قَصَص الأنْبِيَاءِ

 

فصل ـ 11

370 ـ وعن ابن حامد ، حدّثنا أبو علي حامد بن محمد بن عبدالله ، حدّثنا عليّ بن عبد العزيز ، حدّثنا محمد بن سعيد الإصفهاني ، حدّثنا شريك ، عن سماك ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : جاء اعرابي إلى النّبيّ صلّى الله عليه وآله وقال : بم أعرف أنّك رسول الله ؟ قال : أرأيت أن دعوت هذا العذق من هذه النّخلة فأتاني أتشهد أنّي رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : فدعا العذق ينزل من النّخلة حتّى سقط على الأرض ، فجعل يبقر حتّى أتى النّبيّ صلّى الله عليه وآله ، ثمّ قال : ارجع فرجع حتّى عاد إلى مكانه ، فقال : أشهد أنك لرسول الله وآمن فخرج العامري يقول : يا آل عامر بن صعصعة والله لا أكذبه بشيء أبداً .

وكان رجل من بني هاشم يقال له : ركانة ، وكان كافراً من أفتك النّاس يرعى غنماً له بواد يقال له : وادي إضم (3) : فخرج النّبي صلّى الله عليه وآله إلى ذلك الوادي فلقيه

____________

(1) سورة البقرة : ( 97 ـ 100 ) .
(2) بحار الأنوار ( 9 | 307 ) ، برقم : ( 9 ) وإلى قوله : كان لها الشّبه ؟ قالوا : اللهمّ نعم ، في ( 60 | 366 ) ، برقم : ( 64 ) .
(3) أضم كحلب ـ أو ـ كعنب : اسم ماء ، أو واد في الحجاز ـ أو ـ جبل في المدينة .

( 298 )

ركانة ، فقال : لولا رحم بيني وبينك ما كلّمتك حتّى قتلتك أنت الّذي تشتم آلهتنا ادع إلهك ينجيك منّي ، ثمّ قال : صارعني فان أنت صرعتني فلك عشرة من غنمي ، فأخذه النّبي صلّى الله عليه وآله وصرعه وجلس على صدره ، فقال ركانة : لست بي فعلت هذا إنّما فعله إلهك ، ثمّ قال ركانة ، عد فان أنت صرعتني فلك عشرة اُخرى تختارها ، فصرعه النّبيّ صلّى الله عليه وآله الثّانية فقال : إنّما فعله إلهك عد ، فإن أنت صرعتني فلك عشرة اُخرى ، فصرعه النّبيّ صلّى الله عليه وآله الثّالثة .

فقال ركانة : خذلت الّلات والعزّى فدونك ثلاثين شاة فاخترها ، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله : ما اُريد ذلك ، ولكني أدعوك إلى الإسلام يا ركانة وانفس ركانة تصير إلى النّار إن تسلم تيلم ، فقال ركانة : لا إلاّ أن تريني آية ، فقال نبيّ الله صلّى الله عليه وآله : الله شهيد عليك الآن إن دعوت ربي فأريتك آية لتجيبني إلى ما أدعوك ؟ قال : نعم وقريب منه شجرة مثمرة قال : أقبلي بإذن الله فانشقت باثنين وأقبلت على نسف ساقها حتى كانت بين يدي نبيّ الله ، فقال ركانة : أريتني شيئاً عظيماً ، فمرها فلترجع ، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله : الله شهيد إن أنا دعوت ربّي يأمرها فرجعت لتجيبني إلى ما أدعوك إليه ؟ قال : نعم فأمرها فرجعت حتّى التأمت بشقّها فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله : تسلم ؟ فقال ركانة : أكره تتحدّث نساء مدينة أنّي إنّما أجبتك لرعب دخل في قلبي منك ، ولكن فاختر غنمك ، فقال صلّى الله عليه وآله : ليس لي حاجة إلى غنمك إذا أبيت أن تسلم (1) .

فصل ـ 12

371 ـ وعنه عن ابن حامد ، حدّثنا محمد بن يعقوب ، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدّثنا يونس ، عن ابن إسحاق ، حدّثنا عاصم بن عمرو بن قتادة ، عن محمود بن أسد ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : حدّثني سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : كنت رجلاً من أهل إصفهان من قرية يقال لها : جي وكان أبي دهقان أرضه ، وكان يحبّني حبّاً شديداً

____________

(1) بحار الأنوار ( 17 | 368 ـ 369 ) ، برقم : ( 17 ) وإثبات الهداة ( 1 | 380 ) ، برقم : ( 546 و547 ) اختصاراً .

( 299 )

يحبسني في البيت كما تحبس الجارية ، وكنت صبيّاً لا أعلم من أمر النّاس إلا ما أرى من المجوسيّة حتّى أنّ أبي بنى بناياً وكان له ضيعة ، فقال : يا بنيّ شغلني من اطّلاع الضّيعة ما ترى ، فانطلق إليها ومرهم بكذا وكذا ولا تحبس (1) عنّى ، فخرجت أريد الضّيعة ، فمررت بكنيسة النّصارى فسمعت أصواتهم ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : هؤلاء النّصارى يصلّون ، فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم ، فوالله ما زلت جالساً عندهم حتّى غربت الشّمس ، وبعث أبي في طلبي في كلّ وجه حتّى جئته حين أمسيت ولم أذهب إلى ضيعته ، فقال : أبي أين كنت ؟ قلت : مررت بالنّصارى فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم ، فقال : أي نبيّ إنّ دين آبائك خيرٌ من دينهم ، فقلت : لا والله ما هذا بخير من دينهم هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلّون له وأنت إنّما تعبد ناراً أوقدتها بيدك إذا تركتها ماتت ، فجعل في رجلي حديداً وحبسني في بيت عنده .

فبعثت إلى النّصارى فقلت : أي أصل هذا الدّين ؟ قالوا : بالشّام ، قلت : إذا قوم عليكم من هناك ناس فأذنوني ، قالوا : نفعل فبعثوا بعد أنّه قدم تجّار (2) فبعثت : إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فأذنوني به ، قالوا : نفعل ، ثمّ بعثوا إليّ بذلك فطرحت الحديد من رجلي وانطلقت معهم ، فلمّا قدمت الشّام قلت : من أفضل هذا الدين ؟ قالوا : الأسقف صاحب الكنيسة ، فجئت فقلت : إنّي أحببت أن أكون معك وأتعلّم منك ، قال : فكن معي فكنت معه .

وكان رجل سوء يأمرهم بالصّدقة ، فإذا جمعوها اكتنزها ولم يعطها المساكين منها ولا بعضها ، فلم يلبث أن مات ، فلمّا جاؤا أن يدفنوه ، قلت : هذا رجل سوء ونبّهتهم على كنزه ، فأخرجوا سبع قلال (3) مملوة ذهباً ، فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة ، وجاؤا برجل آخر فجعلوه مكانه .

فلا والله يا ابن عباس ما رأيت رجلاً قطّ أفضل منه وأزهد في الدّنيا وأشد اجتهاداً منه ، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة وكنت أحبّه ، فقلت : يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله

____________

(1) في ق 1: ولا تحتبس .
(2) في ق 3 : علينا تجّار .
(3) قلال ، كرجال : جمع القلّة بمعنى الإناء من أواني العرب شبه الحرب .

( 300 )

فالى من توصي بي قال : أي بُنيّ ما أعلم إلاّ رجلاً بالموصل فأتِه فانّك ستجده على مثل حالي ، فلمّا مات وغيّب لحقت بالموصل ، فأتيته فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزّهادة ، فقلت له : إنّ فلاناً أوصى بي إليك ، فقال : يا بنيّ كن معي .

فأقمت عنده حتّى حضرته الوفاة قلت : إلى من توصي بي ، قال : الآن يابنيّ لا أعلم إلاّ رجلاً بنصيبين فالحق به ، فلما دفنّاه لحقت به ، فلقلت له : إنّ فلاناً أوصى بي إليك ، فقال : يا بنيّ أقم معي ، فأقمت عنده فوجدته على مثل حالهم حتّى حضرته الوفاة ، فقلت : إلى من توصي بي قال : ما أعلم إلاّ رجلاً بعمورية من أرض الرّوم ، فأته فانّك ستجده على مثل ما كنّا عليه ، فلمّا واريته خرجت إلى العمورية ، فأقمت عنده فوجدته على مثل حالهم ، واكتسبت غنيمة وبقرات إلى أن حضرته الوفاة ، فقلت إلى من توصي بي .

قال : لا أعلم أحداً على مثل ما كنّا عليه ولكن قد أظلّك زمان نبيّ يُبعث من الحرام مهاجره بين حرّتين (1) إلى أرض ذات سبخة ذات نخل ، وأنّ فيه علامات لا تخفي بين كتفيه خاتم النبوّة ، يأكل الهديّة ولا يأكل الصّدقة ، فان استطعت أن تمضي الى تلك البلاد فافعل .

قال : فمّا واريناه أقمت حتّى مرّ رجال من تجّار العرب من كلب ، فقلت لهم : تحملوني معكم حتّى تقدموني ارض العرب وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي ؟ قالوا : نعم فأعطيتهم إيّاها وحملوني حتّى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني ، فباعوني عبداً من رجل يهدي ، فو الله لقد رأيت النّخل وطمعت أن يكون البلد الّذي نعت لي فيه صاحبي حتّى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى ، فابتاعني من صاحبي الّذي كنت عنده ، فخرج حتّى قدم بي المدينة ، فو الله ما هو إلاّ أن رأيتها وعرفت نعمتها ، فأقمت مع صاحبي . وبعث الله رسوله بمكّة لا يذكر لي شيء منأمره مع ما أنا فيه من الرّق حتّى قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله قبا وأنا أعمل لصاحبي في نخل له ، فوالله إنّي [ لكذلك اذ ] قد جاء ابن عمّ له فقال : قاتل الله بني قيلة (2) ، والله إن‍ّهم لفي قبا يجمعون على رجل جاء من مكّة يزعمون أنّه نبيّ ،

____________

(1) الحرّتان : حرّة ليلى وحرّة واقم بقرب المدينة .
(2) بنو قيلة : الأوس والخزرج وما بين المعقوفين اثبتناه من ق : ( 2 ) .

( 301 )

فو الله ماهو إلاّ قد سمعتها ، فأخذتني الرّعدة حتّى ظننت لأسقطنّ على صاحبي ونزلت أقول : ماهذا الخبر فرفع مولاي يده فلكمني (1) ، فقال : مالك ولهذا ، أقبل على عملك .

فلمّا أمسيت وكان عندي شيء من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله بقبا : فقلت : إنّك رجل صالح وإن معك أصحاباً ، وكان عندي شيء من الصّدقة فها هو ذا فكل منه فأمسك رسول الله صلّى الله عليه وآله وقال لأصحابه : كلوا ولم يأكل ، فقلت في نفسي : هذه خصلة ممّا وصف لي صاحبي ، ثمّ رجعت وتحوّل رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المدينة ، فجمعت شيئاً كان عندي ثمّ جئته به فقلت : إنّي قد رأيتك لا تأكل الصّدقة وهذه هديّةٌ وكرامة ليست بالصّدقة ، فأكل رسول الله صلّى الله عليه وآله وأكل اصحابه فقلت هاتان خُلّتان .

ثمّ جئت رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو يتبع جنازة وعليه شملتان وهو في أصحابه فاستدبرتُه لأنظر إلى الخاتم في ظهره ، فلمّا رآني رسول الله صلّى الله عليه وآله استدبرته عرف أنّي أستثبت شيئاً قد وصف لي فرفع لي ورداءه ، عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي ، فأكببت عليه أقبّله وابكي فقال : تحوّل يا سلمان هنا ، فتحوّلت وجلست بين يديه وأحبّ أن يسمع اصحابه حديثي عنه فحدّثته يا ابن عباس كما حدثتك .

فلمّا فرغت قال رسول الله : كاتب يا سلمان ، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة اُحييها له وأربعين أوقيّة ، فأعانني أصحاب رسول الله بالنّخل ثلاثين وديّة (2) وعشرين وديّة كلّ رجل على قدر ما عنده ، فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله : أنا أضعها بيدي ، فحفرت لها حيث توضع ، ثمّ جئت رسول الله صلّى الله عليه وآله فقلت : قد فرغت منها ، فخرج معي حتّى جاءها ، فكُنّا نحمل إليه الوديّ ، فيضعه بيده فيستوي عليها ، فو الّدي بعثه بالحقّ نبيّاً ما مات منها وديّة واحدة وبقيت عليّ الدّراهم ، فأتاه رجل من بعض المعادن بثمل البيضة من الذّهب ، فقال رسول الله : أين الفارسي المكاتب المسلم ؟

____________

(1) الّلكم : الضّرب بتمام الكف .
(2) الوديّة والوّديّ : النّخل الصّغير .

( 302 )

فدعيت له فقال : خذ هذه يا سلمان فأدّها عمّا عليك ، فقلت يا رسول الله : أين تقع هذه ممّا عليّ ؟ فقال : إنّ الله عزّوجلّ سيوفي بها عنك ، فهو الّذي نفس سلمان بيده لوزنت لهم منها أربعين أوقيّة فأدّيتها إليهم وعتق سلمان وكان الرقّ قد حبسني حتّى فاتني مع رسول الله بدرٌ واُحُدٌ ثمّ عتقت ، فشهدت الخندق ولم يفتني معه مشهد (1) .

372 ـ وفي رواية : عن سلمان رضي الله عنه إنّ صاحب عمورية لمّا حضرته الوفاة قال : ائت غيضتين (2) من أرض الشّام ، فانّ رجلاً يخرج من إحديهما إلى الاُخرى في كلّ سنةٍ ليلةً يعترضه ذووا الأسقام ، فلا يدعو لأحدٍ مرض إلاّ شُفي ، فاسأله عن هذا الدّين الّذي تسألني عنه عن الحنيفيّة دين إبراهيم عليه السلام فخرجت حتّى أقمت بها سنة حتّى خرج تلك الّليلة من إحدى الغيضتين إلى الاُخرى ، وكان فيها حتى ما بقي إلاّ منكبيه فأخذت به ، فقلت : رحمك الحنيفيّة نبيٌّ يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم يبعث بذلك الدين ، فقال الراوي : يا سلمان لئن كان كذلك لقد رأيت عيسى بن مريم (3) .

373 ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى ، عن محمّد بن عليّ بن مهزيار ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام إنّ سلمان قال : كنت رجلاً من أهل شيراز ، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذا برجل من صومعة ينادي : أشهد أن لا اله الاّ الله ، وأنّ عيسى روح الله ، وأنّ محمّداً حبيب الله . فوقع ذكر محمّد في لحمي ودمي ، فلم يهنّئني طعام ولا شراب ، فلمّا انصرفت إلى منزلي فاذا أنا بكتاب من السّقف معلّق ، فقلت لاُمّي : ما هذا الكتاب ؟ فقالت يا روزبه : إنّ هذا الكتاب لمّا رجعنا من عيدنا رأيناه معلّقاً ، فلا تقربه يقتلك أبوك .

قال : فجاهدتها حتّى جنّ الّليل ونام أبي واُمّي ، فقمت فأخذت الكتاب وإذا فيه : بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا عهد من الله إلى آدم إنّي خالق من صلبه نبيّاً يقال له : محمّد ،

____________

(1) بحار الانوار ( 22 | 362 ـ 365 ) ، برقم : ( 5 ) .
(2) الغيضتان تثنية الغيضة وهي الاجمة أي مغيض الماء ومجمعه ينبت فيه النّبات والشّجر والقصب .
(3) بحار الانوار ( 22 | 365 ـ 366 ) .

( 303 )

يأمر بمكارم الأخلاق ، وينهى عن عبادة الأوثان ، ياروزبه : ائت وصيّ وصيّ عيسى وآمن واترك المجوسيّة .

قال : فصعقت صعقة ، فعلمت اُمّي وأبي بذلك ، فجعلوني في بئرٍ عميقة ، فقالوا : إن رجعت وإلاّ قتلناك ، قال : ماكنت أعرف العربيّة قبل قراءتي الكتاب ، ولقد فهّمني الله تعالى العربيّة من ذلك اليوم ، قال : فبقيت في البئر ينزلون إليّ قرصاً ، فلمّا طال أمري رفعت يديّ إلى السّماء ، فقلت : يا ربّ إنّك حبّبت محمّداً إليّ فبحقّ وسيلته عجلّ فرجي .

فأتاني آت عليه ثياب بيض ، فقال : يا روزبه قم ، وأخذ بيدي واتى بي الصّومعة ، فأشرف عليّ الدّيراني ، فقال : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم فأصعدني وخدمته حولين فقال لمّا حضرته الوفاة : إنّي ميّت ولا أعرف أحداً يقول بمقالتي إلاّ راهباً بانطاكيّة ، فاذا لقيته فاقرأه منّي السّلام وادفع إليه هذا اللّوح وناولني لوحاً ، فلمّا مات غسّلته وكفّنته ، وأخذت اللّوح ، وأتيت الصّومعة ، وأنشأت أقول : أشهد أن لا اله الاّ الله وحده لا شريك له وأنّ عيسى روح الله وأنّ محمّداً حبيب الله .

فأشرف عليّ الديراني فقال : أنت روزبه ؟ قلت : نعم فصعدت إليه ، فخدمته حولين ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال : لا أعرف أحداً يقول بمثل مقالتي في الدّنيا ، وأنّ محمّد بن عبد الله حانت ولادته ، فاذا لقيته فاقرأه منّي السّلام ، وادفع إليه هذا الّلوح ، فلمّا دفنته صحبت قوماً ، فقلت لهم : يا قوم أكفيكم الخدمة في الطّريق وخرجت معهم فنزلوا .

فلما أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاة فقتلوها بالضّرب وشووها ، فقالوا : كل فامتنعت ، فضربوني فأتوا بالخمر فشربوه ، فقالوا : اشرب فقلت : إنّي غلام ديراني لا أشرب الخمر ، فأرادوا قتلي ، فقلت : لا تقتلوني أقرّ لكم بالعبوديّة ، فأخرجني واحد وباعني بثلاثمائة درهم من يهوديّ .

قال : فسألني عن قصتي ، فأخبرته وقلت : ليس لي ذنب إلاّ أننّي أحببت محمّداً ، فقال اليهودي : وإنّي لأبغضك وأبغض محمّداً ، وكان على باب رمل كثير فقال : يا روزبه لإن أصبحت ولم تنقل هذا الرّمل من هذا الموضع إلى هذا الموضع لأقتلنّك قال : فجعلت أحمل طول ليلتي ، فلمّا أجهدني التّعب رفعت يدي إلى السّماء وقلت : يا ربّ ، حبّبت إليّ محمّداً ، فبحقّ وسيلته عجّل فرجي ، قال : فبعث الله تعالى ريحاً فقلعت ذلك الرّمل من مكانه

( 304 )

إلى المكان الّذي قال اليهودي ، فلمّا أصبح قال : ياروزبه أنت ساحر فلأخرجنّك من هذه القرية .

فأخرجني وباعني من امرأة سلميّة ، فأحبتني حبّاً شديداً ، وكان لها حائط ، فقالت : هذا الحائط كل ما شئت وهب وتصدّق ، فبقيت في ذلك ما شاء الله ، فاذا أنا ذات يوم في ذلك البستان إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلّهم غمامة ، فقلت في نفسي : ما هؤلاء كلّهم أنبياء ، فانّ فيهم نبيّاً ، فدخلوا الحائط والغمامة تسير معهم وفيهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليٌّ وأبوذر وعم‍ّار والمقداد وعقيل وحمزة وزيد بن حارثة ، وجعلوا يتناولون من حشف النّخل ورسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لهم : كلوا الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئاً .

فدخلت إلى مولاتي ، فقلت هبي لي طبقاً فوهبته فأخذته فوضعته بين يديه ، فقلت : هذه صدقة ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : كلوا وأمسك رسول الله وأمير المؤمنين وحمزة وعقيل ، وقال لزيد بن حارثة ، مد يديك وكل ، فأكلوا فقلت في نفسي : هذه علامة فحملت طبقاً اخر وقلت : هذه هديّة فمدّ يده وقال : بسم الله كلوا ، فقلت في نفسي هذه علامة أيضاً .

فبينا أنا ، أدور خلفه ، فقال : يا روزبه ادخل إلى هذه المرأة وقل لها : يقول لك محمّد بن عبد الله : تبيعيننا هذا الغلام ، فدخلت وقلت لها : ما قال فقالت : لا أبيعكه إلاّ بأربعمائة نخلة مائتي ونخلة منها صفراء ومائتي نخلة منها حمراء ، فأخبرت رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : ما أهون ما سألت ، ثمّ قال : قم يا عليّ فاجمع هذا النّوى فجمعه وأخذه وغرسه ، ثمّ قال : اسقه فسقاه أمير المؤمنين وما بلغ آخره حتّى خرج النّخل ولحق بعضه بعضاً ، فخرجت ونظرت إلى النّخل ، فقالت : لا أبيعكه إلاّ بأربعمائة نخلة كلّها صفراء ، فمسح جبرئيل جناحه على النّخل فصار كلّه أصفر ، فدفعتني إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فأعتقني (1) .

فصل ـ 13

374 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور ، حدّثنا الحسين بن محمّد

____________

(1) بحار الانوار ( 22 | 355 ـ 359 ) ، برقم : ( 2 ) عن كمال الدين ، مع اختلافات . وفي آخره : وسمّاني سلماناً .

( 305 )

ابن عامر ، عمّه عبد الله ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن مرزام ، عن ابي بصير ، قال ابو عبد الله عليه السلام لرجل : ألا اُخبرك كيف كان سبب إسلام سلمان وأبي ذر ؟ فقال الرّجل وأحظا (1) : أمّا إسلام سلمان ، فقد علمت فأخبرني بالآخر ، فقال : انّ اباذر كان ببطن مرٍّ يرعى غنماً له إذ جاء ذئب عن يمين غنمه فطرده فجاء عن يسار غنمه فصرفه ثمّ قال : ما رأيت ذئباً أخبث منك ، فقال الذئب : شرّ منّي أهل مكّة ، بعث الله إليهم نبيّاً فكذّبوه .

فوقع كلام الذّئب في أذن ابي ذر ، فقال لاُخته هلمّي مزودي وإداوتي (2) ثمّ خرج يركض حتّى دخل مكّة ، فاذا هو بحلقة مجتمعين وإذا هم يشتمون النبيّ صلّى الله عليه وآله كما قال الذّئب ، إذ أقبل أبوطالب ، فقال بعضهم : كفّوا فقد جاء عمّه ، فلمّا دنا منهم عظّموه ثمّ خرج فتبعته ، فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : هذا النّبيّ المبعوث فيكم ؟ قال : وما حاجتك إليه قلت : اُؤمن به وأصدقه فرفعني إلى بيت فيه : جعفر بن أبي طالب ، فلمّا دخلت سلّمت ، فردّ عليّ السّلام وقال : ما حاجتك ؟ قلت هذا النّبي المبعوث أؤمن به وأصدقه ، فرفعني إلى بيت حمزة ، فرفعني إلى بيت فيه عليّ بن ابي طالب ، فرفعني إلى بيتٍ فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله فدخلت إليه ، فاذا هو نور في نور ، قال : أنا رسول الله يا اباذر انطلق إلى بلادك ، فانّك تجد ابن عم لك قد مات ، فخذ ماله وكن بها حتّى يظهر أمري ، فانصرفت واحتويت على مالِه وبقيت حتّى ظهر أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله فأتيته .

فلمّا انصرف إلى قومي أخبرتهم بذلك ، فأسلم بعضهم وقال بعضهم : إذا دخل

____________

(1) في البحار : وأخطأ . ولكنّه خطأ والصّحيح ما أثبتناه في المتن عن أمالي الصّدوق ، المجلس الثّالث والسّبعون الحديث الاوّل . وعليه عدّة من النّسخ الخطّيّة أعني ق 2 و 3 و 5 وهو : أحضأ أي أسعد وبلغ المرام ومن كلام الكليني أو الرّاوي في آخر الخبر ( روضة الكافي برقم 457 ص 299 ) : ولم يحدّثه لسوء أدبه ، يظهر أنّه دراه : أخطأ ( بالخاء المعجمة ) ولكن الخبر بلفظه المذكور في الامالي « للصّدوق » المتّحد مع الموجود في الرّوضة غير مذيّل بالذّيل المذكور في رواية الرّوضة . وسنده في الامالي معتبر .
(2) في روضة الكافي : فقال لامرأته : هلمّي مزودي وأدواتي وعصاي . والخبر في الامالي والكافي واحد مضموناً حاوٍ لقصّة إسلام ابي ذر وما هنا مختصره مع فرق في آخره .

( 306 )

رسول الله صلّى الله عليه وآله أسلمنا ، فلمّا قدم أسلم بقيّتهم وجاءت أسماء مع رجال فقالوا : نسلم على الّذي اسلم له إخواننا فقال رسول الله : غفاراً غفر الله لها وأسلم سلّمها الله (1) .

375 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ) (2) دخل أبوذر عليلاً متوكياً على عصاه على عثمان وعنده مائة ألف درهم حملت إليه من بعض النّواحي ، فقال : انّي أريد أن أضم إليها مثلها ، ثمّ أرى فيها رأيي ، فقال أبوذر : أتذكر إذ رأينا رسول الله صلّى الله عليه وآله حزيناً عشاءً ؟ فقال : بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دراهم لم أكن قسّمتها ثمّ قسّمها ، فقال : الآن استرحت .

فقال عثمان لكعب الاحبار (3) : ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله هل يجب عليه بعد ذلك شيء ؟ قال : لا لو اتّخذ لبنة من ذهب ولبنة من ذهبٍ ولبنة من فضة ، فقال أبوذر رضي الله عنه : يا ابن اليهوديّة ما أنت والنّظر في أحكام المسلمين ، فقال عثمان : لولا صحبتك لقتلتك ، ثمّ سيّره إلى الرّبذة (4) .

376 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبو محمّد الحسين بن محمّد بن القاسم المفسّر ، حدّثنا يوسف بن محمد بن زياد ، عن أبيه ، عن الحسن العسكري ، عن آبائه صلوات الله عليهم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لأبي ذر : ما فعلت غنيماتك ، قال : إنّ لها قصّةً عجيبةً ، قال : بينا أنا في صلواتي إذ عدا الذّئب على غنمي ، فقلت : لا أقطع الصلاة ، فأخذ حَمَلاً

____________

(1) بحار الانوار ( 22 | 421 ـ 423 ) ، برقم : ( 32 ) عن أمالي الصدوق وروضة الكافي مع اختلاف في بعض الالفاظ ووحدة المحتوى .
(2) سورة البقرة : ( 84 ) .
(3) في بعض النّسخ : كعب الاخبار . وكذا على لسان بعضٍ ولكنّ الصّحيح : الاحبار ، جمع الحبر وهو عالم اليهود والمعروف عند الخاصّة في رجالهم ذمّة وأنّ امير المؤمنين عليّاً عليه السلام كذّبه وأنّه كان يعادي عليّاً عليه السلام وتجانبه .
(4) بحار الانوار ( 22 | 432 ) ، برقم : ( 42 ) .

( 307 )

وذهب به وأنا أحسن به ، إذ أقبل على الذّئب أسدٌ فاستنقذ الحمل وردّه في القطيع ، ثمّ ناداني : يا أباذر ، أقبل على صلاتك ، فانّ الله قد وكلني بغنمك ، فلمّا فرغت قال لي الأسد : امض الى محمّد صلّى الله عليه وآله فأخبره أنّ الله أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك وكلّ أسداً بغنمه ، فعجب من كان حول رسول الله صلّى الله عليه وآله (1) .

الفصل ـ 14

377 ـ وعن ابن عبّاس رضي الله عنه بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله بفناء بيته بمكة جالس ، إذ مرّ به عثمان بن مظعون ، فجلس ورسول الله صلّى الله عليه وآله يحدّثه ، إذ شخص بصره صلّى الله عليه وآله إلى السماء ، فنظر ساعة ثمّ انحرف ، فقال عثمان : تركتني وأخذت تنفض رأسك كأنّك تشفه شيئاً ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أو فطنت إلى ذلك ؟ قال : نعم ، قال رسول الله صلّ الله عليه وآله : أتاني جبرئيل عليه السلام فقال : قال عثمان : فما قال ؟ قال : ( إِنّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى‏ وَيَنْهَى‏ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ) (2) قال عثمان : فأحببت محمّداً واستقرّ الايمان في قلبي (3) .

378 ـ وعنه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أتى النبيّ صلّى الله عليه وآله بأسارى : فأمر بقتلهم ما خلا رجلاً من بينهم ، فقال الرّجل : كيف أطلقت عنّي من بينهم ؟ فقال : أخبرني جبرئيل عليه السلام عن الله تعالى جلّ ذكره أنّ فيك خمس خصال يحبّها الله ورسوله : الغيرة الشّديدة على حمرك ، والسّخاء ، وحسن الخلق ، وصدق الّلسان ، والشّجاعة ، فأسلم الرّجل وحسن إسلامه (4) .

____________

(1) بحار الانوار ( 22 | 393 ـ 394 ) عن التفسير المنسوب الى الامام العسكري عليه السلام اقتباساً واختصاراً .
(2) سورة النّحل : ( 90 ) .
(3) بحار الانوار ( 22 | 112 ـ 113 ) ، برقم : ( 78 ) .
(4) بحار الانوار ( 18 | 108 ) ، برقم : ( 8 ) وفيه : عن الله تعالى ذكره وراجع الخصال ص ( 282 ) ففيه وزيادة متناً وتفاوت سنداً .

( 308 )

379 ـ وعنه ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن أحمد بن هارون الشّحام ، حدّثنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي حاتم ، حدّثنا عمر الأودي ، حدّثنا ورفع عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابي البختري قال : قال عمّار ( رض ) يوم صفين : ائتوني بشربة لبن فأتي فشرب ، ثمّ قال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : إنّ آخر شربة تشربها من الدّنيا شربة لبن ، ثمّ تقدّم فقتل ، فلمّا قتل أخذ خزيمة بن ثابت بسيفه ، فقاتل وقال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : تقتل عماراً الفئة الباغية وقاتله في النّار ، فقال معاوية : ما نحن قتلناه إنّما قتله من جاء به .

ويلزم معاوية على هذا أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله هو قاتل حمزة ( رض ) (1) .

فصل ـ 15

380 ـ وباسناده عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه ، علي ، عن الحسن بن سعيد ، عن النّضر بن سويد ، عن موسي بن بكير (2) ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ضلّت ناقة رسول الله صلّى الله عليه وآله في غزوة تبوك ، فقال المنافقون : يحدّثنا عن الغيب ولايعلم مكان ناقته ، فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره بما قالوا وقال : إنّ ناقتك في شعب كذا متعلق ؤمامها بشجرة بحر (3) ، فنادى رسول الله صلّى الله عليه وآله : الصلاة جامعة ، قال : فاجتمع النّاس ، فقال : أيّها النّاس إنّ ناقتي بشعب كذا ، فادروا إليها حتّى أتوها (4) .

381 ـ وبهذا الأسناد قال بعض أصحابنا لأبي عبد الله عليه السلام : علم رسول الله صلّى الله عليه وآله أسماء المنافقين ؟ فقال : لا ، ولكن رسول الله لمّا كان في غزوة تبوك كان يسير على ناقته والنّاس أمامه ، فلمّا انتهي إلى العقبة وقد جلس عليها أربعة عشر

____________

(1) بحار الانوار ( 8 | 522 ط ح ) . والظّاهر أنّ قوله « ويلزم » إلى آخره من كلام الشّيخ الرّاوندي ولذا لم يذكره العلاّمة المجلسي .
(2) في البحار : موسى بن بكر . وهو الأصحّ .
(3) في البحار : بشجرة كذا .
(4) بحار الانوار ( 18 | 109 ) ، برقم : ( 9 ) و ( 21 | 234 ) ، برقم : ( 12 ) مختصراً عن الخزائج .

( 309 )

رجلاً : ستة من قريش ، وثمانية من أفناء النّاس ، أو على عكس هذا، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال : إنّ فلاناُ وفلاناً وفلاناً وفلاناُ قد قعدوا لك على العقبة لينفروا ناقتك ، فناداهم رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا فلان ويا فلان ويا فلان أنتم القعود لتنفروا ناقتي ، وكان حذيفة خلقه فلحق بهم (1) ، فقال : يا حذيفة سمعت ، قال : نعم ، قال : اكتم (2) .

382 ـ وعنه حدّثنا محمّد بن أحمد الشّيباني ، حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي ، حدّثنا جعفر بن سليمان ، عن عبد الله بن يحيى المدائني ، حدّثنا الاعمش ، عن عبادة (3) ، عن ابن عبّاس ( رض ) قال : دخلت فاطمة عليها السلام على رسول الله صلّى الله عليه وآله في مرضه الّذي توفي فيه ، فقال : نعيت إليّ نفسي ، فبكت فاطمة عليها السلام ، فقال لها : لاتبكين فانك لا تمكثين بعدي إلاّ اثنين وسبعين ونصف يوم حتّى تلحقي بي ، ولا تلحقي بي حتّى تنحفي بثمار الجنّة ، فضحكت فاطمة عليها السلام (4) .

383 ـ وعن ابن عباس قال : جاء أعرابيّ من بني سليم ومعه ضبّ اصطاده في البريّة في كمّه ، فقال : لا اُؤمن بك يا محمّد حتّى ينطق هذا الضبّ ، فقال النّبي صلّى الله عليه وآله : يا ضبّ من أنا ؟ فقال : أنت محمّد بن عبد الله اصطفاك الله حبيباً ، فأسلم السّلمي (5) .

فصل ـ 16

384 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا الحسن بن حمزة العلوي ، حدّثنا محمّد بن داود ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن محمّد الكوفي ، حدّثنا أبو سعيد سهل بن صالح العباسي ، حدّثنا ابراهيم بن عبد الاعلى (6) ، حدّثنا موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : إنّ أصحاب

____________

(1) في البحار : فلحق به ، على نسخة .
(2) بحار الانوار ( 21 | 233 ) ، برقم : ( 10 ) .
(3) في البحار : عن عباية .
(4) بحار الانوار ( 43 | 156 ) ، برقم : ( 3 ) .
(5) بحار الانوار ( 17 | 401 ) ، برقم : ( 17 ) وليس فيه : يا محمّد .
(6) هكذا في المورد الثّاني من البحار وفي المورد الاوّل : إبراهيم بن عبد الرّحمن وفي النّسخ الخطّية : إبراهيم بن عبد الرّحمن الاعلى . والظّاهر أنّه : إبراهيم بن أبي المثنى عبد الاعلى ، كما يدل عليه ما في رجال الشّيخ حيث عده من أصحاب الصّادق ص ( 145 ) ، برقم : ( 54 ) .

( 310 )

رسول الله صلّى الله عليه وآله كانوا جلوساً يتذاكرون وفيهم أمير المؤمنين عليه السلام إذ أتاهم يهوديّ ، فقال : يا اُمّة محمّد ما تركتم للأنبياء درجة إلاّ نحلتموها لنبيّكم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن زعمتم أنّ موسى عليه السلام كلّمه ربّه على طور سيناء ، فانّ الله تعالى كلّمهم محمّداً صلّى الله عليه وآله في السّماء السّابعة .

وإن زعمت النّصارى أنّ عيسى عليه السلام أبرأ الأكمه وأحيى الموتى ، فانّ محمّداً صلّى الله عليه وآله سألته قريش إحياء ميّتٍ ، فدعاني وبعثني معهم إلى المقابر ، فدعوت الله عزّوجلّ فقاموا من قبورهم ينفضون التّراب عن رؤوسهم باذن الله عزّوجلّ ، فأخذها بيده ثمّ اتى بها رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : امرأتي الآن بتغضني ، فأخذها رسول الله صلّى الله عليه وآله من يده ثمّ وضعها مكانها ، فلم يكم يعرف إلاّ بفضل حسنها (1) وضوئها على العين الاخرى ، ولقد بادر عبد الله بن عتيك فابين يده ، فجاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ليلاً ومعه اليد المقطوعة ، فمسح عليها فاستوت يده (2) .

فصل ـ 17

385 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن حامد ، حدّثنا إسماعيل (3) بن سعيد ، حدّثنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن نصر القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن سهل ، حدّثنا حسان بن أغلب بن تميم ، عن أبيه ، عن هشام بن حسّان ، عن الحسن بن ظبية بن محصن ، عن أمّ سلمة رضي الله عنها قال : كان النّبي صلّى الله عليه وآله يمشي في الصّحراء فناداه مناد يا رسول الله مرّتين ، فالتفت فلم ير أحداً ، ثمّ ناداه فالتفت فاذا هو بظبية موثّقة ، فقالت : إنّ هذا الأعرابي صادني ولي خشفان في ذلك الجبل ، أطلقني حتّى أذهب وأرضعهما وأرجع ، فقال : وتفعلين ؟ قالت : نعم إن لم أفعل عذّبني الله عذاب العشّار،

____________

(1) في البحار ( 20 ) : حسنها على العين الاخرى .
(2) بحار الانوار ( 17 | 249 ـ 250 ) ، برقم : ( 3 ) و ( 20 | 113 ) ، برقم : ( 42 ) .
(3) هذا ما في البحار وفي الخطّيّة : أبو اسماعيل .

( 311 )

فأطلقها فذهب فأرضعت خشفيها ثمّ رجعت فأوثقها ، فجاء الاعرابي (1) فقال يا رسول الله أطلقها فأطلقها فخرجت تعدوا ، وتقول : أشهد أن لا اله الاّ الله ، وأنّك رسول الله (2) .

فصل ـ 18

386 ـ وعن ابن حامد ، عن ابن سعدان الشّيرازي (3) ، حدّثنا أبو الخير بن بندار بن يعقوب المالكي ، حدّثنا جعفر بن درستويه ، حدّثنا اليمان بن سعيد المصيصي ، حدّثنا يحيى بن عبد الله البصري ، حدّثنا عبد الرّزاق ، حدّثنا معمر ، عن الزّهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر قال : كنّا جلوساً عند رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ دخل أعرابيٌ على ناقة حمراء ، فسلّم ثمّ قعد ، فقال بعضهم : أنّ النّاقة الّتي تحت الأعرابيّ سرقها ، قال : أقم (4) بيّنة ، فقالت النّاقة الّتي تحت الأعرابي : والّذي بعثك بالكرامة يا رسول الله إنّ هذا ما سرقني ولا ملكني أحد سواه ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا اعرابي ما الّذي قلت حتّى أنطقها الله بعذرك .

قال : قلت : « اللّهمّ إنّك لست بإله (5) استحدثناك ، ولا معك إله أعانك على خلقنا ، ولا معك ربّ فيشركك في ربوبيّتك ، أنت ربّنا كما تقول وفوق ما يقول القائلون ، أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تبرئني ببرآءتي . فقال النّبي صلّى الله عليه وآله : والّذي بعثني بالكرامة [ يا أعرابي ] (6) لقد رأيت الملائكة يكتبون مقالتك ، ألا ومن نزل به مثل ما نزل بك فليقل مثل مقالتك وليكثر الصلاة عليّ (7) .

____________

(1) في البحار : فأتاه الاعرابي .
(2) بحار الانوار ( 17 | 402 ـ 403 ) ، برقم : ( 19 ) ومرسلاً في : ( 75 | 348 ) ، برقم : ( 50 ) إلى قوله : العشّار . فاطلقها .
(3) في ق 2 وق 3 : عن سعدان الشّيرازي .
(4) في ق 1 وق 5 : أقيم .
(5) في البحار : بربّ .
(6) الزّيادة من البحار .
(7) بحار الانوار ( 17 | 403 ـ 404 ) ، برقم : ( 20 ) و ( 95 | 190 ) ، برقم : ( 18 ) .
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث