك ، وتدخلها الّليلة عليّ ، وخذ من النّفقة ما يحتاج إليه وكن عندها ، فإذا مضت سبعة أيّام فوافني في هذا الموضع .

فمضى الشّابّ برسالة داود عليه السلام ، فزوّده الرّجل ابنته ، وأدخلها عليه وأقام عندها سبعة أيّام ، ثمّ وافى داود اليوم الثّامن ، فقال له داود : يا شابّ كيف رأيت ما كنت فيه ؟ قال : ما كنت في نعمة ولا سرور قط أعظم ممّا كنت فيه ، قال داود : اجلس فجلس داود ينظر أن تقبض روحه ، فلمّا طال قال : انصرف إلى منزلك فكن مع أهلك ، فإذا كان اليوم الثامن فوافني ها هنا .

فمضى الشّابّ ، ثمّ وافاه اليوم الثّامن وجلس عنده ، ثمّ انصرف أسبوعاً آخر ، ثمّ أتاه وجلس فجاء ملك الموت إلى داود ، فقال داود : ألست حدّثتني بأنّك اُمرت بقبض روح

____________

(1) بحار الأنوار ( 75 | 247 ) ، برقم : ( 12 ) و( 104 | 314 ) ، برقم : ( 1 ) عن أمالي الصدوق إلى قوله : وبئس المصير ، ونقل تمامه عنه مع زيادة في الجزء ( 70 | 2 ـ 4 ) وروي صدره في الوسائل في كتاب الحج ، الباب ( 41 ) من أبواب الشّهادات ، برقم : ( 13 ) وذيله في الباب ( 152 ) من أبواب أحكام العشرة ، برقم : ( 20 ) عن أمالي الصّدوق ، وفات العلامة المجلسي نقله عن القصص وكذا الشّيخ النّوري في مستدركه . والآية : قال موسى لقومه إستعينوا بالله . . . في سورة الأعراف : ( 128 ) . والخبر ضعيف سنداً ومتناً لو لم يكن تقييد قبول شهادة المقترف بصورة ما إذا أحرزت عدالته بالتّوبة .

( 205 )

هذا الشّاب إلى سبعة أيّام فقد مضت ثمانية وثمانية ؟ قال يا داود : إنّ الله تعالى رحمه برحمتك له ، فأخّر في أجله ثلاثين سنة (1) .

فصل ـ 4

266 ـ وبإسناده عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن النّضر ، عن إسرائيل ، رفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله قال : قال الله عزّ وجلّ لداود عليه السلام : أحببني وحبّبني إلى خلقي ، قال : يا ربّ نعم أنا اُحبّك ، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال : اذكر أياديّ عندهم ، فانّك إذا ذكرت لهم ذلك أحبّوني (2) .

267 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن يحيى العطّار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنّان بن سدير ، حدّثنا أبو الخطاب ، عن العبد الصّالح عليه السلام ، قال : إنّ الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : أن استخلف سليمان على قومك ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ الله أوحى إليّ ان أستخلف سليمان عليكم فضجّت رؤوس أسباط بني إسرائيل من ذلك ، وقالوا : غلام حدث يستخلف علينا وفينا من هو أعلم منه فقال لهم داود عليه السلام : أروني عصيّكم فأيّ عصا أثمرت لأحد فهو ولي الأمر من بعدي فقالوا : قد رضينا ، فجاؤا بعصيّهم فقال داود : ليكتب كلّ رأس منكم اسمه على عصاء فكتبوا ثمّ جاء سليمان بعصاه فكتب عليها اسمه ثمّ اُدخلت بيتاً واُغلق الباب وشدّ بالأقفال وحرسه رؤوس أسباط بني إسرائيل ، فلمّا أصبح صلّى بهم الغداة ، ثمّ أقبل ففتح الباب ، فأخرج عصيّهم قد أورقت وعصا سليمان قد أثمرت ، قال : فسلّموا ذلك الداود ، ولمّا أراد أن يعلم حكمة سليمان قال : يا بنيّ أيّ شيء أبرد ؟ قال : عفو الله عن النّاس وعفو بعضهم عن بعض ، فقال : يا بنيّ أيّ شيء أحلى ؟ قال : المحبّة وهو روح الله في عباده فافتر داود (3) ضاحكاً (4) .

____________

(1) بحار الأنوار ( 4 | 111 ـ 112 ) ، برقم : ( 31 ) و( 41 | 38 ) ، برقم : ( 17 ) .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 37 ـ 38 ) ، برقم : ( 16 ) و( 70 | 22 ) ، برقم : ( 19 ) .
(3) الزّيادة من البحار .
(4) بحار الأنوار ( 14 | 69 ) عن كمال الدين ص ( 67 ـ 68 ) ، برقم : ( 2 ) .

( 206 )

268 ـ وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن ابان من عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام أنّ خلادة بنت أوس بشّرها بالجنّة واعلمها أنّها قرينتك في الجنّة ، فانطلق إليها فقرع الباب عليها ، فخرجت وقالت : هل نزل فيّ شيء ؟ قال : نعم ، قالت : وما هو ؟ قال : إنّ الله تعالى أوحى إليّ وأخبرني أنّك قرينتي في الجنّة ، وأن اُبشرك بالجنّة ، قالت : أو يكون اسم وافق اسمي ؟ قال : إنّك لأنت هي ، قالت : يا نبيّ الله ما أكذّبك ولا والله ما أعرف من نفسي ما وصفتني به ، قال داود : أخبريني عن ضميرك وسريرتك ما هو ؟ قلت : أمّا هذا فسأخبرك به . اُخبرك أنّه لم يصبني وجع قطّ نزل بي كائناً ما كان ، ولا نزل بي ضرّ وحاجة (1) وجوع كائناً ما كان إلاّ صبرت عليه ، ولم أسأل الله كشفه عنّي حتّى يحوّله الله عنّي إلى العافية والسّعة ، ولم أطلب بدلاً وشكرت الله عليها وحمدته ، فقال : داود عليه السلام فبهذا بلغت ما بلغت ، ثمّ قال ابو عبدالله عليه السلام : وهذا دين الله الّذي ارتضاه للصّالحين (2) .

فصل ـ 5 ـ

269 ـ وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله جلّ ذكره : ( لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى‏ لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) (3) فقال : الخنازير على لسان داود عليه السلام والقردة على لسان عيسى عليه السلام ، وقال : انّ اليهود اُمروا بالامساك يوم الجمعة ، فتركوا وأمسكوا يوم السّبت ، فحرم عليهم الصّيد يوم السّبت ، فعمد رجال من سفهاء القرية فأخذوا من الحيتان ليلة السّبت وباعوا ، ولم تنزل بهم عقوبة فاستبشروا

____________

(1) في البحار : وما نزل ضرّبي حاجة ، وفي ق 2 وق 4 وق 5 : ولا نزل ضرّبي حاجة وكذا في قصص الأنبياء للجزائري ص ( 350 ) وفي ذيل المورد الثّاني من البحار عن مشكاة الأنوار : ولا نزل بي مرض وجوع . وهذا أقرب إلى الاعتبار .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 39 ) ، برقم : ( 18 ) و( 71 | 89 ) ، برقم : ( 42 ) .
(3) سورة المائدة : ( 78 ) .

( 207 )

وفعلوا ذلك سنين ، فوعظهم الله طوائف ، فلم يسمعوا وقالوا : ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ ) فاصبحوا ( قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) (1) .

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 54 ـ 55 ) ، برقم : ( 7 ) والآتيان في سورة الأعراف : ( 164 و166 ) .

( 208 )

الباب الثاني عشر

( في نبوّة سليمان عليه السلام وملكه )

270 ـ وبإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن ابي حمزة الثّمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : كان ملك سليمان ما بين الشّامات إلى بلاد إصطخّر (1) .

271 ـ وبإسناده عن زيد الشّحام ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : « اعملوا آل داود شكراً » قال : كانوا ثمانين رجلاً وسبعين امرأة ما أغبّ (2) المحراب رجل واحد منهم يصلّي فيه ، وكانوا آل داود . فلمّا قبض داود ولّى سليمان عليهما السلام قال : « يا ايّها النّاس علّمنا منطق الطّير » سخّر الله له الجنّ والإنس وكان لا يسمع يملك في ناحية الأرض إلاّ أتاه حتّى يذلّه ويدخله في دينه وسخّ الرّيح له ، فكان إذا خرج إلى مجلسه عكف عليه الطّير وقام الجنّ والإنس ، وكان إذا أراد أن يغزو أمر بمعسكره فضرب له من الخشب ، ثمّ جعل عليه النّاس والدّواب وآلة الرب كلّها حتّى إذا حمل معه ما يريد ، أمر العاصف من الرّيح ، فدخلت تحت الخشب ، فحملته حتّى ينتهي به إلى حيث يريد ، وكان غدوّها شهراً ورواحها شهراً (3) .

272 ـ وعن أبي حمزة ، عن الأصبغ ، قال : خرج سليمان بن داود عليهما السلام من بيت المقدس مع ثلاثمائة ألف كرسيّ عن يمينه عليها الإنس ، وثلاثمائة ألف كرسيّ عن

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 70 ) ، برقم : ( 7 ) .
(2) كذا في البحار وقال فيه : بيان ـ ما أغبّ المحراب أي لم يكونوا يأتون المحراب ، بل كان كل منهم يواظبه وفي جميع النّسخ : قال : كانوا ثمانين رجلاً أو سبعين فأغبّ .
(3) بحار الأنوار ( 14 | 71 ) ، برقم : ( 10 ) ، والآية : 16 سورة النمل .

( 209 )

يساره عليها الحنّ ، وأمر الطير فأظلّتهم ، وأمر الرّيح فحملتهم ، حتّى ورجت بهم المدائن ، ثمّ رجل وبات في إصطخر ، ثم غدا فانتهى إلى جزيرة بركادان (1) ، ثمّ أمر الرّيح فخفضتهم (2) حتّى كادت أقدامهم أن يصيبها الماء ، فقال بعضهم لبعض : هل رأيتم ملكاً أعظم من هذا ؟ فنادى ملك (3) : لثواب تسبيحة واحدة أعظم مما رأيتم (4) .

فصل ـ 1

273 ـ وبالإسناد المتقدّم ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن الوليد بن صبيح ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إنّ الله تعالى أوحى إلى سليمان إنّ آية موتك أنّ شجرة تخرج في بيت المقدس ، يقال لها : الخرنوبة ، قال : فنظر سليمان يوماً إلى شجرة قد طلعت في بيت المقدس ، فقال لها سليمان : ما اسمك ؟ فقالت : الخرنوبة ، فولّى مدبراً (5) إلى محرابه حتّى قام فيه متكئاً على عصاه فقبضه الله من ساعته فجعلت الإنس والجنّ يخدمونه كما كانوا من قبل وهم يظنّون أنّه حيّ ، حتّى دبّت الأرضة في عصاه فأكلت منسأته ووقع سليمان إلى الارض (6) .

274 ـ وعن ابن محبوب ، عن أبي ولاّد ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان لسليمان العطر وفرض النّكاح في حصن بناه (7) الشّياطين له ، فيه ألف بيت ، في كلّ بيت طروقة منهنّ سبعمائة أمة قبطيّة وثلاثمائة حر مهيرة ، فاعطاه الله تعالى قوة أربعين رجلاً في مباضعة النّساء ، وكان يطوف بهنّ جميعاً ويسعفهنّ ، قال : وكان سليمان يأمر الشّياطين فتحمل له الحجارة من موضع إلى موضع ، فقال لهم ابليس : كيف أنتم ؟

____________

(1) في البحار : بر كاوان ، وفي إثبات الوصية ص ( 61 ) : جزيرة كاوان ، ثمّ أمر الريح أن تحفظهم حتى كادت أقدامهم تلحق الماء .
(2) في ق 3 : فحفظتهم .
(3) في البحار : فنادى ملك من السّماء .
(4) بحار الأنوار ( 14 | 72 ) ، برقم : ( 11 ) وفيه : بالاسناد إلى الصّدوق باسناده عن أبي حمزة .
(5) في ق 1 : هارباً .
(6) بحار الأنوار ( 14 | 140 ) ، برقم : ( 7 ) .
(7) في البحار : قال : كان لسليمان عليه السلام : حصن بناه .

( 210 )

قالوا : مالنا طاقة بما نحن فيه ، فقال إبليس : أليس تذهبون بالحجارة وترجعون فراغاً ؟ قالو : نعم ، قال : فأنتم في راحة .

فأبلغت الرّيح سليمان ما قال إبليس للشّياطين فأمرهم أن يحملوا الحجارة ذاهبين ويحملوا الطّين راجعين إلى موضعها ، فتراءى لهم إبليس ، فقال : كيف أنتم ؟ فشكوا إليه ، فقال : ألستم تنامون باللّيل ؟ قالوا : بلى ، قال : فأنتم في راحة ، فأبلغت الّريح سليمان ما قالت الشّياطين وإبليس ، فأمرهم أن يعملوا باللّيل والنّهار ، فما لبثوا إلاّ يسيراً حتى مات سليمان عليه السلام .

وقال : خرج سليمان يستسقي ومعه الجنّ والإنس ، فمرّ بنملة عرجاء ناشرة جناحها رافعة يدها ، وتقول : اللّهم إنّ خلق من خلقك لاغنى بنا عن رزقك ، فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم واسقنا ، فقال سليمان لمن كان معه : ارجعوا فقد شفع فيكم غيركم . وفي خبر : قد كفيتم بغيركم (1) .

فصل ـ 2

275 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أحمد بن يحيى المكتّب ، حدّثنا أحمد بن محمد الورّاق ابو الطّيب ، حدّثنا عليّ بن هارون الحميري ، حدّثنا عليّ بن محمد بن سليمان النّوفلي ، عن أبيه ، عن عليّ بن يقطين ، قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام أيجوز أن يكون نبيّ الله بخيلاً ؟ فقال : لا ، قلت : فقول سليمان : ( هَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَِحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) (2) ما وجهه ؟ قال : إنّ الملك ملكان :

ملك مأخوذ بالغلبة والقهر والجور .

وملك مأخوذ من قبل الله تعالى فقال سليمان : هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي أن يقول : إنّه مأخوذ بالقهر والغلبة فقلت : قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : رحم الله أخي سليمان ما كان أبخله فقال : لقوله صلّى الله عليه وآله وجهان :

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 72 ـ 73 ) ، برقم : ( 12 ) . ومن قوله : قال : كان سليمان يأمر . . . إلى قوله :حتّى مات سليمان عليه السلام في الجزء ( 63 | 195 ) ، برقم : ( 2 ) .
(2) سورة ص : ( 35 ) .

( 211 )

احدهما : ما كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه .

والآخر : ما كان أبخله ان أراد ما يذهب إليه الجهّال .

ثمّ قال عليه السلام : قد اُوتينا ما اُوتي سليمان وما لم يؤت أحدٌ من العالمين ، قال الله تعالى في قصّة سليمان : ( هذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (1) وقال عزّ وجلّ في قصّة محمد صلّى الله عليه وآله : ( وَمَا آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (2) (3) .

وقصّة بلقيس معه معروفة وهي في القرآن (4) .

____________

(1) سورة ص : ( 39 ) .
(2) سورة الحشر : ( 7 ) .
(3) بحار الأنوار ( 14 | 85 ـ 86 ) عن العلل ( 1 | 71 ) ومعاني الاخبار ( 353 ) مع فرق مّا في السّند وزيادة مّا في المتن وقد عدّلنا السّند عن بعض اسانيد العيون ( 1 | 79 ) .
(4) ذكرها في البحار ( 14 | 109 ) وهي أربع وعشرون آية . ثمّ أسدل بعدها في ذلك ( 14 ) رواية .

( 212 )

الباب الثالث عشر

( في أحوال ذي الكفل وعمران عليهما السلام )

276 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني ، حدّثنا أبوبكر أحمد بن قيس بن عبدالله المفسر ، حدثنا أحمد بن أبي البهلول المروزي ، عن الفضل بن نفسي بن عاد الطّبري ، حدّثنا أبو علي الحسن بن شجاح البلخي ، حدّثنا سليمان بن الرّبيع ، عن رباح بن أحمد ، عن مقاتل بن سليمان ، عن عبدالله بن سعد ، عن عبدالله بن عمر ، قال : سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله فقيل له : ما كان ذوالكفل ؟ فقال : كان رجلاً من حضرموت واسمه عويديا بن ادريم (1) [ وكان في زمن نبيّ من الانبياء ] وقال : من يلي أمر النّاس بعدي على أن لا يغضب ؟ قال : فقام إليه فتى فقال : أنا فلم يلتفت إليه ثمّ قال كذلك فقام الفتى فمات ذلك النّبي وبقي ذلك الفتى وجعله الله نبيّاً ، وكان الفتى يقضي أوّل النّهار ، فقال إبليس لأتباعه : من له ؟ فقال : واحد منهم يقال له : الأبيض أنا ، فقال إبليس : فاذهب إليه لعلّك تغضبه ، فلمّا انتصف النّهار رجاء الأبيض إلى ذي الكفل وقد أخذ مضجعه ، فصاح وقال : إنّي مظلوم فقال : قل له تعال ، فقال : لا أنصرف فأعطاه خاتمه ، فقال : اذهب واتني بصاحبك ، فذهب حتّى إذا كان من الغد جاء تلك السّاعة الّتي أخذ هو مضجعه ، فصاح إنّي مظلوم وأنّ خصمي لم يلتفت إلى

____________

(1) كذا في النّسخ والمورد الأول من البحار و في المورد الثاني ( 63 | 196 ) : واسمه عويد بن أديم وكان في زمن نبيّ من الأنبياء قال : من يلي . . وما في المتن هو الصّحيح بالإضافة إلى اسم ذي الكفل كما يدل عليه الخبر الآتي من التّصريح باسمه . فلم يثبت : عويد بن أديم وأمّا بالنّسبة إلى قوله : وكان في زمن نبيّ . . . فهو الصّحيح ولذا جعلناه في المتن بين [ ] وبتتمّ الرّواية وتتخلّص من توهّم سقط فيها كما عليه المجلسي في الموردين من البحار .

( 213 )

خاتمك ، فقال له الحاجب : ويحك دعه ينم ، فانّه لم ينم البارحة ولا أمس قال : لا أدعه ينام وأنا مظلوم ، فدخل الحاجب وأعلمه ، فكتب له كتاباً وختمه ودفعه إليه ، فذهب حتّى إذا كان من الغد حين أخذ مضجعه جاء ، فصاح فقال : ما التفت إلى شيء من أمرك ولم يزل يصيح حتّى قام وأخذ بيده في يوم شديد الحرّ لو وضعت فيه بضعة لحكم على الشّمس لنضجت ، فلمّا رأى الأبيض ذلك انتزع يده من يده ويئس من أن يغضب ، فأنزل الله تعالى جلّ شأنه قصّته على نبيّه ليصبر على الأذى ، كما صبر الأنبياء عليهم السلام على البلاء (1) .

277 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمد بن عمران الدّقاق ، حدّثنا محمد بن ابي عبدالله الكوفي ، حدّثنا سهر بن زياد الآدمي ، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني ، قال : كتبت إلى أبي جعفر أعني محمد بن علي بن موسى عليهم السلام أسأله عن ذي الكفل ما اسمه ؟ وهل كان من المرسلين ؟ فكتب صلوات الله عليه :

بعث الله تعالى جلّ ذكره مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرين ألف نبيّ ، المرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، وأنّ ذا الكفل منهم صلوات الله عليهم ، وكان بعد سليمان بن داود ، وكان يقضي بين النّاس كما كان يقضي داود ولم يغضب إلاّ الله عزّ وجلّ وكان اسمه : عويديا وهوالّذي ذكره الله تعالى جلّت عظمته في كتابه حيث قال : ( وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلّ مِنَ الْأَخْيَارِ) (2)  (3) .

____________

(1) بحار الأنوار ( 13 | 404 ـ 405 ) ، برقم : ( 1 ) وفيه كان رجل وهو غلط والصّحيح : رجلاً و( 63 | 195 ـ 196 ) ، برقم : ( 5 ) . وفيه : واسمه عويد بن أديم وكان . والصّحيح : واسمه : عويديا بن إدريم وكان في زمن . . . والضمير في كاني رجع إلى ذي الكفل .
(2) سورة ص : ( 48 ) .
(3) بحار الأنوار ( 13 | 405 ) ، برقم : ( 2 ) أقول : اُختلف في ذا الكفل هل هو متّحد مع يوشع بن نون ـ أو ـ مع زكريّا على قول وإلياس على قول وبشر بن أيّوب الصابر على قوله ، ـ أو ـ اليسع ؟ دلّ على الأول ما في البحار ( 11 | 36 ) ، برقم : ( 32 ) وهو ضعيف السّند وعلى الثّاني ما فيه أيضاً ( 13 | 406 ) وهو ليس بمعتبر أيضاً وعلى الثّالث ما في أي البحار ( 13 | 406 ) عن مجمع البيان : وقيل : هو اليسع بن خطوب الّذي كان مع الياس وليس اليسع الّذي ذكره الله في القرآن وتعسّف أبو إسحاق إبراهيم بن خلف في قصص الأنبياء ص ( 240 ) فذهب إلى أنّ يوشعه بالعربي هو اليسع في القرآن ، سورة ص : ( 48 ) والأنعام : ( 86 ) ويردّ كلّ ذلك عدم الدليل الصّحيح عليه وفي الكافي الجزء ( 6 | 366 ) ما يدل على تغايرهما وهو خبر فصل الكرفس : عن رسول الله صلى الله عليه وآله : عليكم بالكرفس فإنه

( 214 )

278 ـ وباسناده عن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكل ، حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، حدّثنا الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن عمران أكان نبيّاً ؟ فقال : نعم كان نبيّاً مرسلاً إلى قومه ، وكان حنّة امرأة عمران وحنانة امرأة زكريّا أختين فولد لعمران من حنّة مريم وولد لزكريّا من حنانة يحيى عليه السلام وولدت مريم عيسى عليه السلام وكان عيسى ابن بنت خالته وكان يحيى عليه السلام ابن خالة مريم وخالة الأمّ بمنزلة الخالة (1) .

279 ـ وبهذا الاسناد عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إنّ الله تعالى جلّ جلاله أوحى إلى عمران : أنّي واهب لك ذكراً مباركاً يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى باذن الله ، وإنّي جاعله رسولاً إلى بني إسرائيل ، قال : فحدّث عمران امرأته حنة بذلك وهي أمّ مريم ، فلمّا حملت حملها عند نفسها غلاماً ، فقال : ( رَبّ إِنّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرّراً ) (2) فوضعت اُنثى فقالت : ( وَلَيْسَ الذّكَرُ كَالْأُنْثَى ) (3) انّ البنت لا يكون رسولاً ، فلمّا أن وهب الله لمريم عيسى بعد ذلك كان هو الّذي بشّر الله به عمران عليه السلام (4) .

280 ـ وباسناده عن ابن أورمة ، عن محمد بن أبي صالح ، عن الحسن بن محمد بن أبي طلحة ، قال : قلت للّرضا عليه السلام أياتي الرّسل (5) عن الله بشيء ثمّ تأتي بخلافة ؟

____________

 
طعام الياس واليسع ويوشع بن نون . ولكنّه ضعيف السّند والعمدة في الردّ قوله تعالى : « واذكر اسماعيل واليسع وذا الكفل . . . » بناء على كون اليسع هو يوشع .
(1) بحار الأنوار ( 14 | 202 ) ، برقم : ( 14 ) . أي كان ينبغي أن يقال : إنّ يحيى ابن خالة أمّ عيسى والحال أنّه مجازاً يقال : إنّ يحيى ابن خالة عيسى ، من باب التّنزيل .
(2) سورة آل عمران : ( 35 ) .
(3) سورة آل عمران : ( 36 ) .
(4) بحارالأنوار ( 14 | 203 ) ، برقم : ( 15 ) .
(5) في ق 3 : الرّسول . . . تمّ يأتي .

( 215 )

قال : نعم ، إن شئت حدّثتك وإن شئت أتيتك به من كتاب الله قال الله تعالى جلّت عظمته : ( ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدّسَةَ الّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ ) (1) الآية فما دخلوها ودخل أبناء أبنائهم ، وقال عمران : إنّ الله وعدني أن يهب لي غلاماً نبيّاً في سنتي هذه وشهري هذا ، ثمّ غاب وولدت امرأته مريم وكفّلها زكريّا ، فقال طائفة : صدق نبيّ الله وقالت الآخرون : كذب ، فلمّا ولدت مريم عيسى عليه السلام قالت الطّائفة الّتي أقامت على صدق عمران : هذا الّذي وعدنا الله (2) .

____________

(1) سورة المائدة : ( 21 ) .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 203 ) ، برقم : ( 16 ) و( 26 | 225 ) ، برقم : ( 5 ) .
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث