قَصَص الأنْبِيَاءِ

 

فقال عليّ عليه السلام : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم ، يا أخا اليهود حدّثني محمد صلّى الله عليه وآله أنّه كان بأرض الرّوم مدينة يقال لها : اُفسوس (1) ، وكان لها ملك صالح ، فمات ملكهم ، فاختلفت كلمتهم ، فسمع ملك من ملوك فارس يقال له : دقيانوس (2) فسار في مائة ألف حتّى دخل مدينة أفسوس ، فاتّخذها دار مملكته واتّخذ فيها قصراً طوله فرسخ في فرسخ ، واتّخذ في ذلك القصر مجلساً طوله ألف ذراع في عرض مثل ذلك من الزّجاج الممرد ، واتّخذ في ذلك المجلس أربعة آلاف أسطوانة من ذهب ، واتّخذ ألف قنديل من ذهب لها سلاسل من اللّجين تسرج بأطيب الأدهان ، واتّخذ في شرقي المجلس ثمانين كوّة ، وكانت الشمس إذا طلعت طلعت في المجلس كيف ما دارت ، واتّخذ فيه سريراً من ذهب له قوائم من فضّة مرصّعة بالجواهر وعلاه بالنّمارق ، واتّخذ من يمين السّرير ثمانين كرسيّاً من الذهب مرصّعة بالزّبرجد الأخضر فأجلس عليها بطارقته ، واتّخذ عن يسار السّرير ثمانين كرسيّاً من الفضّة مرصّعة بالياقوت الأحمر فأجلس عليها هراقلته ثم قعد على السّرير فوضع التّاج على رأسه .

فوثب اليهوديّ ، فقال يا عليّ : ممّ كان تاجه ؟ قال : من الذهب المشبّك ، له سبعة اركان ، على كلّ ركن لؤلؤة بيضاء كضوء المصباح في اللّيلة الظّلماء ، واتّخذ خمسين غلاماً من أولاد الهراقلة ، فقرطقهم بقراطن الدّيباج الأحمر ، وسرولهم بسراويلات الحرير الأخضر ، وتوّجهم ، ودملجهم ، وخلخلهم ، وأعطاهم أعمدة من الذّهب ، وأوقفهم على رأسه ، واتّخذ ستّة غلمة وزراءه ، فأقام ثلاثة عن يمينه وثلاثة عن يساره .

فقال اليهودي : ما كان اسم الثّلاثة والثّلاثة ، فقال عليّ عليه السلام : الّذين عن يمينه أسماؤهم : تمليخاً ، ومكسلمينا ، ومنشيلينا (3) ، وأما الّذين عن يساره ، فأسماؤهم : مرنوس ، وديرنوس ، وشاذريوس . وكان يستشريهم في جميع أموره .

وكان يجلس في كلّ يوم في صحن داره والبطارقة عن يمينه والهراقلة عن يساره ، ويدخل ثلاثة غلمة في يد أحدهم جام من ذهب مملوّ من المسك المسحوق ، وفي يد الآخر جام من

____________

(1) في ق 2 وق 3 والبحار : أقسوس .
(2) في ق 2 و3 والبحار عن نسخة : دقيوس .
(3) في البحار : وميشيلينا .

( 258 )

فضّة مملوّ من ماء الورد ، وفي يد الآخر طائر أبيض له منقار أحمر فإذا نظر الملك إلى ذلك الطّائر صفر به ، فيطير الطّائر حتّى يقع في جام ماء الورد فيتمرّغ فيه ، فيحمل ما في الجام بريشه وجناحه ، ثمّ يصفر به الثّانية ، فيطير الطّ‍ائر على تاج الملك ، فينفض ما في ريشه على رأس الملك .

فلمّا نظر الملك إلى ذلك عتا وتجبّر فادّعى الرّبوبيّة من دون الله ، ودعا إلى ذلك وجوه قومه ، فكلّ من أطاعه على ذلك أعطاه وحباه وكساه ، وكلّ من لم يبايعه قتله فاستجابوا له رأساً ، واتّخذ لهم عيداً في كلّ سنة مرّة .

فبينما هم ذات يوم في عيد ، والبطارقة عن يمينه ، والهراقلة عن يساره ، إذ أتاه بطريق ، فأخبره أنّ عساكر الفرس قد غشيته فاغتم لذلك حتّى سقط التّاج عن ناصيته (1) ، فنظر إليه أحد الثّلاثة الّذين كانوا عن يمينه يقال له : تمليخاً وكان غلاماً ، فقال في نفسه : لو كان دقيوس إلهاً كما يزعم إذاً ما كان يغتم ولا يفزع وما كان يبول ولا يتغوّط وما كان ينام ، وليس هذا من فعل الإله .

قال : وكان الفتية السّتة كلّ يوم عند أحدهم وكانوا ذلك اليوم عند تمليخاً ، فاتّخذ لهم من أطيب الطّعام ، ثمّ قال لهم : يا إخوتاه (2) قد وقع في قلبي شيء منعني الطّعام والشّراب والمنام ، قالوا : وما ذاك يا تمليخاً ؟ قال : أطلت فكري في هذه السّماء ، فقلت : من رفع سقفها مخفوظا بال عمد ولا علاقة من فوقها ؟ ومن أجرى فيها شمساً وقمراً آيتان مبصرتان ؟ ومن زيّنه بالنّجوم ؟ ثم أطلت الفكر في الارض فقلت : من سطحها على صميم الماء الزّخار ؟ ومن حبسها بالجبال أن تميد على كلّ شيء ؟ وأطلت فكري في نفسي من أخرجني جنيناً من بطن أميّ ؟ ومن غذاني ؟ ومن ربّاني ؟ أنّ لها صانعاً ومدبراً غير دقيوس الملك ، وما هو إلاّ ملك الملوك وجبّار السّماوات .

فانكبت الفتية على رجليه يقبّلونهما ، وقالوا : بك هدانا الله من الضّلالة إلى الهدى فأشر علينا ، قال : فوثب تمليخاً فباع تمراً من حائط له بثلاثة آلاف درهم وصرّها في ردنه (3) ،

____________

(1) في البحار : عن رأسه .
(2) في ق 3 : يا اخوتي .
(3) في ق 2 : في رداء له ، وفي البحار عن نسخة : في ردائه . والرّدن أصح واوضح وهو بمعني : الطّرف الواسع من الكم .

( 259 )

وركبوا خيولهم وخرجوا من المدينة ، فلمّا ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخاً : يا إخوتاه (1) جاءت مسكنة الآخرة وذهب ملك الدّنيا ، انزلوا عن خيولكم وامشوا على أرجلكم لعلّ الله أن يجعل لكم من أمركم فرجاً ومخرجاً فنزلوا عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم ، فجعلت أرجلهم تقطر دماً .

قال : فاستقبلهم راع ، فقالوا : يا أيّها الراعي هل من شربة لبن أو ماء ؟ فقال الرّاعي : عندي ما تحبّون ، ولكن أرى وجوهكم وجوه الملوك ، وما أظنّكم إلاّ هراباً من دقيوس الملك ، قالوا : يا ايها الرّاعي لا يحلّ لنا الكذب ، أفينجينا منك الصّدق ؟ فأخبروه بقصّتهم ، فانكبّ الرّاعي على أرجلهم يقبّلها ، ويقول : يا قوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ، ولكن أمهلوني حتّى أردّ الأغنام على أربابها ، وألحق بكم ، فتوقّفوا له ، فردّ الأغنام وأقبل يسعى فتبعه كلب له .

قال : فوثب اليهوديّ ، فقال يا عليّ : ما كان إسم الكلب ؟ وما لونه ؟ فقال عليّ عليه السلام : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم أمّا لون الكلب ، فكان أبلق بسواد وأمّا اسم الكلب فقطمير ، فلمّا نظر الفتية إلى الكلب قال بعضهم : إنّا نخاف أن يفضحنا بنباحه فانحوا عليه (2) بالحجارة فأنطق الله تعالى الكلب : ذروني أحرسكم من عدوّكم .

فلم يزل الرّاعي يسير بهم حتّى علاهم جبلاً ، فانحطّ بهم على كهف يقال له : الوصيد ، فإذا بفناء الكهف عيون وأشجار مثمرة ، فأكلوا من ثمارها وشربوا من الماء وجنّهم اللّيل ، فأووا إلى الكهف .

فأوحى الله عزّ وجلّ إلى ملك الموت بقبض أرواحهم ، ووكّل الله بكلّ رجلين ملكين يقلّبانهما من ذات اليمين إلى ذات الشّمال . وأوحى الله عزّ وجلّ إلى خزّان الشّمس ، فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وتقرضهم ذات الشّمال .

فلمّا رجع دقيوس من عيده سأل عن الفتية ، فاُخبر أنّهم خرجوا هراباً فركب في ثمانين ألف حصان ، فلم يزل يقفوا أثرهم حتّى علا فانحطّ إلى كهفهم ، فلمّا نظر إليهم إذا هم

____________

(1) في ق 2 وق 3 : يا اخوتي .
(2) في البحار : فألحّوا عليه .

( 260 )

نيام ، فقال الملك : لو أردت أن أعاقبهم بشيء لما عاقبتهم بأكثر ممّا عاقبوا أنفسهم ، ولكن ائتوني بالبنّائين ، فسدّ باب الكهف بالكلس والحجارة ، وقال لأصحابه : قولوا لهم : يقولوا لإلههم الّذي في السّماء لينجيهم ، وأن يخرجهم من هذا الموضع .

قال عليّ عليه السلام : يا أخا اليهود ، فمكثوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين ، فلمّا أراد الله أن يحييهم أمر إسرافيل أن ينفخ فيهم الرّوح ، فنفخ ، فقاموا من رقدتهم ، فلمّا بزغت الشّمس ، قال بعضهم : قد غفلنا في هذه اللّيلة عن عبادة إله السّماء ، فقاموا فإذا العين قد غارت وإذا الأشجار قد يبست ، فقال بعضهم : إنّ أمورنا لعجب مثل تلك العين الغزيرة قد غارت والاشجار قد يبست في ليلة واحدة ، ومسّهم الجوع فقالوا : ( ابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى‏ الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيّهَا أَزْكَى‏ طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطّفْ وَلاَ يُشْعِرَنّ بِكُمْ أَحَداً ) (1) .

قال تمليخاً : لا يذهب في حوائجكم غيري ، ولكن ادفع أيّها الرّاعي ثيابك إليّ ، قال : فدفع الرّاعي ثيابه ومضى يؤمّ المدينة ، فجعل يرى مواضعاً لا يعرفها وطريقاً هو ينكرها حتى أتى باب المدينة وإذا علم أخضر مكتوب عليه : لا إله إلاّ الله عيسى رسول الله ، قال : فجعل ينظر إلى العلم وجعل يمسح به عينيه ، ويقول : أراني نائماً ، ثمّ دخل المدينة حتّى أتى السّوق ، فأتى رجلاً خبّازاً فقال : أيّها الخبّاز ما اسم مدينتكم هذه ؟ قال : أفسوس قال : وما اسم ملككم ؟ قال : عبد الرّحمن ، قال ادفع إليّ بهذه الورق طعاماً فجعل الخبّاز يتعجّب من ثقل الدّراهم ومن كبرها .

قال : فوثب اليهوديّ ، وقال يا عليّ : ما كان وزن كلّ درهم منها ؟ قال : وزن كلّ درهم عشرة دارهم وثلثي درهم .

فقال الخبّاز : يا هذا أنت أصبت كنزاً ؟ فقال تمليخاً : ما هذا إلاّ ثمن تمر بعتها منذ ثلاث وخرجت من هذه المدينة ، وتركت النّاس يعبدون دقيوس الملك .

قال : فأخذ الخبّاز بيد تمليخاً وأدخله على الملك ، فقال : ما شأن هذا الفتى ؟ قال الخبّاز : إنّ هذا رجل أصاب كنزاً ، فقال الملك : يا فتى لا تخف ، فإنّ نبيّنا عيسى عليه السلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنز إلاّ خمسها ، فأعطني خمسها وامض سالماً ، فقال تمليخاً :

____________

(1) سورة الكهف : ( 19 ) .

( 261 )

انظر أيّها الملك في أمري ما أصبت كنزاً أنا رجل من أهل هذه المدينة ، فقال الملك : أنت من أهلها ؟ قال : نعم ، قال : فهل تعرف بها أحداً ؟ قال : نعم . قال : ما اسمك ؟ قال اسمي تمليخاً قال : وما هذه الأسماء أسماء أهل زماننا .

فقال الملك : هل لك في هذه المدينة دار ؟ قال : نعم اركب أيّها الملك معي ، قال : فركب والنّاس معه فأتى بهم أرفع دار في المدينة قال تمليخاً : هذه الدّار لي ، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ كبير قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر ، فقال : ما شأنكم ؟ فقال الملك : أتانا هذا الغلام بالعجائب يزعم أنّ هذه الدّار داره ، فقال له الشيخ : من أنت ؟ قال : أنا تمليخاً بن قسطيكين ، قال : فانكب الشّيخ على رجليه يقبّلها ، ويقول : هو جدّي وربّ الكعبة .

فقال : أيّها الملك هؤلاء السّتة الّذين خرجوا هراباً من دقيوس الملك ، فنزل الملك عن فرسه ، وحمله على عاتقه ، وجعل النّاس يقبّلون يديه وجليه ، فقال : يا تمليخاً ما فعل أصحابك ؟ فأخبر أنّهم في الكهف وكان يومئذ بالمدينة ملك مسلم وملك يهوديّ .

فركبوا في اصحابهم ، فلمّا صاروا قريباً من الكهف قال لهم تمليخاً : إنّي أخاف أن تسمع أصحابي أصوات حوافر الخيول ، فيظنّون أنّ دقيوس الملك قد جاء في طلبهم ، ولكن أمهلوني حتّى أتقدم فأخبرهم ، فوقف النّاس .

فأقبل تمليخاً حتّى دخل الكهف ، فلمّا نظروا إليه اعتنقوه وقالوا : الحمد لله الّذي نجّاك من دقيوس ، قال تمليخاً : دعوني عنكم وعن دقيوسكم كل لبثتم ؟ قالوا : لبثنا يوماً أو بعض يوم قال تمليخاً : بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين ، وقد مات وانقرض (1) قرب بعد قرن ، وبعث الله نبيّاً يقال له : المسيح عيسى بن مريم ، ورفعه الله إليه ، وقد أقبل إلينا الملك والنّاس معه .

قالوا : يا تمليخاً أتريد أن تجعلنا فتنة للعالمين قال تمليخاً : فما تريدون ؟ قالوا : ادع الله جلّ ذكره وندعوه معك حتّى يقبض أرواحنا ، فرفعوا أيديهم ، فأمر الله بقبض أرواحهم ، وطمس الله باب الكهف على النّاس ، فأقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعة أيّام لا يجدان للكهف باباً .

____________

(1) الزّيادة من البحار .

( 262 )

فقال الملك المسلم : ماتوا على ديننا أبني على باب الكهف مسجداً ، وقال اليهودي : لإبل ماتوا على ديني أبني على باب الكهف كنيسة فاقتتلا ، فغلب المسلم وبنى مسجداً عليه .

يا يهوديّ أيوافق هذا ما في توراتكم قال : ما زدت حرفاً ولا نقصت حرفاً وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله (1) .

فصل ـ 9

301 ـ وباسناده عن سعد بن عبدالله ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ بن مهزيار ، عن عمرو بن عثمان ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر بن يزيد ، عن عبد الرّحمن ابن الحارث البرادي ، عن ابن أبي أوفى ، قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : خرج ثلاثة نفر يسيحون في الأرض ، فبينما هم يعبدون الله في كهف في قلّة جبل حين بدت صخرة من أعلى الجبل حتّى التقيت باب الكهف ، فقال بعضهم : يا عباد الله والله لا ينجيكم ممّا دهيتم فيه إلاّ أن تصدقوا عن الله ، فهلمّوا ما عملتم خالصاً لله .

فقال أحدهم : اللّهم إن كنت تعلم أنّي طلبت جيّدة لحسنها وجمالها وأعطيت فيها مالاً ضخيماً حتّى إذا قدرت عليها وجلست منها مجلس الرّجل من المرأة ذكرت النّار ، فقمت عنها فرقاً منك ، فأرفع عنّا هذه الصّخرة قال : فانصدعت حتّى نظروا إلى الضّوء .

ثم قال الآخر : اللّهم إن كنت تعلم أنّي استأجرت قوماً كلّ رجل منهم بنصف درهم ، فلمّا فرغوا أعطيتهم اُجورهم ، فقال رجل : لقد عملت عمل رجلين ، والله لا اخذ إلاّ درهماً ، ثم ذهب وترك ما له عندي ، فبذرت بذلك النّصف الدّرهم في الأرض ، فأخرج الله به رزقاً وجاء صاحب النّصف الدّرهم ، فأراده فدفعت إليه عرشة آلاف درهم حقّه ، فان كنت تعلم أنّي إنّما فعلت ذلك مخافة منك ، فارفع عنّا هذه الصّخرة ، قال : فانفجرت حتّى نظر بعضهم إلى بعض .

ثمّ قال الآخر : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّ أبي وأمّي كانا نائمين ، فأتيتهما بقصعة من

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 411 ـ 419 ) ، برقم : ( 1 ) .

( 263 )

لبن ، فخفت أن أضعه فيقع فيه هامّة وكرهت أن اُنبّههما من نومهما ، فيشقّ ذلك عليهما ، فلم أزل بذلك حتّى استيقظا فشربا ، اللّهم إن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء لوجهك ، فارفع عنّا الصّخرة ، فانفرجت حتّى سهّل الله لهم المخرج ، ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من صدق الله نجا (1) .

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 426 ـ 427 ) ، برقم : ( 8 ) . أقول : والسّند فيه هكذا : الصّدوق عن أبيه عن سعد عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عن أبان بن عثمان عن أبي جميلة . . . وفيه سهو فإنّ أبان بن عثمان لم يرو عن أبي جميلة المراد به المفضّل بن صالح وأخو إبراهيم بن مهزيار المراد به : عليّ بن مهزيار لم يرو عن ابان بن عثمان لبعد الطّبقة . فالصّحيح ما هنا : علي بن مهزيار عن عمرو بن عثمان . . . وأمّا عمرو بن عثمان هذا فينصرف إلى الثّقفيّ الخزّاز الأزدي فقد روى عن الأكابر وروى عنه الأًصاغر .

( 264 )

الباب الثّامن عشر

( في نبوةّ عيسى عليه السلام )

( وما كان في زمانه ومولده ونبوّته )

302 ـ وباسناده عن سعد بن عبدالله [ رفعه ] (1) عن الصّادق عليه السلام في قوله تعالى : « ومريم إبنت عمران الّتي أحصنت فرجها » قال : أحصنت فرجها قبل أن تلد عيسى عليه السلام خمسمائة عام قال : فأوّل من سوهم عليه مريم ابنة عمران نذرت أمّها ما في بطنها محرّراً للكنيسة ، فوضعتها اُنثى فشدت (2) ، فكانت تخدم العبّاد تناولهم حتى بلغت ، وأمر زكريّا أن يتّخذ لها حجاباً دون العبّاد ، فكان زكريا يدخل عليها فيرى عندها ثمرة الشّتاء في الصّيف وثمرة الصّيف في الشّتاء ، قال يا مريم : أنّى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله ، وقال : عاشت مريم بعد عمران خمسمائة سنة (3) .

303 ـ وقال الباقر عليه السلام : أنّها بشرت بعيسى عليه السلام فبينا هي في المحراب إذ تمثّل لها الرّوح الأمين بشراً سويّاً ( قَالَتْ إِنّي أَعُوذُ بِالرّحْمنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً«18» قَالَ إِنّمَا أَنَا رَسُولُ رَبّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً ) (4) .

فتفل في جيبها ، فحملت بعيسى عليه السلام فلم يلبث أن ولدت ، وقال : لم تكن على

____________

(1) الزّيادة من البحار .
(2) في البحار : فشبت .
(3) بحار الأنوار ( 14 | 203 ـ 204 ) ، برقم : ( 17 ) . قال العلامة المجلسي في ذيله : بيان لا يخفى ما في هذا الخبر من الشذوذ والغرابة والمخالفة لسائر الأخبار والآثار ، أقول : بإضافة ضعف السّند فانّه كما ترى مرفوعة سعد بن عبدالله عن أبي عبدالله عليه السلام .
(4) سورة مريم . ( 18 و19 ) .

( 265 )

وجه الأرض شجرة إلاّ ينتفع بها ، ولا ثمرة ولا شوك ما حتّى قالت فجرة بني آدم : كلمة السّوء . فاقشعرّت الأرض وشاكت الشّجرة ، وأتى إبليس تلك اللّيلة ، فقيل له : قد ولد اللّيلة ولد لم يبق على وجه الأرض صنم إلاّ خرّ لوجهه ، وأتى المشرق والمغرب يطلبه ، فوجده في بيت دير قد حفّت به الملائكة ، فذهب يدنو فصاحت الملائكة : تنحّ ، فقال لهم : من ابوه ؟ فقالت : فمثله كمثل آدم . فقال إبليس : لأضلّن به اربعة أخماس الناس (1) .

304 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل ، حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد ، حدّثنا الحسن بن محبوب ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن زياد بن سوقة ، عن الحكم بن عينية قال : قال أبو جعفر عليه السلام : لمّا قالت العواتق الفرية ـ وهي سبعون ـ لمريم عليها السلام : لقد جئت شيئاً فريّاً ، أنطق الله تعالى عيسى عليه السلام عند ذلك ، فقال لهنّ : تفترين على أميّ ، أنا عبدالله آتاني الكتاب ، وأقسم بالله لأضربن كلّ امرأة منكنّ حدّاً بافترائكنّ على أميّ ، قال الحكم : فقلت للباقر عليه السلام أفضربهنّ عيسى عليه السلام بعد ذلك ؟ : قال : نعم ، ولله الحمد والمنّة (2) .

فصل ـ 1 ـ

305 ـ وباسناده عن الصّفّار ، عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن يحيى بن عبدالله قال : كنّا بالحيرة ، فركبت مع أبي عبدالله عليه السلام فلمّا صرنا حيال قرية فوق المآصر (3) قال : هي هي حين قرب من الشطّ وصار على شفير الفرات ، ثمّ نزل فصلّى ركعتين ، ثمّ قال : أتدري أين ولد عيسى عليه السلام ؟ قلت : لا ، فقالت : في هذا الموضع الّذي أنا جالس فيه ، ثمّ قال : أتدري أي كانت النّخلة ؟ قلت : لا ، فمدّ يده خلفه ، فقال : في هذا المكان ، ثم قال : أتدري ما القرار ؟ وما الماء المعين ؟ فقلت : لا ، قال : هذا هو الفرات . ثمّ قال : أتدري ما الرّبوة ؟ قلت : لا ، فأشار بيده عن يمينه ، فقال : هذا هو الجبل إلى النّجف .

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 215 ) ، برقم : ( 14 ) .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 215 ) ، برقم : ( 15 ) .
(3) جمع المأصر كالمجالس جمع المجلس ، أي محابس الماء .

( 266 )

وقال : إنّ مريم عليه السلام ظهر حملها ، وكان في واد فيه خمسمائة بكر يعبدون ، وقال : حملته سبع ساعان ، فلمّا ضربها الطّلق خرجت من المحراب إلى بيت دير لهم ، فأجاءها المخاض إلى جذع النّخلة ، فوضعته ، فحملته ، فذهبت به إلى قومها ، فلمّا رأوها فزعوا ، فاختلف فيه بنو إسرائيل ، فقال بعضهم : هو ابن الله وقال بعضهم : هو عبدالله ونبيّه ، وقالت اليهود : بل هو ابن الهنة ويقال للنّخلة الّتي أنزلت على مريم : العجوة (1) .

306 ـ وباسناده عن ابن أورمة ، عن أحمد بن خالد لكرخي ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن سليمان الجعفي ، قال : قال أبو الحسن عليه السلام : أتدري بما حملت مريم ؟ قلت : لا ، قال : من تمر صرفان (2) أتاها به جبرئيل عليه السلام (3) .

307 ـ وباسناده عن سعد بن عبدالله ، حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن يزيد الكناسي ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : كان عيسى حين تكلّم في المهد حجّة الله جلّت عظمته على أهل زمانه ؟ .

قال : كان يومئذ نبيّاً حجّة على زكريّا في تلك الحال وهو في المهد .

وقال : كان في تكل الحال آية للنّاس وركمة من الله لمريم عليها السلام حين تكلّم وعبّر عنها ونبيّاً وحجّة على من سمع كلامه في تلك الحال ، ثمّ صمت فما تكلّم حتّى مضت له سنتان ، وكان زكريّا عليه السلام الحدّة على الناس بعد صمت عيسى سنتين .

ثمّ مات زكريّا ، فورثه يحيى عليهما السلام الكتاب والحكمة وهوصبيّ صغير ، فلمّا بلغ عيسى عليه السلام سبع سنين تكلّم بالنّبوّة حين أوحى الله تعالى إليه ، وكان عيسى الحجّة على يحيى وعلى النّاس أجمعين .

وليس تبقى الارض يا أبا خالد (4) يوماً واحداً بغير حجّة الله على الناس منذ خلق الله آدم عليه السلام .

قلت : أو كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام حجّة من الله ورسوله إلى هذه الأمّة في

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 216 ) ، برقم : ( 17 ) .
(2) الصّرفان جنس من التّمر ويقال : الصّرفانة ، تمرة حمراء نحو البرنية وهي أرزن التّمر كلّه ـ المصباح المنير .
(3) بحار الأنوار ( 14 | 216 ـ 217 ) ، برقم : ( 18 ) .
(4) كنية ليزيد الكناسي .

( 267 )

حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟

قال : نعم ، وكانت طاعته واجبة على النّاس في حياة رسو ل الله صلّى الله عليه وآله وبعد وفاته ولكنّه صحت ولم يتكلّم مع النّبيّ صلّى الله عليه وآله وكانت الطّاعة لرسول الله صلّى الله عليه وآله على أمّته وعلى عليّ معهم في حال حياة رسول الله ، وكان عليّ حكيماً عالماً (1) .

فصل ـ 2

308 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطّالقاني ، حدّثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى بن هاشم ، حدّثنا بن عبدالله بن جعفر ، حدّثنا كثير بن عيّاش القطان ، عن أبي الجارود زياد بن المنذر ، عن الباقر عليه السلام قال : لمّا ولد عيسى عليه السلام كان ابن يوم كانّه ابن شهرين ، فلمّا كان ابن سبعة أشهر أخذته والدته وأقعدته عند المعلّم ، فقال المؤدّب : قل : بسم الله الرحمن الرحيم . قال عيسى عليه السلام : بسم الله الرّحمن الرحيم ، فقال المؤدّب : قل أبجد فقال : يا مؤدّب ما أبجد ؟ وان كنت لا تدري فاسألني حتّى أفسّر لك ، قال : فسّره لي .

فقال عيسى عليه السلام : الألف : آلاء الله والباء بهجة الله والجيم جمال الله والدّال دين الله . هوّز : الهاء [ هول ] (2) جهنّم والواو ويل لأهل النّار والزّاي زفير جهنّم . حطّي : حطّت الخطايا عن المذنبين المستغفرين .

كلمن : كلام الله لا مبدّل لكلماته . سعفص : صاع بصاع والجزاء بالجزاء . قرشت : قرشهم فحشرهم .

فقال المؤدّب : أيتّها المرأة لا حاجة له إلى التّعليم (3) .

309 ـ وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 255 ـ 256 ) ، برقم : ( 51 ) عن الكافي ، ثم أحال إليه القصص مثلاً والحال أنّ المماثلة بينهما في هذا الخبر في بعض عباراتهما وذكره في الجزء ( 38 | 318 ) ، برقم : ( 26 ) من قوله : ليس تبقى الأرض . . . إلى آخره .
(2) الزّيادة من البحار .
(3) بحار الأنوار ( 2 | 316 ـ 317 ) ، برقم : ( 1 ) عن المعاني والتّوحيد والآمالي ، و( 14 | 286 ) ، برقم : ( 8 ) .

( 268 )

أبان بن عثمان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان بين داود وعيسى عليهما السلام أربعمائة سنة وثمانون سنة ، واُنزل على عيسى في الإنجيل مواعظ وأمثال وحدود ، وليس فيها قصاص ولا أحكام حدود ولا فرض مواريث ، واُنزل عليه تخفيف ما كان نزل على موسى عليه اسلام في التّوارة ، وهو قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام : أنه قال لبني إسرائيل : « ولاُحلّ لكم بعض الّذي حرّم عليكم » وأمر عيسى عليه السلام من معه ممّن تبعه من المؤمنين أن يؤمنوا بشريعة التّوراة وشرايع جميع النّبيين والأنجيل .

قال : ومكث عيسى عليه السلام حتّى بلغ سبع سنين أو ثمانياً ، فجعل يخبرهم بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ، فأقام بين أظهرهم يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويعلّمهم التّوراة ، وأنزل الله تعالى عليه الإنجيل لمّا أراد أن يتّخذ عليهم حجة .

وكان يبعث إلى الرّوم رجلاً لا يداوي أحداً إلاّ برئ من مرضه ، ويبرى الأكمه والأبرص ، حتّى ذكر ذلك لملكهم ، فاُدخل عليه ، فقال : أتبرئ الأكمه والأبرص ؟ قال : نعم ، قال : فأتى بغلام منخسف الحدقة لم ير شيئاً قطّ ، فأخذ بندقتين فبندقهما ، ثمّ جعلهما في عينيه ودعا فإذا هو بصير ، فأقعده الملك معه وقال : كن معي ولا تخرج من مصري ، وأنزله معه بأفضل المنازل .

ثمّ إنّ المسيح عليه السلام بعث آخر وعلّمه ما به يحيي الموتى ، فدخل الرّوم وقال : أنا أعلم من طبيب الملك ، فقالوا للملك : ذلك ، قال : اتقلوه ، فقال الطّبيب : لا تقتله ادخله ، فإن عرفت خطأه قتلته ولك الحجّة ، فاُدخل عليه ، فقال : أنا أحيي الموتى ، فركب الملك والناس إلى قبر ابن الملك مات (1) في تلك الأيّام ، فدعا رسول المسيح عليه السلام ، وأمّن طبيب الملك الّذي هو رسول المسيح عليه السلام أيضاً الأوّل ، فانشقّ القبر فخرج ابن الملك ، ثمّ جاء يمشي حتّى جلس في حجر أبيه فقال : يا بنيّ من أحياك ؟ قال : فنظر ، فقال : هذا وهذا فقاما وقالا : إنّا رسول (2) المسيح عليه السلام إليك وانّك كنت لا تسمع من رسله إنّما تأمر بقتلهم إذا أتوك فتابع ، وأعظموا أمر المسيح عليه لسلام حتّى قال فيه

____________

(1) في البحار : وكان قد مات .
(2) في 1 : رسولا .

( 269 )

أعداء الله ما قالوا ، واليهود يكذّبونه ويريدون قتله (1) .

310 ـ وسالوا عيسى عليه السلام أن يحيي سام بن نوح عليه السلام فأتى إلى قبره ، فقال : قم يا سام باذن الله ، فانشقّ القبر ، ثمّ أعاد الكلام فتحرّك ، ثمّ أعاد الكلام فخرج سام ، فقال عيسى عليه السلام : أيّهما أحبّ إليك تبقى أو تعود ؟ قال : يا روح الله ، بل أعود إنّي لأجد لذعة الموت في جوفي إلى يوم هذا (2) .

فصل ـ 3 ـ

311 ـ وباسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة (3) ، عن يزيد القصرانيّ ، قال : قال لي أبو عبدالله عليه السلام : صعد عيسى عليه السلام على جبل بالشّام يقال له : أريحا ، فأتاه إبليس في صورة ملك فلسطين ، فقال له : يا روح الله أحييت الموتى وأبرأت الأكمه والابرص ، فاطرح نفسك عن الجبل ، فقال عيسى عليه السلام : إنّ ذلك أذن لي فيه وهذا لم يؤذن لي فيه (4) .

312 ـ وباسناده عن الصّفار ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن الصّادق عليه السلام قال : جاء إبليس إلى عيسىعليه السلام ، فقال : أليس تزعم أنّك تحيي الموتى ؟ قال عيسى عليه السلام : بلى ، قال إبليس : فاطرح نفسك من فوق الحائط ، فقال عيسى عليه السلام : ويلك إنّ العبد لا يجرّب ربّه وقال إبليس : يا عيسى هل يقدر ربّك على أن يدخل الأرض في بيضة والبيضة كهيئتها ؟ فقال : انّ الله عزّ وجلّ لا يوصف بعجز ، والّذي قلت لا يكون .

يعني (5) : هو مستحيل في نفسه كجمع الضّدين (6) .

____________

(1) بحال الأنوار ( 14 | 251 ـ 252 ) ، برقم : ( 43 ) .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 233 ) ، برقم : ( 2 ) .
(3) كذا في مورد من البحار ، وفي آخر : عتبة ، وفي ق 3 : عيينة وفي غيره غير ذلك والكلّ مصحّف وما في المتن هو الصّحيح .
(4) بحار الأنوار ( 14 | 271 ) ، برقم : ( 2 ) و( 63 | 252 ) ، برقم : ( 115 ) . (5) التّفسير ظاهراً من كلام الشّيخ الرّاوندي .
(6) بحار الأنوار ( 14 | 271 ) ، برقم : ( 3 ) و( 63 | 252 ) .

( 270 )

313 ـ وفي خبر آخر : أنّ إبليس قال لعيسى عليه السلام : أنت بلغ من عظم ربوبيّتك أن تكوّنت من غير أب ؟ قال عيسى عليه السلام ، قال إبليس : أنت الّذي بلغ من عظم ربوبيّتك أنّك تخلق من الطّين كهيئة الطّيل ؟ فتنفخ فيه فيكون طيراً ، فقال عيسى عليه السلام : بل العظمة للّذي خلقني وخلق ما سخّر لي (1) .

314 ـ وفي رواية : أتت عيسى عليه السلام امرأة من كنعان بابن لها مزمن (2) ، فقالت : يا نبيّ الله ابني هذا زمن ادع الله له قال : إنّما أمرت ان ابرئ زمني بني إسرائيل ، قالت : يا روح الله إنّ الكلاب تناول من فضول موائد أربابها إذا رفعوا موائدهم ، فأنلنا من حكمتك ما ننتفع به ، فاستأذن الله تعالى في الدّعاء فأذن له فأبرأه (3) .

فصل ـ 4 ـ

315 ـ وباسناده عن الحسن بن محبوب ، عن عبدالله بن سنان ، قال : سأل أبي أبا عبدالله عليه السلام هل كان عيسى يصيبه ما يصيب ولد آدم ؟ قال : نعم . ولقد كان يصيبه وجع الكبار في صغره ، ويصيبه وجع الصّغار في كبره ويصيبه المرض ، وكان إذا مسّه وجع الخاصرة في صغره وهو من علل الكبار قال لأمّه : ابغي لي عسلاً وشونيزاً وزيتاً فتعجني به ثمّ ائتيني به فأتته به فكرهه فتقول : لم تكرهه وقد طلبته فقال : هاتيه ، نعتّه لك بعلم النبوّة وأكرهته لجزع الصّبا ويشّم الدّواء ثم يشربه بعد ذلك (4) .

316 ـ وفي رواية إسماعيل بن جابر ، قال أبو عبدالله عليه السلام : إنّ عيسى بن مريم عليه السلام كان يبكي بكاءاً شديداً ، فلمّا أعيت مريم عليها السلام كثرة بكائه قال لها : خذي من لحا هذه الشّجرة فأجعلي وجورا ثمّ اسقينيه ، فإذا سقي بكى بكاءاً شديداً فتقول مريم عليها السلام : ماذا امرتني ؟ فيقول : يا أمّاه علم النّبوّة وضعف الصّبا (5) .

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 270 ) ، برقم : ( 1 ) ، عن أمالي الصّدوق مسنداً ومبسوطاً .
(2) في ق 1 : مرض .
(3) بحار الأنوار ( 14 | 253 ) ، برقم : ( 45 ) .
(4) بحار الأنوار ( 14 | 253 ـ 254 ) ، برقم : ( 46 ) و( 62 | 170 ) ، برقم : ( 4 ) .
(5) بحار الأنوار ( 14 | 254 ) ، برقم : ( 47 ) .
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث