قَصَص الأنْبِيَاءِ

 

فصل ـ 5

318 ـ وباسناده عن ابن أورمة ، عن عيسى بن العبّاس ، عن محمد بن عبد الكريم التّفليسي ، عن عبد المؤمن بن محمد رفعه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أوحى الله جلّت عظمته إلى عيسى عليه السلام جدّ في أمري ولا تترك (2) إنّي خلقتك من غير فحل آية للعالمين ، أخبرهم آمنوا بي وبرسولي النّبي الاُمّي نسله من مباركة ، وهي مع أمّك في الجنّة ، طوبى لمن سمع كلامه وأدرك زمانه وشهد أيّامه .

قال عيسى عليه السلام : يا ربّ وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنّة ، تحتها عين من شرب منها شربة لم يظمأ بعدها ابداً ، قال عيسى عليه السلام : يا ربّ اسقني منها شربة ، قال : كلاّ يا عيسى إنّ تلك العين محرّمة على الأنبياء حتّى يشربها ذلك النبيّ ، وتلك الجنّة محرّمة على الاُمم حتّى تدخلها أمّة ذلك النبيّ (3) .

319 ـ وباسناده عن ابن سنان ، قال : قال الصّادق عليه السلام : قال عيسى بن مريم عليهما السلام لجبرئيل عليه السلام : متى قيام السّاعة ؟ فانتفض جبرئيل انتفاضة

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 324 ) ، برقم : ( 37 ) .
(2) في إثبات الهداة : في أمرك ولا تهزل .
(3) بحار الأنوار ( 14 | 323 ) ، برقم : ( 34 ) و( 15 | 206 ـ 207 ) . واثبات الهداة ( 1 | 197 ) ، برقم : ( 111 ) .

( 272 )

اُغمي عليه منها ، فلمّا أفاق قال : يا روح الله ما المسؤول أعلم بها من السّائل وله من في السّماوات والأرض لا تأتيكم إلاّ بغتة (1) .

320 ـ وعن ابن سنان قال : قال الصّادق عليه السلام : كان فيها أوحى الله تعالى جلّ ذكره إلى عيسى عليه السلام : هب لي من عينيك الدّموع ، ومن قلبك الخشية ، واكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطّالون ، وقم على قبور الأموات ونادهم بالصّوت الرّفيع لعلّك تأخذ موعظتك منهم ، وقل : إنّي لاحق (2) في الّلاحقين (3) .

321 ـ وقال الحوّاريّون لعيسى عليه السلام : يا معلّم الخير علّمنا أيّ الأشياء أشدّ ؟ قال : أشدّ الأشياء غضب الله ، قالوا : فبما يتّقى غضب الله ؟ قال : بأن لا تغضبوا ، قالوا : وما بدء الغضب ؟ قال : الكبر ، والتّجبر ، ومحقرة النّاس (4) .

322 ـ قال أبو جعفر عليه السلام : يقول : ما تدري ما يفجأك ما يمنعك ما تسعد له قبل أن يعيشك (5) .

324 ـ قال : وقال الحواريّون لعيسى عليه السلام : علّمنا ، قال : انّ موسى عليه السلام أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله لا كاذبين ولا صادقين (6) .

325 ـ وقال عيسى عليه السلام ليحيى عليه السلام : إذا قيل فيك ما فيك فاعلم أنّه ذنب ذكرتهُ فاستغفر الله منه ، وإن قيل فيك ما ليس فيك فاعلم أنّها حسنة كتبت لك لم

____________

(1) بحار الأنوار ( 6 | 312 ) و( 7 | 61 ـ 62 ) ، برقم : ( 16 ) و( 14 | 323 ) ، برقم : ( 35 ) ، ويأتي ما بعده برقم : ( 321 ) .
(2) في ق 3 والبحار : لا حق بهم في .
(3) بحار الأنوار ( 14 | 320 ) ، برقم : ( 24 ) عن أمالي الشّيخ الطّوسي بسنده عن أبي بصير مثله .
(4) بحار الأنوار ( 14 | 323 ) ، برقم : ( 35 ) والمصدر ص ( 287 ) عن الخصال .
(5) بحار الأنوار ( 14 | 330 ) ، برقم : ( 68 ) عن الزّهد وص ( 326 ) نحوه عن تنبيه الخواطر وراجع الكتاب ص ( 86 ) و( 71 | 267 ) ، برقم : ( 15 ) من كتاب الزهد للأهوازي ، عن فضالة عن اسماعيل عن أبي عبدالله عن أبيه عليهما السلام قال : كان عيسى بن مريم عليه السلام يقول : هول لا تدري متى يلقاك ما يمنعك أن تستعد له قبل أن يفجاك ، والخبر صحف في جميع النّسخ .
(6) بحار الأنوار ( 14 | 331 ) ، برقم : ( 71 ) عن الكافي و( 104 | 280 ) ، برقم : ( 14 ) .

( 273 )

تتعب فيها (1) .

فصل ـ 6

326 ـ وباسناده عن ابن أورمة ، عن الحسن بن عليّ ، عن الحسن بن الجهم ، عن الرّضا عليه السلام قال : كان عيسى عليه السلام يبكي ويضحك ، وكان يحيى عليه السلام يبكي ولا يضحك ، وكان الّذي يفعل عيسى عليه السلام أفضل (2) .

327 ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : مرّ أخي عيسى عليه السلام بمدينة وإذا في أثمارهم (3) الدّود ، فشكوا إليه ما بهم ، فقال : دواء هذا معكم ، ولستم تعلمون أنتم إذا غرستم الأشجار صببتم التّراب ثمّ الماء ، وليس هكذا انّما ينبغي أن تصبّوا الماء في أصول الشجر ثم التّراب ، فاستأنفوا كما وصف ، فذهب عنهم ذلك (4) .

328 ـ وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : مرّ أخي عيسى عليه السلام بمدينة وفيها رجل وامرأة يتصايحان ، فقال : ما شأنكما ؟ قال : يا نبيّ الله هذه امرأتي صالحة وليس بها بأس ، ولكنّي أحبّ فراقها ، فهي خلقة الوجه من غير كبر ، قال عيسى عليه السلام : يا امرأة أتحبيّن أن يعود ماء وجهك طريّاً ؟ قالت : نعم ، قال : إذا أكلت إيّاك أن تشبعي لأنّ الطّ'ام إذا تكاثر على الصّدر زاد في البدن (5) فذهب ماء الوجه ، ففعلت ذلك فعاد وجهها (6) طريّاً (7) .

329 ـ وباسناده عن ابن سنان ، عن الصّادق عليه السلام قال : لا تمزح فيذهب نورك ولا تكذب فيذهب بهاؤك ، وإيّاك وخصلتين : الضّجر والكسل ، فإنّك إن ضجرت

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 287 ) في ذيل خبر عن أمالي الصّدوق مسنداً برقم : ( 11 ) راجع الأمالي المجلس ( 77 ) برقم : ( 8 ) .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 188 ) ، برقم : ( 41 ) وص ( 249 ) ، برقم : ( 38 ) و( 76 | 60 ) ، برقم : ( 11 ) .
(3) في البحار : ثمارها .
(4) بحار الأنوار ( 14 | 321 ) ، برقم : ( 27 ) عن العلل .
(5) في البحار : فزاد في القدر .
(6) في ق 3 : فعاد ماء وجهها .
(7) بحار الأنوار ( 14 | 320 ) ، برقم : ( 26 ) و( 66 | 334 ) ، برقم : ( 15 ) ، عن العلل .

( 274 )

لم تصبر على حقّ ، وإن كسلت لم تؤدّ حقاً .

قال : وكان المسيح عليه السلم يقول : من كثر همّه سقم بدنه ، ومن ساء خلقه عذّب نفسه ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر كذبه ذهب بهاؤه ، ومن لاحى الرّجال ذهبت مرّوته (1) .

330 ـ وقال قال النّبي صلّى الله عليه وآله : مرّ أخي عيسى عليه السلام بمدينة ، فإذا وجوههم صفر وعيونهم زرق ، فشكوا إليه ما بهم (2) من العلل ، فقال : دواؤكم معكم أنتم إذا أكلتم اللّحم طبختموه غير مغسول ، وليس يخرج شيء من الدّنيا إلاّ بجنابة ، فغسلوا بعد ذلك بحومهم ، فذهبت أمراضهم (3) .

331 ـ ومرّ أخي عيسى عليه السلام بمدينة وإذا أهلها أسنانهم منتشرة ووجوههم منتفخة ، فشكوا إليه ، فقال : أنتم إذا نمتم تطبقون أفواهكم ، فتغلي الرّيح في الصّدر (4) حتّى تبلغ إلى الفم ولا يكون له مخرج ، فيرجع (5) إلى أصول الأسنان فيفسد الوجه ، فإذا نمتم فافتحوا شفاهكم ، ففعلوا (6) فذهب ذلك عنهم (7) .

فصل ـ 7

332 ـ وباسناده عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن الصّادق عليه السلام قال : إنّ عيسى عليه السلام لمّا اراد وداع أصحابه جمعهم ، وأمرهم بضعفاء الخلق ، ونهاهم عن الجبابرة ، فوجّه اثنين غلى أنطاكية ، فدخلا في يوم عيد لهم ، فوجداهم قد كشفوا عن الاصنام وهم يعبدونها ، فعجّلا عليهم بالتّعنيف ، فشدّا بالحديد وطرحا في السّجن ، فلمّا علم شمعون بذلك أتى أنطاكية حتّى

____________

(1) بحار الأنوار ( 78 | 199 ـ 200 ) ، برقم : ( 26 ) .
(2) في البحار : فصاحوا إليه وشكوا ما بهم .
(3) بحار الأنوار ( 14 | 321 ) ، برقم : ( 28 ) .
(4) في ق 3 : في صدوركم ، وفي البحار : في الصدور .
(5) في البحار : فترد .
(6) في البحار : شفاهكم وصيروه لكم خلقاً ففعلوا .
(7) بحار الأنوار ( 14 | 321 ) ، برقم : ( 29 ) .

( 275 )

دخل عليهما في السّجن ، وقال : ألم أنهكما عن الجبابرة .

ثمّ خرج من عندهما وجلس مع النّاس مع الضّعفاء ، فأقبل فطرح كلامه الشّيء بعد الشّيء ، فأقبل الضّعيف يدفع كلامه إلى من هو أقوى منه ، وأخفوا كلامه خفاءاً شديداً ، فلم يزل يتراقى الكلام حتّى انتهى إلى الملك ، فقال : منذ متى هذا الرّجال في مملكتي ؟ فقالوا : منذ شهرين ، فقال : عليّ به ، فأتوه ، فلمّا نظر إليه وقعت عليه محبّته ، فقال : لا أدلي إلاّ وهو معي .

فرآى في منامه شيئاً أفزعه ، فسأل شمعون عنه ، فأجاب بجواب حسن فرح به ، ثمّ اُلقي عليه في المنام ما أهاله ، فأوّلها له بما ازداد به سروراً ، فلم يزل يحادثه حتّى استولى عليه .

ثم قال إنّ في حبسك رجلين عابا عليك ؟ قال : نعم ، قال : فعليّ بهما ، فلمّا اُتي بهما قال : ما إلهكما الّذي تعبدان ؟ قالا : الله ، قال : يسمعكما إذا سألتماه ويجيبكما إذا دعوتماه ؟ قالا : نعم ، قال سمعون : فأنا أريد أن استبرئ ذلك منكما ، قالا : قل : قال : هل يشفي لكما الأبرص ؟ قالا : نعم ، قال : فاُتي بأبرص ، فقال : سلاه أن يشفي هذا ، قال : فمسحاه فبرئ ، قال : وأنا أفعل مثل ما فعلتما ، قال : فاُتي بآخر فمسحه شمعون فبرئ .

قال : بقيت خصلة إن أجبتماني إليها آمنت بالهكما قالا : وما هي ؟ قال : ميّت تحييانه ؟ قالا : نعم ، فأقبل على الملك وقال : ميت يعنيك أمره ؟ قال : نعم ابني قال : اذهب بنا إلى قبره ، فانّهما قد أمكناك من أنفسهما ، فتوجّهوا إلى قبره ، فبسطا أيديهما فبسط شمعون يديه ، فما كان بأسرع من أن صدع القبر وقام الفتى ، فأقبل على أبيه ، فقال أبوه : ما حالك ؟ قال : كنت ميّتاً ففزعت فزعة ، فإذا ثلاثة قيام بين يدي الله باسطوا أيديهم يدعون الله أن يحييني وهما هذا وهذا ، فقال شمعون : أنا لإلهكما من المؤمنين ، فقال الملك : أنا بالّذي : أنا بالّذي آمنت به يا شمعون من المؤمنين ، وقال وزراء الملك : ونحن بالّذي آمن به سيّدنا من المؤمنين ، فلم يزل الضّعيف يتبع القوى ، فلم يبق بأنطاكية أحد إلاّ آمن به (1) .

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 252 ـ 253 ) ، برقم : ( 44 ) .

( 276 )

فصل ـ 8

333 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا حمزة بن محمد العلوي ، حدّثنا أحمد بن محمد ، حدّثنا الحسن بن علي بن يوشع ، حدّثنا عليّ بن محمد الحريري (1) ، حدّثنا حمزة بن يزيد ، عن عمر ، عن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله : لما اجتمعت اليهود إلى عيسى عليه السلام ليقتلوه بزعمهم ، أتاه جبرئيل عليه السلام فغشاه بجناحه ، وطح عيسى عليه السلام ببصره ، فإذا هو بكتاب في جناح جبرئيل عليه السلام : « اللّهم إنّي أدعوك باسمك الواحد الأعزّ ، وأدعوك اللّهمّ باسمك الصّمد ، وأدعوك اللّهم باسمك العظيم الوتر ، وأدعوك اللّهم باسمك الكبير المتعال الّذي ثبت أركانك كلّها أن تكشف عنّي ما اصبحت وأمسيت فيه » فلمّا دعا به عيسى عليه السلام أوحى الله تعالى إلى جبرئيل عليه السلام ارفعه إلى عندي .

ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا بني عبد المطّلب سلوا ربّكم بهؤلاء الكلمات (2) ، فوالّذي نفسي بيده ما دعا بهنّ عبد بإخلاص ونيّة إلاّ اهتّز له العرش ، وإلاّ قال الله لملائكته : اشهدوا أنّي قد استجبت له بهنّ وأعطيته سؤله في عاجل دنياه وآجل أخرته ، ثمّ قال لاصحابه : سلوا بها ولا تستبطئوا الإجابة (3) .

فصل ـ 9

334 ـ وباسناده عن الصّفار ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن عليّ بن شجرة ، عن عمّه ، عن بشير النّبال ، عن الصّادق عليه السلام قال : بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله جالس إذا امرأة أقبلت تمشي حتّى انتهت إليه ، فقال لها : مرحباً بابنة نبيّ ضيّعه قومه أخي خالد بن سنان العبسي .

____________

(1) في البحار : الجريري .
(2) في ق 2 وق 4 : بهذه الكلمات .
(3) بحار الأنوار ( 95 | 189 ـ 190 ) ، برقم : ( 17 ) وص ( 175 ـ 176 ) عن مهج الدّعوات لابن طاوس باسناده إلى سعيد بن هبة الله الرّاوندي رحمه الله من كتاب قصص الأنبياء .

( 277 )

ثمّ قال : إنّ خالداً دعا قومه فأبوا أن يجيبوه ، وكانت نار تخرج في كلّ يوم ، فتأكل ما يليها من مواشيهم وما أدركت لهم ، فقال لقومه : أرايتم إن رددتها عنكم أتؤمنون بي وتصدّقوني ؟ قالوا : نعم ، فاستقبلها فردّها بثوبه حتّى أدخلها غاراً وهم ينظرون ، فدخل معها فمكث حتّى طال ذلك عليهم ، فقالوا : إنّا لنراها قد أكلته فخرج منها ، فقال : أتجيبونني وتؤمنون بي ؟ قالوا : نار خرجت ودخلت لوقت ، فأبوا أن يجيبوه ، فقال لهم : إنّي ميّت بعد كذا ، فاذا أنا متّ فادفنوني ، ثمّ دعوني أيّاماً فانبشوني ، ثمّ سلوني أخبركم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، قال : فلمّا كان الوقت جاء ما قال : فقال بعضهم لم نصدّقه حيّاً نصدّقه ميّتاً فتركوه ، وأنّه كان بين النبي وعيسى عليهما السلام ، ولم تكن بينهما فترة (1) .

335 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطّالقاني ، حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضّال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن [ الرضا ] (2) عليه السلام قال : إنما سمّي أولوا العزم [ أولى العزم ] (3) لأنّهم كانوا أصحاب العزائم والشّرائع ، وذلك أنّ كلّ نبيّ بعد نوح عليه السلام كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن إبراهيم عليه السلام ، فكلّ نبي كان في أيّام إبراهيم عليه السلام وبعده كان على شريعة إبراهيم عليه السلام إلى زمن موسى عليه السلام فكلّ نبيّ كان في زمن موسى عليه السلام وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه ، إلى أيّام عيسى عليه السلام وكلّ نبيّ كان في أيّام عيسى عليه السلام وبعده كان على شريعة عيسى عليه السلام ومنهاجه وتابعاً له إلى زمن نبيّنا محمد صلّى الله عليه وآله ، فهؤلاء الخمسة أولوا العزم ، وهم أفضل الأنبياء وشريعة محمد صلّى الله عليه وآله لا تنسخ إلى يوم القيامة ، ولا نبيّ بعده إلى يوم القيامة ، فمن ادّعى بعده نبياً فدمه مباح (4) .

336 ـ وفي رواية سماعة بن مهران : قلت لأبي عبدالله عليه السلام ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرّسُلِ ) (5) قال : هم أصحاب الكتب إنّ نوحاً جاء بشريعة إلى آخر الخبر (6) .

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 450 ) ، برقم : ( 2 ) .
(2 ـ 3 ) الزّيادة في الموضعين من البحار .
(4) بحار الأنوار ( 11 | 34 ) ، برقم : ( 28 ) عن العيون مع زيادة بعد مباح وهي : لكل من سمع ذلك منه .
(5) سورة الحقاف : ( 35 ) .
(6) بحار الأنوار ( 11 | 35 ) ، برقم : ( 29 ) .

( 278 )

فصل ـ 10

337 ـ وباسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن جماعة ، عن علاء ، عن فضيل بن يسار ، عن الصّادق عليه السلام قال : لم يبعث الله [ نبيّاً ] (1) من العرب إلاّ هوداً وصالحاً وشعيباً ومحمداً صلوات الله عليهم (2) .

338 ـ وروي أنّهم خمسة وإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام منهم وقال : إنّ الوحي ينزل من عند الله عزّ وجلّ بالعربيّة ، فإذا أتى نبيّاً من الأنبياء أتاه بلسان قومه (3) .

339 ـ وقال : ما بعث الله تعالى نبيّاً قطّ حتّى يسترعيه الغنم ، يعلّله بذلك رعاية النّاس وحقوقهم (4) .

338 ـ وعن ابن بابويه ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، علي بن أسباط ، قال : سمعت الرّضا عليه السلام يقول عن آبائه عليهم السلام : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يبق من أمثال الأنبياء المتقدّمين إلاّ قولهم : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت (5) .

339 ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن الصّادق عليه السلام : إنّ أشدّ النّاس بلاءاً الأنبياء ، ثمّ الّذين يلونهم ، ثمّ الأمثل فالأمثل (6) .

340 ـ وباسناده عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبدالله بن سنان ، عن محمد بن مروان ، عن الباقر عليه السلام قال : إنّ نبيّاً من الأنبياء

____________

(1) الزّيادة من ق 2 .
(2) بحار الأنوار ( 11 | 42 ) ، برقم : ( 46 ) .
(3) بحار الأنوار ( 11 | 42 ) ، برقم : ( 47 ) .
(4) بحار الأنوار ( 11 | 64 ـ 65 ) ، برقم : ( 7 ) عن العلل ( 1 | 32 ) الباب ( 29 ) برقم : ( 2 ) وليس في آخره : حقوقهم .
(5) بحار الأنوار ( 71 | 333 ) ، برقم : ( 8 ) عن العيون والامالي للصّدوق وأحال القصص إليهما مثلاً . وراجع عيون أخبار الرضا عليه السلام ( 2 | 56 ) ، برقم : ( 207 ) .
(6) بحار الأنوار ( 67 | 231 ) ، برقم : ( 45 ) .

( 279 )

عليهم السلام حمد الله بهذه المحامد ، فأوحى الله جلّت عظمته إليه : لقد شغلت الكاتبين قال : اللّهمّ لك الحمد كثيراً طيباً مباركاً فيه ، كما ينبغي لك أن تحمد ، وكما ينبغي لكرم وجهك وعزّ جلالك (1) .

341 ـ وباسناده عن محمد بن سنان ، عن محمد بن عطيّة ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إنّ الله عزّ وجلّ أحبّ لأنبيائه من الأعمال : الحرث والرّعي لئلاّ يكرهوا شيئاً من قطر السّماء . ثمّ قال : صلّى بمكّة تسعمائة نبيّ (2) .

342 ـ وعن الصّفار ، عن العباس بن معروف ، عن الحسين بن يزيد النّوفلي ، عن السّكوني ، عن الصّادق عليه السلام قال : أوحى الله تعالى إلى نبيّ من أنبيائه ، قل للمؤمنين : لا تلبسوا لباس أعدائي ، ولا تطعموا مطاعم أعدائي ، ولا تسلكوا مسالك أعدائي ، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي (3) .

فصل ـ 11

343 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، حدّثنا أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن أسباط ، حدّثنا أحمد بن محمد بن زياد القطّان ، حدّثنا أبو الطّيب أحمد بن محمد بن عبدالله ، حدّثنا عيسى بن جعفر بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن طالب عليه السلام : أنّ النّبي صلّى الله عليه وآله قال : ان نبيّاً من الأنبياء بعث إلى قومه ، فبقي فيهم أربعين سنة ، فلم يؤمنوا به .

وكان لهم عيد في كنيسة لهم ، فأتبعهم النّبي فقال لهم : آمنوا بالله ، قالوا : إن كنت نبيّاً فادع الله عزّ وجلّ أن يجيئنا بطام على ألوان ثيابنا ، وكانت ثيابهم صفراء ، فجاء بخشبة يابسة ، فدعا الله فاخضرّت وأينعت وجاءت بالمشمش حملاً فأكلوه ، فكلّ من أكل ونوى أن

____________

(1) بحار الأنوار ( 93 | 212 ) ، برقم : ( 13 ) .
(2) بحار الأنوار ( 11 | 64 ) ، برقم : ( 6 ) عن العلل ( 1 | 32 ) ، برقم : ( 1 ) وليس فيه : ثم قال : صلّى إلى آخره .
(3) وسائل الشيعة ( 3 | 279 ) ، برقم : ( 8 ) ، في الباب ( 19 ) من أبواب لباس المصلي عن العلل والعيون والفقيه وفي الباب ( 64 ) من أبواب جهاد العدوّ من كتاب الجهاد عن التّهذيب ، وفيه : ولا تشاكلوا بما شاكل أعدائي .

( 280 )

يسلم على يد ذلك النبيّ عليه السلام خرج ما في النّوى من فيه حلواً ، وكلّ من نوى أن لا يؤمن خرج ما في جوف النّوى مرّاً (1) .

344 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى ، حدّثنا محمد بن هارون الصّوفيّ ، حدّثنا عبيد الله بن موسى الخبّاز الطّبري ، حدّثنا محمد بن الحسين الخشاب ، حدّثنا محمد بن محصن ، عن يونس بن ظبيان ، قال : قال الصّادق عليه السلام : إنّ الله أوحى إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل : إن أحببت أن تلقاني غداً في حظيرة القدس ، فكن في الدّنيا وحيداً غريباً مهموماً محزوناً مستوحشاً من النّاس بمنزلة الطّير الواحد ، فإذا كان اللّيل آوى وحده واستوحش من الطّيور واستأنس بربّه (2) .

والله الموفّق إلى سبيل الرّشاد .

____________

(1) بحار الأنوار ( 14 | 456 ) ، برقم : ( 8 ) . والرّجل الأوّل في السّند هو من مشايخ الصّدوق وحسب ما سجّل في قائمة مشيخته سقط في سلسلة نسب هذا الرجل هنا من ما بعد عيسى بن أحمد : بن عيسى بن عليّ بن الحسين بن .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 457 ـ 458 ) ، برقم : ( 10 ) وفي بعض النسخ : ما فيه من النوى .

( 281 )

الباب التّاسع عشر

( في الدّلائل على نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله من المعجزات وغيرها )

345 ـ وبالاسناد الصّحيح عن المخزوم بن هلال المخزومي (1) ، عن أبيه ـ وقد أتى عليه مائة وخمسون سنة ـ قال : لمّا كانت اللّيلة الّتي ولد فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله ارتجس أيوان كسرى ، فسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، غاضت بحيرة ساوة ، ورأى المؤبذان في النّوم إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجله فانتشرت بلادها .

فلمّا أصبح كسرى ، راعه (2) ذلك وأفزعه ، وتصبّر عليه تشجّعاً ، ثمّ رأى أن لا يدّخر ذلك عن أوليائه ووزرائه ومرازبه ، فجمعهم وأخبرهم بما هاله ، فبينما هم كذلك إذا أتاهم بخمود نار فارس فقال المؤبذان : وأنا رأيت رؤيا ، وقصّ رؤياه في الإبل ، فقال : أيّ شيء يكون هذا يا مؤبذان ؟ قال : حدث يكون من ناحية العرب .

فكتب عند ذلك كسرى إلى النّعمان بن المنذر ملك العرب : أمّا بعد فوجّه إليّ برجل عالم بما اُريد أن أسأله عنه . فوجّه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن نفيلة الغساني (3) ، فلمّا قدم عليه أخبره ما رآى ، فقال : علم ذلك عند خال (4) لي يسكن مشارق السام يقول له : سطيح ، فقال : اذهب إليه ، فاسأله وأتني بتأويل ما عنده ، فنهض عبد المسيح حتّى قدم

____________

(1) في البحار : عن مخزوم بن هاني . وكذا في كمال الدّين الباب ( 17 ) مع توصيفه بالمخزومي . وهو الصّحيح .
(2) في ق 3 : أراعه .
(3) في البحار : عمرو بن حيّان بن تغلبة الغسّاني وعلى نسخةٍ : نفيلة . وهو على الاصل في كما الدّين .
(4) في بعض النسخ : خالي . وفي كمال الدّين : عند خال لي يسكن مشارف الشّام وفي البحار ، على نسخةٍ .

( 282 )

على سطيح وقد أشفى على الموت ، فسلّم عليه فلم يحر جواباً .

ثم قال : عبد المسيح على جمل مشيخ (1) أتى إلى سطيح ، وقد أوفى على الضّريح (2) بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الأيوان وخمود النّيران ورؤيا المؤبذان : رآى إبلا صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها .

فقال يا عبد المسيح إذا كثرت التّلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وفاض وادي السّماوة ، وغاضت (3) بحيرة ساوة ، وخمدت نار (4) فارس ، فليس الشّام لسطيح شاماً ، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشّرفات ، وكلمّا هم آت آت .

ثم قضى سطيح مكانه ، فنهض عبد المسيح ، وقدم على كسرى وأخبره بما قال سطيح ، فقال : إلى أن يملك منّا أربعة عشر ملكاً كانت أمور ، فملك منهم عشرة في أربع سنين والباقون إلى إمارة عثمان (5) .

346 ـ وذكر ابن بابويه في كتاب كمال الدّين : أنّ في الإنجيل : إنّي أنا الله لا إله إلا أنا الدّائم الّذي لا أزول ، صدّقوا النّبيّ الاُميّ صاحب الجمل والمدرعة ، الاكحل العينين ، الواضح الخدّين ، في وجهه نور كاللّؤلؤ وريح المسك ينفخ منه ، لم ير قبله مثله ولا بعده طيّب الرّيح ، نكّاح النّساء ، ذو النّسل القليل ، إنّما نسله من مباركة ، لها بيت في الجنّة لا صخب فيه ولا نصب ، يكفلها في آخر الزّمان كما كفّل زكريّا اُمّك ، لها فرخان مستشهدان كلامه القرآن ودينه الإسلام وأنا السّلام ، طوبى لمن أدرك زمانه وشهد أيّامه وسمع كلامه .

فقال عيسى عليه السلام : يا ربّي وما طوبى ؟

قال : شجرة في الجنّة ، أنا غرستها بيدي ، تظلّ الأخيار ، أصلها من رضوان ، ماؤها من تسنيم ، بردها برد الكافور ، وطعمه طعم الزّنجبيل ، من يشرب من تلك العين شربة لم يظمأ بعدها أبداً .

____________

(1) أي : طويل .
(2) في بعض النسخ : بعثه . والضّريح بمعنى القبر .
(3) في بعض النسّخ : غاصت .
(4) في بعض النسخ : نيران .
(5) بحار الأنوار ( 15 | 263 ـ 266 ) ، برقم : ( 14 ) عن كمال الدّين مفصّلاً ( 1 | 191 ـ 196 ) .

( 283 )

فقال عيسى عليه السلام : اللّهمّ اسقني منها . قال : حرام هي يا عيسى أن يشرب أحدٌ من النّبيّين منها حتّى يشرب النبيّ الاُميّ ، وحرام على الأمم أن يشربوا منها حتّى تشرب أمّة ذلك النبيّ ، أرفعك إليّ ثمّ أهبطك آخر الزّمان ، فترى من أمّة ذلك النّبيّ العجائب ، ولتعينهم على اللّعين الدّجال ، أهبطك في وقت الصّلاة لتصلّي معهم ، إنّهم اُمّة مرحومة (1) .

فصل ـ 1

347 ـ وباسناده عن ابن بابويه ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن داود بن علي اليعقوبي ، عن عبد الأعلى مولى آل سام ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله يهودي يقال له : سبحت فقال : يا محمّد أسألك عن ربّك ، فان أجبتني عمّا أسألك عنه أتّبعتك وإلاّ رجعت ، فقال صلّى الله عليه وآله : سل عمّا شئت فقال : أين ربّك ؟ قال : هو في كلّ مكان ، وليس هو في شيء من المكان بمحدود ، قال : فكيف هو ؟ قال : فكيف أصف ربّي بالكيف والكيف مخلوق والله لا يوصف بخلقه ، قال : فمن أين يعلم أنّك نبيّ ؟ قال : ما بقي حجر ولا مدر ولا غير ذلك إلاّ قال بلسان عربيّ مبين : يا سبحت إنّه رسول الله ، فقال سبحت : تالله ما رأيت كاليوم ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحجه لا شريك له ، وأنّك رسول الله (2) .

348 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارابي (3) ، حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح القسري ، حدّثنا أحمد بن جعفر العسلي بقهستان ، حدّثنا أحمد بن عليّ العلي ، حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي الخزاعي ، حدّثنا عبدالله بن جعفر ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه

____________

(1) كمال الدين ( 1 | 159 ـ 106 ) ، برقم : ( 18 ) ، الباب ( 8 ) . وتقدّم شبهه برقم : ( 318 ) .
(2) بحار الأنوار ( 3 | 332 ـ 333 ) عن التّوحيد بإسناد صحيح ، وأمّا ما هنا من السند ففيه سقط . والسّاقط : أبي عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن عيسى وابن هاشم عن الحسن بن علي عن داود بن علي اليعقوبي عن بعض أصحابنا عن عبد الأعلى .
(3) في مشيخة الصّدوق : الفارسي . وفي البحار : الطّلقانيّ . وهذا اشتباه فانّ الطّالقاني كنيته : أبو العباس .

( 284 )

السلام : من الّذي حضر سبحت اليهودي الفارسي ، وهو يكلّم رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ فقال القوم : ما حضر (1) منا أحدٌ .

فقال علي عليه السلام : لكنّي كنت معه صلى الله عليه وآله وقد جاءه سبحت ، وكان رجلاً من ملوك فارس وكان ذرباً (2) ، فقال : يا محمد أين الله ؟ قال : هو في كلّ مكان ، وربّنا لا يوصف بمكان ولا يزول ، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال ، قال : يا محمد إنّك لتصف ربّاً عليماً عظيماً بلا كيف فكيف لي أن أعلم أنّه أرسلك ؟ فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر إلاّ قال مكانه : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، وقلت له أيضاً : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسوله ، فقال : يا محمد : من هذا ؟ قال : هو خير أهلي ، وأقرب الخلق منّي ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وروحه من روحي ، وهو الوزير منّي في حياتي ، والخليفة بعد وفاتي ، كما كان هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ، فاسمع له وأطع ، فإنّه على الحق ، ثمّ سمّاه عبدالله (3) .

فصل ـ 2

349 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبو محمد عبدالله بن حامد ، حدّثنا بن محمد بن الحسن ، حدّثنا محمد بن يحيى أبو صالح ، حدّثنا اللّيث ، حدّثنا يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة أنّ جابر بن عبدالله قال : كنّا عند رسول الله عليه وآله بمرّ الظّهران يرعى الكباش (4) وأنّ رسول الله قال : عليكم بالأسود منه فانّه أطيبه ، قالوا : نرعي الغنم ؟ قال : نعم ، وهل نبيّ إلاّ رعاها (5) .

____________

(1) في البحار : ما حضره .
(2) في البحار : درباً .
(3) بحار الأنوار ( 38 | 133 ) ، برقم : ( 86 ) باختلاف ما . أقول : هذا الخبر يغير ما تقدمه سنداً ومتناً ـ وإن كان مشتملاً على زاوية من قصّة سبحت اليهودي ـ ومع ذلك فقد اتفق للعلاّمة المجلسي اشتباه كبير هنا إذ ذكر هذا السّند عن القصص في الجزء ( 3 | 333 ) برقم : ( 37 ) والجزء ( 17 | 374 ) ، برقم : ( 29 ) وحمله على المتن السّابق هنا برقم ( 347 ) .
(4) في البحار : الغنم .
(5) بحار الأنوار ( 16 | 223 ـ 224 ) ، برقم : ( 24 ) .

350 ـ وعنه ، عن أبيه ، حدّثنا محمد بن يحيى العطّار ، حدّثنا محمد بن أحمد ، عن أحمد بن محمد ، عن يوسف بن حاتم ، عن رجل من ولد عمّار يقال له : أبو لؤلؤة سمّاه عن آبائه قال : قال عمّار رضي الله عنه : كنت أرعى غنيمة أهي ، وكان محمد صلّى الله عليه وآله يرعى أيضاً ، فقلت : يا محمد هل لك في فخ (1) ؟ فانّي تركتها روضة برق (2) ، قال : نعم فجئتها من الغد وقد سبقني محمد صلّى الله عليه وآله وهوقائم يذود غنمه عن الرّوضة ، قال : إنّي كنت واعدتك فكرهت أن أرعى قبلك (3) .

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث